حناجر المدينة/سندس علي

حناجر المدينة/سندس علي

إنني أستجدي وطناً السنابل والسلاسل ترقصان على حافة حريته المفتوقة…

إنني أستجدي وطناً يُقبّل شفاه الكرامة والكبرياء المُهانة فوق أكوام المقابر….

أشباحٍ وأشباح،

بذخٍ ورخاء،

  بسمةٍ وسلام…

إنني اتأملُ وطناً ينتزعُ أجنة الخوف الأخرس المزروع بجوف الصدور…

إنني أستجدي وطناً نفد الصبر المغشي عليه وصاح لينتفض أسوار الذل والهوان…

إنني أستجدي عواء حناجر مدينةٍ قد شُلّت إرادتها  ويُبّس فيها الإندفاع الثائر….

خَناجراً وحناجر ،

دُقّت بالمحاجر…

إنها تتنفس دماً وتنزفٰ مرارة الحنق المكمّم…

إنني أستجدي هواءً،  وماءً ، وتراباً غيرمصلوب، ونخلةٍ باسقة غيرمعدومة…

إنني أستجدي وطناً مستوى نشوته أن يُكوّرَ الأحرف والكلمات ليقذف لفائفِ العار المشؤوم….

أني أرى وطناً يُمزق الصمت الأعوج تحت أصارير الموت الموحش لعبادان…

إني أرى مدينةً خلعت عنها جُدرانها وتقرفصت فقراً وضَجرا…

إنني أتوق لوطن يطوي إبتسامةً ألمه بأوراق الياسمين، ليطوّق بها عُنق أمٍ كالحة الوجه مُحطمة الفؤاد مغروسة الأصابع بالتراب…

إنني أستَجدي وطناً تنتفض شقوق جدران مُدنهِ صارخةً بحضرة أبٍ تمتد يَدَهُ المُرتجفة ليلتقط قدمٍ مَبتورة لفَلذّة كبده…

إنني أترقب وطناً بات غضبه عاصفاً كالطوفان  لا يَلجمُ….

إنني أنتفض (أنتمي) لوطنٍ أنفاس نهره  الضامئة
تُطلِقُ زفراتٍ محمومة للأبد…

إنني أبكي وطناً  ينتشل أشلاء أبناءه  أمهاتٍ  وأزواجٍ،  ذكورٍ وأناث،  كألواح يابسة لربما تلتقط أنفاسها الدفينة…

إنني أبكي وطناً تنفرجُ شَفَتاه الدَّبِقة  ليُبصق الحُطام ويتلاشى جحيمه المُتلظّي…

إنني أرى مَقاصِلُ ومَقصلة

هنا وهناك

تفترش الأزقة والأرصفة

يؤلمني أن أخبرك ياوطني بأنكَ تَمتَصُّني كل يوم على شاكلة ما، وها أنا أتقلّصُ وأتقلّصُ حتى صرتُ خفياً مخفيا….

أنا مثقف الأهواز

تصنيفات