أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » مرئیات » الإلتزام و هوية الطفل العربية/قيس قمندار

الإلتزام و هوية الطفل العربية/قيس قمندار

في زحام الكليبات الغنائية في عيد الفطر في الأهواز يتميز إلتزام و هو عنوان لفيلم قصير بقصته و مضمونه ، و يعكس لنا ظواهراً مجتمعيةً تهم الكثير من المواطنين و كما هو عنوان الفيلم يحث فئاتاً مختلفة من المجتمع للإلتزام و التشبث بالهوية العربية لمجتمعنا.

الإصالة و مزجها بالمعاصرة هو سياق الفيلم الذي يبدأ مع إمرأة بثياب عربية تقليدية تقرأ القرآن و تحافظ على تراثها و هي تعيش حياةً عصرية في إحدى الشقق المكتظة بالقنفات و الديكور العصري.

و كما هو واضح لم نرى في المقطع أثراً من الخيام و الإبل و الخيل كما هو معتاد في الأفلام و الكليبات التي إذا أرادت أن تعكس حياة الأهوازيين لم تعكسهم إلا و هم بدو و رُحّل و مهاجرون و كأنما الهوية العربية في الأهواز لا تصلح و لا تظهر إلا أن يكون العربي ممدداً في الخيام.

بطل الفيلم هو طفل عربي يطلب من أمه الذهاب إلى السوق لشراء ملابس العيد و يصر عليها أن تبتاع له ملابساً غير عربية كالبنطال و القميص.

بسبب سيطرة المؤسسات الفارسية للدولة كالإعلام و لأن النظام التعليمي في الأهواز هو باللغة و الثقافة الفارسية نجد أطفالنا هم أكثر عرضة لتغيير الهوية.

آليات التغيير المذكورة تجعل من الطفل ضائعا لا مفر له من مخالب الثقافة الفارسية التي تجعل من الطفل ببغاء يكرر ما لديها و يتقبل لغتها و لباسها و تقاليدها الفارسية ك جهارشنبة سوري و يلدا و هفت سين و نيروز.

فإن كانت مؤسسات الدولة ممهدة لتغيير هوية الطفل العربية و تعمل عليها فلم يبقى للحفاظ على الهوية العربية سبيلا إلّا العائلة و مجموعة الأقران (peer group).

فبعد أن طلب الطفل من أمه شراء ملابساً غير عربية للعيد ، اقترحت عليه أمه أن يشتري ملابساً عربية بدلاً من ذلك و هنا يظهر الفلم دور العائلة في التأثير و الحث على الإلتزام بالهوية .

لكن مع هذا رفض الطفل اقتراح العائلة و اشترى ما يهواها من ملابس و تماشت العائلة مع هواءه.

لم يكتف كاتب السيناريو بهذا القدر فطرح حلاً ثانيا لأزمة الهوية عندنا و أدخل إلى السيناريو مجموعة الأقران (peer group).

و هم أطفال الحي و أصدقائه الذين يدخلون إلى بيت الطفل في يوم العيد مرتدون ثيابهم العربية و هم يمارسون الضغط و التأثير لتشجيع بطل السيناريو على تصحيح اتجاهاته وقيمه و سلوكياته بهدف الامتثال لمعايير مجموعتهم ، فجاؤوا بقصيدة ممتزجة بالحماس يحثون بها صديقهم ليلتزم بالملابس و الهوية العربية التي هي عُرضة لخطر التغيير.

فيُذَكّر الفيلم عوائلنا بأهمية مجموعة الأقران و إختيار الطفل للأصدقاء في الحي و المدرسة لتأثيرهم عليه و على هويته ، فهناك أطفال يعيشون في أحياء مزيجة بالعنصر الغير عربي ، هم أكثر عرضة لتغيير الهوية ، لأن عُنصُرَيْ الدولة و مجموعة الأقران الغير عربيتان يتغلبان على عنصر العائلة في تأثيرها على أطفالها.

الفلم يصدمنا بمفاجأت و قضايا مجتمعية أخرى لا سعة لذكرها كلها و الأفضل مشاهدة الفيلم بأنفسكم و هو عمل نوعي و نادر في زحام الكليبات الغنائية و غياب السينما العربية في الأهواز.

فجزيل الشكر إلى كل كوادر الإلتزام الذين أكملوا هذا العمل بمجهودهم الفردي و أموالهم الشخصية و تحية تقدير و إمتنان إلى مخرج و كاتب السيناريو عبدالحكيم مرواني على هذا العمل الفني الرائع.

قيس قمندار


کلیب التزام

سیناریو و اخراج : حکیم حمید المرواني

تصویر: مسعود النیسي

تدوین : امین خلف

 

لتحميل المقطع اضغط هنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*