الولاء للغة العربية وضرورة تعلّمها عند الأهوازيين/ياسر زابيه

الولاء للغة العربية وضرورة تعلّمها عند الأهوازيين/ياسر زابيه

ليس هناك بشر لايشعر بانتمائه للغة الأمّ،ولايشعر بما لها من الولاء الجميل، والفضل الجزيل،والميل الأصيل،فهي تجري مجرى الدّم في الشّرائين ، فمابالك إذا كانت هذه اللغة هي اللغة العربية؟ ،صاحبة الجلالة ،الأنيقة السّمراء ألتي جعلها الله أكمل لغة لتكون أنقى وعاء لأكمل دين على ظهر البسيطة؟!.

من بديع حكمة الحكيم العليم أنّه جعل للغة العربية مكانة خاصة مرموقة بين اللغات والأنام ،وجعلها منهلا فيّاضاً ترفد اللغات الأخرى من معينها ،و أُمّاً لجميعها.وبما أنّ الله
عزّ وجلّ قد علِم فيها هذه الميزة فاختارها وعاءً لكلامه لتكون على مسافة قريبة من جميع اللغات.
 
قال عنها عزّ و جلّ :
” بِلِسانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ”.الشعراء/ ١٩٥

“وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبينٌ” النحل/١٠٣

” إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ “. يوسف/٢

“وكَذلكَ أَنزَلناهُ حُكماً عَرَبيّاً”. الرعد/٣٧

” وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً “. طه/١١٣

” قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ “. الزمر/٢٨

” كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ “. فصلت/٣

“وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ”. الشورى/٧

” إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ “. الزخرف/٣

قد حظيت اللغة العربية هذه اللغة السّاميّة المتجذرة بتأييد ربّ العزّة وتأييد رسوله الأكرم ،وقد أصبحت لغة القرآن الغضّة التي شرّفها الله به ،وضمن حفظها بحفظه،وأصبحت لغة المسلمين المشتركة رغم اختلاف أعراقهم وانتساباتهم ،و أحبّوها وبذلوا قصارى جهدهم لتعلّمها وتعليمها وخدمتها.

لاشكّ أنّ مَن أحبّ الله عزّو جلّ أحبّ رسوله العربيّ ،و من أحبّ الرّسول أحبّ العرب ،ومن أحبّ العرب أحبّ لغتهم العربية ،ومن أحبّ اللغة العربية اعتنى بها ،وثابر عليها ، وتحمّل عناء تعلُّمها ،وعلّّمها لأبنائه،وضحّى في سبيلها ،لأنّها المُصطفاة للمصطفى ،و وصيته ،ولغة أهل الجنّة ،وخير اللغات والألسنة.

قال رسول الله (ص): أحِبُّ العربيةَ لِثلاثٍ: لِأنّي عَربيٌّ،والقران عربيٌّ، و لِسانَ أهلِ الجَنّةِ عَرَبيٌّ.
قال الإمام الصّادق عليه السلام:
تَعَلَّمُوا العربيّةَ فإنّها كلامَ اللهِ الذي يُكلِّم به خَلقَه.

مِمّا يُستدَلّ به على حالة صحة اللغة وسلامتها ملاحظة استعمال أصحابها لها،وعدم هجرها .ومن أهمّ واجباتهم تجاهها بذل الهمّة وإمضاء العزيمة في تحسين صورتها وتجميلها من خلال عدم اختلاطها مع المفردات والمصطلحات الدخيلة الوافدة المدعومة بالمناهج التعليمية والصحف ووسائل الإعلام التي تشوّه صورتها ،وتذهب بجمالها ،وتقلّل من شأنها ،وتبعدها عن نقائها و أصالتها،وتجعل مسير الوصول إليها لدى البراعم متعثّراً، وتذهب بها بعد سنين أدراج الرياح هباءً منثورا.

اِستعمال اللغة العربية في الكتابة والتفكير والتكلّم بها ،وإزالة الكلمات الوافدة عنها هما خصلتان ممدوحتان إذا وجدناهما عند أيّ مواطن أهوازيّ دلّتا على حزمه ،وكمال عقله ،وحسن صنعه ،وتشبُّثه بهويته العربية ،وهما السّياجان الوحيدان لدفع ما يتسرّب إلى لغته من مصطلحات دخيلة ،وصدّ كل المحاولات التي تهدف إلى التخلّي عنها والنيل منها.وإذا لم نقم بهاتين الخطوتين المهمتين ،وتقاعسنا في الدفاع عن لغتنا الحبيبة سوف نبقى نتخبّط في دياجير ظلام اللغات الأخرى،ولن نرى بصيص نورها لنهتدي به ،وحينها ستفقد حياتنا لذّتها ،ومّن فقدت حياته لذتها لقد ضيّع مستقبلها.

اللغة العربية تشكّل العمود الفقري للهوية الأهوازيّة ،واذا رمنا الحفاظ عليها فلابدّ من ممارسة الحدّ الأقصى من الولاء للغة العربية وإظهاره لها حتى تحافظ على حيويتها و قدراتها ،وتصبح محفوظة القدر ، موفورة الكرامة ،لأنّه مَن فقد لغته فقد هويته ،ومَن فقد هويته إزدادت علّته ،وقلّت حيلته ،وانعدمت حياته.

تعلّم اللغة العربية بغية الاستعمال في الكتابة والمحادثات هي غاية الأهوازيين الشّرفاء ،ويسعى المثقفون منهم الوصول إليها ،ويبذلون في هذا السبيل الغالي والنفيس وزهرة العمر،ويسهرون الليالي منكبّين على تعلّمها دون أن يعتمدوا على المناهج الدراسية الرسمية التي لاناقة لهم فيها ولا جمل في هذا المجال .وكثيراً ما يلاقون الأخطار ويتحملّون تبعات هذا الأمر ،ويدفعون الثمن باهظاً أحيانا، لكنّهم مصرّون على المضي قدماً رغم كلّ الظروف ،وصروف الدهر، وتقلّبات الأحوال .

والسؤال الذي يطرح نفسه دائماً ،هو لماذا يتعلّم الأهوازيون اللغة العربية، ويعلّمونها لأبنائهم ،ويغرسون بذرة حبّها في نفوسهم ؟ والان إليك الإجابة عن لسان حالهم بصورة وجيزة ومجملة جدّا:

١- لأنّها لغتنا ولغة آدابنا وثقافتنا.

٢- لأنّها تُشكّل العمود الفقري لهويتنا.

٣- لأنّها لغة ديننا وقرآننا.

٤- لأنّها لغة الآباء والأجداد.

٥- لأنّها لغة المسلمين المشتركة.

٦- لأنّها لغة أهل الجنّة.

٧- لأنّها لغة دوليّة معتمدة في منظمة الأمم المتحدة .

٨- لأنّها أكمل اللغات .

٩- لأنّها لغة ثقافتنا الإسلامية والعربية.

١٠- لأنّها لغة أولياء الله ،والعلماء الأفذاذ

١١- لأنّها لغة الحضارة الإسلامية العظيمة.

١٢- لأنّها تساعدنا على فهم اللغات الأخرى كالفارسية والكردية والتركية و..باعتبارها أمّ اللغات.

١٣- لأنّها لغة الكتب الإسلامية والمصادر والمراجع.

١٤- لأنّها لغة ساميّة وليست منفكة عن نظيرتها العيلامية الضاربة في القدم والممثِّلة لتاريخنا التليد،ولا عن نظيراتها السومرية والبابلية والمندائية والأكدية والآرامية والسريانية و…

١٥- لأنّها أبلغ وأفصح اللغات وأغزرها مادة.

وهل تجد لغة تمتلك كلّ هذه الميزات والمواصفات كاللغة العربية حتى تعتزّ بها ،وتعتزّ بانتمائك إليها ،وتحبّها وتُكرّس حياتك في سبيلها ،وتزرع بذرة حبّها في أرض قلوب أطفالك الطاهرة ليختلط صفاؤها بنقاء فطرتهم ،ويُكوّنا قصة حبّ لا تقبل الانفصال والفراق أبدا؟.وهذا هو سرّ ولاء الأهوازيين للغتهم .

الولاء للغة الأمّ ليس ولاءً اعتباطياً وهميّاً، بل هو ولاء حقيقي نابع من فطرة الإنسان السليمة التي فطر الله الناس عليها ،وهو كولاء الطفل لِأمّه الحنون ،ولايمكن فكَّه مهما كَثُرت المحاولات ،وازدادت المخططات، واشتدّت المواجهات ،و وُجِهَت الضربات ،و دُسَّت الجماعات ،وخُوِّنَت الزّعامات .

وإذا قلّبنا أوراق تأريخ الشعوب التي مُورِست ضدّها أعمال التغيير سنجد أنّ كلّ المحاولات في هذا المجال قد باءت بالفشل ،وسوف تفشل في المستقبل أيضاً مادام هناك ولاء حقيقيّ للغة الأمّ وعزم فولاذيّ لتعلّمها وتعليمها لفلذات الأكباد.

ياسر زابيه/ الأهواز ٢٠١٦/٥/١

🌹🌹🌹

أنا مثقف الأهواز

تصنيفات