الفئة القليلة/جاسم أبو صادق

عادة ما تنتصر الفئات عندما تكون كبيرة تمتلك العدة والعتاد. والفئات الصغيرة تهزم مقابلها، وهذه سنة وناموس من نواميس الطبيعة. الطبيعة تحتم على الفئات القليلة أن تذوب وتتلاشى عندما تصطدم مع الفئات الأكبر والأقوى. لكن هناك استثناءات يذكرنا كتابنا الكريم بها.

يقول الله سبحانه وتعالى: “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين” . هذه سنة تخالف سنن الطبيعة لكنها سارية وجارية بشرطها وشروطها. أنا لا أريد أن أفسر لكن أحب أن أنقل ما أفهمه من هذا الموضوع. الفئة القليلة تغلب الفئة الكثيرة بشرط الصبر. الصبر وكما أُشير في الآية الكريمة. لكنني أنا أفهم الصبر كما يلي.
الصبر والثبات على حقيقة ما تقوم به هذه الفئة، وفهم حقيقة الموضوع يحتاج إلى علم وحيطة بكل زوايا وخفايا الموضوع ولجميع أفراد تلك الفئة. أفراد الفئة القليلة في هذه الحالة، يصبحون شيئاً واحداً ونفساً واحدةً، كل فرد منهم يمثل الجمع والجمع كله، يمثلهم فردا فردا. و لو لم يكن كذلك لما حالفها النصر أبدا.
الصبر على تقبل العواقب وما يصيب الإنسان من مشاكل وحرمان إثر تبني فكرته وما يقوم به.
الصبر على ما تأمره نفسه ومن مغريات تخالف سيره وسلوكه الذي لابد من أن يسير به من أجل الفكرة.
الصبر على ترك العادات والتقاليد التي لم تخدم فكرته وهي عائقة للرقي والتقدم. الصبر على النظم والانضباط والمتاعب الناتجة منه. الصبر على قبول النقد وتقبل الرأي الآخر واتباع الجماعة بدل الانفراد بالرأي والأنانية والتغطرس. الصبر على فقدان الأحبة، وهذا ما ذكرنى به زغاريد أم الشهيد الفلسطيني إبراهيم، حيث كانت فرحة وتزغرد وتناشد الشباب، وتقول لهم كلكم إبراهيم. نعم هكذا فئات تغلب العدو حتى لو كان أقوى وأكثر! تغلبه لأنها صابرة، صامدة، مؤمنة، منظمة، مطيعة لقادتها وللخطط التي ترسم من قبلهم. هم أفراد قليلون لكنهم على قلب واحد وكتلة منظمة واحدة مقابل العدو. بهذه المعطيات، تنتصر هذه الفئة القليلة وبإذن الله.

أنا مثقف الأهواز

تصنيفات