أهميّة الدراسة /خالد الباوي

أهميّة الدراسة /خالد الباوي

عندما ننظر إلى مجتمعنا الأهوازي بعين محايدة، فسنجد السلبيّات والإيجابيّات في عاداتنا وتقاليدنا؛ تماما كباقي المجتمعات.


أنا لا أريد أن أحصي وأبيّن هذه السلبيّات والإيجابيّات؛ إنّما أريد أن أركّز على مسألة بغاية الأهميّة؛ الّتي نراها ونسمع بها كثيرا في مجتمعنا العربي الأهوازي ألا وهي:

عدم اهتمام بعض الوالدين بدراسة أبنائهم.

طبعا لا أريد أن أعمّم، فهناك الكثيرون من الذين يشجّعون أبناءهم ويحفّزونهم لكي يواصلوا الدراسة مهما كانت الظروف.
ولكن ومع الأسف الشديد توجد هناك فئة كبيرة ممن يفعلون العكس.
فلقد سمعنا مرارا وكرارا من بعض الآباء والأمّهات وهم يقلّلون من أهميّة الدراسة ويزرعون فكرة خطيرة في عقول أبنائهم بأنّ الدراسة ليست مهمّة.
عندما نسأل هؤلاء الوالدين عن سبب تفكيرهم بهذه الطريقة، يجيبون وبكل ثقة بأنّهم محقّون، وطريقة تفكيرهم صائبة، ويأتون بالدّلائل الكثيرة الّتي تؤيّد وجهة نظرهم:
انظر إلى فلان ابن فلان، لقد أفنى عقدين من عمره في الدراسة وأصبح سائق سيّارة أجرة؛ أو فلان بعدما تخرّج من الجامعة لم يجد عملا واضطرّ بأن يعمل في البلدية، يكنس الشوارع و يجمع النفايات مقابل مبلغ ضئيل من المال.
وهكذا تستمر قائمة الأسماء من الأقارب والأصدقاء الذين تخرّجوا من الجامعة ولم يجدوا عملا يناسب كفاءاتهم واضطرّوا بأن يعملوا في مِهَنٍ لا تناسب مكانتهم الاجتماعيّة.
طبعا لا أحد ينكر هذه الحقيقة المرّة، فهناك الكثيرون من أبناء شعبنا الأبي الذين حصلوا على شهادات عالية ولكنّهم لم يحصلوا على الوظيفة الّتي تليق بهم.
لكن، هل هذا الدّليل يكفي لكي نبقى متمسكين برأينا في عدم الجدوى من الدراسة؟!
وهل نحن ندرس فقط لكي نحصل على وظيفة تليق بمستوانا؟!
إذا أهمل شبابنا الدّراسة، إذن متى سوف يصبح لدينا جيل مثقّف، مطّلع بحقوقه ومدافع عنها؟
ألم يقل الرسول الأعظم الذي هو أسوة لنا: اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد؟
لماذا أصبحت الدّول الغربيّة هي من تحكم العالم؟! أليس “التقدّم في العلم” هو السبب؟
إذن لنشجّع أبناءنا على الدراسة ولنكن خير سند لهم، حتّى يبلغوا أعلى القمم في مجال العلم رغم صعوبة الأوضاع.

أنا مثقف الأهواز

تصنيفات