أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » التاريخ » حرب المفتول ورقة منسية من نضال الشعب الأهوازي في التأريخ المعاصر/ماهر دسومي

حرب المفتول ورقة منسية من نضال الشعب الأهوازي في التأريخ المعاصر/ماهر دسومي

 

حرب المفتول هي ملحمة بطولية و رمز فخر و إعتزاز سجلها الشعب الأهوازي حيث تنقلها الأجيال شفهيا من الآباء و الأجداد.
هذه الملحمة هي جزء من المقاومات البطولية التي قام بها الشعب الأهوازي إثر أسر آخر أمراء عربستان الأمير خزعل بن جابر و كان طموحها التصدي لعدوان النظام البهلوي الذي استولى على الأهواز بدعم مباشر و بمؤامرة بريطانية.

قبل هذه الحرب قام الشعب الأهوازي بعدة ثورات ضد النظام البهلوي الجائر.
مثل ثورة الحرس الخزعلي في عام 1925م و ثورة الحويزة في عام1928 و ثورة بني طرف في عام 1936 و معركة الوِنِج عام 1940 و ثورة الغجرية عام 1943 و ثورة عبدالله الخزعل عام 1944 و ثورة الشيخ مذخور الكعبي في عام 1946 و ثورة النصار عام 1946 هي عبارة عن نموذج من الثورات التي حققها الشعب الأهوازي ضد النظام البهلوي البائد.
ثورة الشيخ يونس العاصي التي عرفت بحرب المفتول وقعت عام 1949م.

في تلك الأعوام كان الجيش البهلوي منشغلا ببناء مقراته العسكرية و كان بناء هذه المقرات متعرجا لذلك سميت بالعربية بالملوية.
كانت المخافر تُبنى على أيدي السكان الأصليين و كان الجنود يرغمون الناس العزل على القيام بمهمة البناء،و كانت الناس الأبرياء تنظم ابياتا تعبر فيها عن كرههم و رفضهم لهؤلاء الغزاة.كان طفلا يحمل الطابوق و يغرد بهذه الأهزوجة نبني و نفلشه بتركينة.أي نبني هذا المخفر و ندمره بعد حين بسلاحنا التركي.
سأل العقيد البهلوي المجرم عن معنى الأهزوجة و بكل حقد يرمي برصاصة على رأس الطفل و يرداه قتيلا بكل قساوة.
تحزن أم هذا الطفل حزنا شديدا على أبنها و على شدة غضبها تقص ظفائرها و ترسلها الى الشيخ يونس العاصي لتطلب منه الإنتقام من اولئك الغزاة.
حينها كان الشيخ يونس ذاهبا للعمارة بسبب مطاردة القوات البهلوية له نتيجة مواجهاته العديدة معهم.
عندما وصلت ظفائر المرأة الى الشيخ يونس و أخبره المبعوث بقصتها إنتفض من شدة غضبه، و اتجه سريعا مع رفاقه نحو منطقة أبوجاموسة بالقرب من هور الحويزة.
ثم دخل المنطقة للإستكشاف مع خيرة رفاقه من ضمنهم حسين لفتة و سدخان و بلّي الجاسم.بعد وصولهم الى معسكر الهوفل يفاجئون الجنود البهلوية و يقتلون عددا كثيرا منهم، ثم يلتحق بهم الكثيرون من سائر رفاقهم و بعدها ينضم اليهم رجال آخرين من المنطقة ثم يسيطروا على المخافر و يحصلون على اسلحة و عتاد فيتقاسمونها بينهم.
قاد الثورة الشيخ يونس و تبعته قبائل أخرى فالحقوا هزيمة نكراء بجنود البهلوي و طاردوهم حتى وصلوا منطقة أبوحميضة،كان الجيش البهلوي مصاب بالذعر و يشعر بالهزيمة لذلك بدأ ينسحب شيئا فشيئا حتى وصلوا إلى الأهواز المدينة و الى حي أبوالدعالج(كمبلو الحالية)
حشد الجيش كل قواه من كل حدب و صوب و من ناحية علوان ليتصدوا للثوار.
استطاع الجيش بقوة السلاح و بالبطش أن يسيطر على المنطقة مرة أخرى فلذلك اضطر الشيخ يونس أن يرجع للعراق مرة أخرى.
كانت حنكة الشيخ و شجاعته و قيادته للثورة نموذجا رائعا من الملاحم البطولية و لقد استطاع من هزيمة العدو و أن يكبده خسائر فادحة.و بقيت الأجيال تنقل مواقفه و بسالته في ساحات الحرب و النضال.
بقى الشيخ في العراق حتى وافته المنية عام 1967.
رحمه الله و رحم جميع شهداءنا الأبرار الذين حاربوا الظلم و الإستعباد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*