باقة من الزّهور/ أحمد المعرّفي

باقة من الزّهور/ أحمد المعرّفي

مررت بالسّوق ذات يوم، لفت نظري ولد يبيع زهورا اصطناعيّة، دنوت منه وسألته: كم سعر الزّهرة الواحدة؟
نظر إليّ ولم أنسَ تلك النّظرة لحدّ الآن، نظرات ممزوجة بهموم وفرح…


قال: عمّاه، اشترِ الزهور كلّها، وبدأت ملامح وجهه تتغيّر، وكأنّه يحمل أثقال العالم على كتفيه…
سألته من أين يأتي بالزّهور، ومن يصنعها له؟
بتردّد وبصوت خافت أجاب:
أمّي تصنعها في البيت، وأجلبها إلى السّوق لأبيعها، لكن النّاس لا يشترون منّي، أمّي تصنعها بإتقان وهي جميلة أيضا، أرجوك، ألا تشتريها كلّها؟ نحن نحتاج ثمنها.
أثار فضولي وأردت أن أعرف قصّته: إن اشتريتها منك؛ ماذا ستفعل بثمنها؟
– تريد أمّي أن تشتري لي ولأختي كتبا للمدرسة، وتقول يجب أن تدرسوا و…
– وأبوك، ما عمله، ألا يقدر أن يشتري لكما كتبا؟!
سكت لبرهة وقال:
لقد اختفى أبي منذ مدّة، كلّما أسأل أمّي؛ تسكت ثمّ تقول:
ذهب أبوك إلى الخارج، لكي يوفّر لنا المال.
اشتريت باقة الزّهور بالمبلغ الّذي طلبه، فرح كثيرا وراح مسرعا…

لم أعرف ما قصة أبيه، إن كان مسافرا حقّا، أو مسجونا، أو حيّا…
كثيرا ما نرى ونسمع هذه المآسي في الأحياء الفقيرة!
هنيئا لمن يرأف بحق هؤلاء، ويمدّ يد العون لهم ويساعدهم.

أنا مثقف الأهواز

تصنيفات