أنا مثقف الأهواز
خانه » لغتی » قل و لاتقل من منظور مختلف/صلاح سالمي

قل و لاتقل من منظور مختلف/صلاح سالمي


علی غرار مبادرة وسائل الإعلام الرسمية في ايران بإطلاق حملة لنصون الفارسية (فارسی را پاس بداریم) إنطلقت حملة قل و لاتقل في الأهواز منذ مايقارب العقدين من قبل جهات غيررسمية.
کان الهدف من الحملة الأولی هو حماية اللغة الفارسية من غزو المفردات اللاتينية کما رکزت الحملة الثانية علی تنقية اللغة العربية في الأهواز من الکم الهائل من المفردات الفارسية الدخيلة.


و إذا کانت الأهداف من هکذا مبادرات متشابهة فإنه لايعني بالضرورة بأن تؤدي إلی نتائج مشابهة و هذا ماحصل بالفعل. فبينما حققت حملة قل و لاتقل نجاحاً باهراً لاسيما لدی الشريحة المتعلمة من المجتمع الأهوازي ، أخفق المجهود التنقوي للجمعية اللغوية الفارسية (فرهنگستان زبان فارسی) التي تحظی بدعم رسمي و ترصد لها سنوياً ميزانيات هائلة و قد يعود هذا الاختلاف في النتائج للأسباب التالية:
أولاً للعربية قابلية کبيرة لاستيعاب المفردات الوافدة و ذلک لطبيعتها الإشتقاقية التي تتيح لها تصريف الألفاظ في أشکال متنوعة و هذا هو سر دينامية اللغة العربية و حيويتها بينما تفتقر الفارسية لهذه القابلية و لذلک لم تتمکن من إفراز ألفاظ مناسبة بدلاً عن المفردات اللاتينية لاسيما الحديثة منها. فمعظم الألفاظ الوافدة فرضت نفسها بقوة علی لغة التحدث و علی لغة الکتابة. لنأخذ مثلاً :
اينترنت ، ليسانس ، مدرنيسم ، پتانسيل ، کميته ، کولر ، سيستم و ….
و لعل استعراض بعض الألفاظ البديلة یکشف لنا سبب الإعراض عن استخدامها. لنأخذ مثلاً :
شمارگان (تيراژ) تارنگار (وبلاگ) پيشرانه (موتور) موشواره (موس) پویانمایی (انيميشن) و ….
لم يقتصر الأمر علی عدم الإقبال و إنما تجاوز ذلک ليصبح مثاراً للسخرية من قبل بعض الناطقين بالفارسية فالأغلبية الساحقة تفضل إستخدام المفردات الوافدة علی بدائلها. و يزداد الأمر سوءاً مع ترجمة المفردات الأجنبية بمفردات أجنبية أخری. لنأخذ مثلاً :
إيميل (پست الکترونيک)
أما حملة قل و لاتقل وجدت البدائل جاهزة لأنها تنهل من معين اللغة العربية الذي لاينضب.
و إذا کان السبب الأول يعود لطبيعة اللغتين فالسبب الثاني قد يرتبط بطبيعة المتحدثين بهاتين اللغتين. فبينما يحاول المتحدث بالفارسية إستخدام المفردات اللاتينية لغرض التميز يأبی العربي أن تکون لغته هجينة بل إنه يسعی إلی التميز من خلال النطق السليم و النطق السليم هنا يعني خلوه من المفردات الفارسية و إقترابه من الفصحی. طبعاً أتحدث هنا عن الشريحة الواسعة التي تجاوزت مرحلة الإنبهار و تخلصت من عقدة الدونية.
أختصر المقدمة لألج في صلب الموضوع. لقد رکزت حملة قل و لاتقل علی المفردات الفارسية الدخيلة إلی اللغة العربية في الأهواز و لکنها تجاهلت المفردات العربية التي دخلت العربية من اللغة الفارسية.
أجل هناک کمية لايستهان بها من الکلمات العربية الدخيلة التي تستخدم في اللغة الفارسية لدلالات و معان مختلفة عن دلالاتها و معانيها في حاضنتها الأصلية. و في ما يأتي أحاول استعراض بعض هذه الکلمات التی رصدتها خلال فترة قصيرة أثناء محادثتي لبعض الأصدقاء سواءً في اللقاءات المباشرة أو في شبکات التواصل:
(قد تکون بعض الکلمات تحمل دلالات متعددة و لکني اخترت المعنی الأکثر تداولاً)
جامعة تستخدم في الفارسية للدلالة علی المجتمع و لکنها في العربية تعني مجموعة المعاهد العلمية و التي تعادل دانشگاه بالفارسية إذاً قل مجتمع و لاتقل جامعة

رقابة تستخدم في الفارسية للدلالة علی التنافس و لکنها في العربية تعني المراقبة و الإشراف علی العمل و التي تعادل نظارت بالفارسية إذاً قل تنافس و منافسة و لاتقل رقابة

بحث تستخدم في الفارسية للدلالة علی النقاش و لکنها في العربية تعني التفتيش و التي تعادل جست و جو بالفارسية إذاً قل نقاش و لاتقل بحث

انقلاب تستخدم في الفارسية للدلالة علی الثورة و لکنها في العربية تعني تغيير النظام الشرعي للحکم و الذي يعادل کودتا بالفارسية إذاً قل ثورة و لاتقل انقلاب

شرائط تستخدم في الفارسية للدلالة علی الظروف و لکنها في العربية تعني جمع الشريط و الذي يعادل نوار بالفارسية إذاً قل ظروف و لاتقل شرائط .

صداقة تستخدم في الفارسية للدلالة علی الصدق و لکنها في العربية تعني علاقة مودة بين الأصدقاء و التي تعادل دوستي بالفارسية إذاً قل صدق و لاتقل صداقة

تبليغ تستخدم في الفارسية للدلالة علی الدعاية و لکنها في العربية تعني الإشعار و الإخبار و الذي يعادل خبردادن بالفارسية إذاً قل دعاية و لاتقل تبلیغ

إعلام تستخدم في الفارسية للدلالة علی الإعلان و لکنها في العربية تعني النشر بواسطة الإذاعة أو التلفزيون أو الصحف و الذي يعادل رسانه بالفارسية إذاً قل إعلان و لاتقل إعلام

تعمير تستخدم في الفارسية للدلالة علی التصليح و لکنها في العربية تعني إقامة مشاريع عمرانية و التي تعادل سازندگی بالفارسية إذاً قل تصليح و لاتقل تعمير

تصميم تستخدم في الفارسية للدلالة علی العزم و القرار و لکنها في العربية تعني التخطيط و الذي يعادل طراحي بالفارسية إذاً قل قرار و لاتقل تصميم

تمدن تستخدم في الفارسية للدلالة علی الحضارة و لکنها في العربية تعني الدخول في الحياة المدنية و الذي يعادل شهري گرايي بالفارسية إذاً قل حضارة و لاتقل تمدن

تبعيض تستخدم في الفارسية للدلالة علی التمييز و لکنها في العربية تعني التقطيع و الذي يعادل تقسيم و تجزيه بالفارسية إذاً قل تمييز و لاتقل تبعيض

رسوم تستخدم في الفارسية للدلالة علی السنن و التقاليد و لکنها في العربية تعني جمع الرسم و الذي يعادل نقاشي بالفارسية إذاً قل تقاليد و لاتقل رسوم (الرسوم في العربية تعادل ماليات و عوارض بالفارسية أيضاً)

نصب تستخدم في الفارسية للدلالة علی التركيب و لکنها في العربية في إحدى دلالاتها تعني الإحتيال و الذي يعادل فريب بالفارسية إذاً قل تركيب و لاتقل نصب

حملة تستخدم في الفارسية للدلالة علی الهجوم و لکنها في العربية تعني الفعاليات الخيرية أو الدعائية و … و التي تعادل كمپین أو كارزار بالفارسية إذاً قل هجوم و لاتقل حملة

إمكانات تستخدم في الفارسية للدلالة علی الإمكانيات و لکنها في العربية تعني جمع إمكان و الذي يعادل احتمال و توانايي بالفارسية إذاً قل إمكانيات و لاتقل إمكانات

و هناک الکثیر من الألفاظ و الكلمات العربية الأخرى التي لايجوز استخدامها في غير مواضعها فمثلاً لايجوز أن نقول:

حماية بدلاً من الدعم
شبكة بدلاً من القناة
اطلاعات بدلاً من الإستخبارات
مخابرات بدلاً من الإتصالات
سهمية بدلاً من الحصة
عوارض بدلاً من الرسوم
طبيعة بدلاً من البيئة
عمل بدلاً من العملية الجراحية
و هلم جرى

عموماً لايمكن حصر كل الألفاظ الدخيلة في مقال واحد و لكني أردت إثارة الموضوع عله يلفت إنتباه المعنيين بالأمر إلى هذا الجانب من العملية التنقوية فهذه المفردات و الألفاظ و إن كانت لاتسبب لنا مشكلة في حديثنا إلى الأهوازيين فإنها بكل تأكيد ستؤدي إلى مشكلة كبيرة في حال أردنا التحدث إلى العرب في مناطق أخرى.
أنهي مقالي بحكاية طريفة ، أخذ أحد الإخوة الأهوازيين مسبحة من يد صديقه في الكويت و لما أراد أن يعيدها قال له الكويتي: <تستاهلها> فرد عليه الأهوازي كعادة الأهوازيين في هكذا مواقف:<مزورة> فاستغرب الكويتي وقال: <ولله أصلية و ليست مزورة>

صلاح سالمي

جوابی بنویسید

ایمیل شما نشر نخواهد شدخانه های ضروری نشانه گذاری شده است. *

*

*