بين أزقة الذاكرة و أمنيات الحياة/ عماد ناجي

بين أزقة الذاكرة و أمنيات الحياة/ عماد ناجي

خمس و اربعونَ عاماً وأنا أبحث عن عنوان و هوية.

أبحثُ عن جذوري و تأريخي و هويتي عن وطني الكئيب الذي تغيرت أسماء مدنه و قراه و أسماء أحيائه و شوارعه العربية ، و زيف تأريخه و محيت آثاره و اندثرت كثيرا” من معالمه لمحاولة نسيانه و طمس الهوية.

أبحثُ عن لغتي و طفولتي و هويتي ، عن حقيبتي و مدرستي، عن اقلامي و دفاتري و صوري وعن كتبي و العابي.

أبحث بين أزقة الذاكرة عن كل زاوية في مدينتي و معالمها ، عن حدائقها و جمالها ، عن طبيعتها الجميلة، عن أشجار السدر والصفصاف و النخيل، عن وطني بكامله عن البحر و ساحله عن اهواره و مستنقعاته عن جباله و سفوحه و وديانه عن شلالاته و أنهاره المنهمرة.

أبحث عن المياه الدافئة التي كانت متدفقة في شريان النهر و نرتوي منها الحياة كل يوم ، تروي البساتين والنخيل، تروي حقول القمح و زهور الحدائق، تروي عطش العصافير و عابرالسبيل ،تروي الإنسان و الإنسانية و ترعرع الحياة و تسلي الشباب في الصيف عند السباحة و النزهة ،و رحلة الزوارق حين ترافقها أغنية السلام و تجري و تجوب بين ضفتي النهر بتموج تيارها المتدفق منذ بداية الحياة حتى يوم أن سرقوها و حفروا الأنفاق لتغيير مجراها نحو أرض أخرى خلف الجبال سقياها ،بمؤامرة دبرت لنقلها و سببت لإنهدام تربتها و القضاء على بيئتها.

أبحث عن صوت زقزقة العصافير فوق أغصان الأشجار و تغاريد البلابل فوق نخيل الوطن ،أبحث عن الهدوء عند سماع هدير الماء في ضفاف نهر كارون.

أبحث عن حنين أمي و حكمة أبي و عن رفاقي و أصدقائي و الخبز والملح .

أبحث عن غزل الرعود مع الرعود حين تمطر السماء مدرارا” حتى يطفو نبعها الغزير.
أبحث عن القهوة في الشتاء و حلوالتمر في الصيف .

أبحث عن دواوين الشعر و الأدب عن المتنبي عن القباني و السكراني عند بزوق القمر.

أبحث عن حمامات السلام في سمائنا الحزينة و عن نوارس الأهواز حين تحلق فوق الجسر الهلالي .

أبحث عن إنسان كريم حين لايبخل حتى بقوة يومه و يتقاسم كسرات الخبز مع النمل و السمك و النورس.

أبحث عن متنفسا” للحرية لأكتب آخر سطور كتابي الجديد ليطبع و ينشر في رفوف المكتبات العربية.

أبحث السبل القصيرة لإستعادة كرامتنا و عزتنا و شموخنا و أنهي الظلام من الدار و أستوقد قناديل الفجر لتضوء و تضوي من حولها.

و للفجر أركض ركضا” عفويا” كالطفل الصغير، وراء ابيه راكضا” ليحظنه بالشوق و الحنان و يسحبه و يصاحبه معه أينما حل الرحال.

أبحث عن سكينة القلب و راحة البال، عن واحة جميلة و حياة بلا ملل و لا كلل.

أبحث عن لوحة فنية تمتليء بالفكر و الخيال و ريشة طفل يرسم الأحلام.

أبحث عن أنوار شمس الصباح الساطعة، لتكشف غطاء الليل الدامس و تغطي بدفئها كامل تراب الوطن .

أبحث عن الحرية لكل طيورنا السجينة في القفس ، التي تستغيث و تستنجد في صلاتها كل صباح خلف أعمدة الغضبان و تنتظر الحرية.

أبحث عن السلام في العالم و في بيتي و داري و حارتي و مدينتي و في كل ضاحية و قرية أشتم منها رائحة بلادي و وطني.

أبحث عن رحلة لأقصى الممالك عبر جواز القلب دون حدود و حواجز للتفتيش.

أبحث عن احلامي وأشواقي عن أمنياتي و فرحة شعبي و إزدهار وطني، عن مستقبلي و حياتي.

أبحث عن الحياة في كل شبر من أرض وطني، لأزيل الأشواك و الأسلاك و أنثر فيها بذور الأمل و أغرس أشجار الحب و الخير و السلام و ابعث في فضائها من جديد، روح التفائل و البهجةوالسرور لتحيا بمجي ء النور و تحتفل بيوم السلام.

عماد ناجي

أنا مثقف الأهواز

تصنيفات