أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » قصص قصیره » بأي ذنب قتلت؟/وليـد علي الكعبي

بأي ذنب قتلت؟/وليـد علي الكعبي

‏” أخذتُك معي في رسائل السماء ، فما الحُب إلا دُعاء “

  • بأي ذنب قتلت؟
  • وليـد علي الكعبي

 

مما قيل في المرأة وعظمتها:

وراء كل رجل عظيم “امرأة عظيمة”

أصبحت بائسا
كنت أملك منزلاً، كنت أملك زوجةً عظيمةً، كنت أملك صبية، كنت أملك عائلة جوهرية.
و كل ما كنت أملكه فقدته بين ليلةً وضحاها.

من حسن حظي، أني ذكي بالأمور الإقتصادية وكيفية إدارة مشروع إقتصادي.
ومن سوء حظي، أني لم أكن يوماً مديراً شاطراً لإدارة عائلة ذات ثلاثة أفراد.
يقول تعالي:
المال والبنون زينة الحياة الدنيا

أما أنا أفسدت هذه النعمة، نعمة جمال حياة الدنيا.
كنت ومازلت أملك الكثير من الأموال التي أفسدتني لدرجة أصبحت فيها مدمناً للكحول.
أذهب صباحاً و آتي مساءً.. أذهب في الصباح للديسكوهات لكـي الهو والعب وأشرب.. وأرجع مساءً للبيت لكـي أصرخ وأشاجر وأضرب.

زوجتـي مثالية، أحسنت تربية طفلتي الصغيرة
زوجتي صابرة
عفواً، زوجتي مناضلة نعم مناضلة.. ناضلت وقاومت كل أفعالي السخيفه، الرذيلة، الوحشية ولم تقصر يوماً بأداء واجبها كامرأة، كزوجة، كمعلمة، كقدوة لطفلتنا.
أما أنا مثلي كمثل ذاك الطالب كثير الهروب من صفه ومدرسته.. نعم هربت كثيراً من بيتي ولم أكن أعلم أن زوجتي تريد بي خيراً لنفسي ولها ولطفلتنا فقصرت معها كثيراً وللأسف الشديد ليس قادراً علي طلب صفحها، وعفوها لي ومسامحتي لأخطائي.لأنها ماتت.
نعم ماتت.. وأن سئلتموني كيف ماتت هذه الزوجة، هذه المعلمة المثالية العظيمة سأجيبكم قائلاً:
*أنا … أنا من قتلها.*

نعم أتصدقون أنا من قتل زوجته!!؟؟

كالعادة رجعت مساء ذاک اليوم الي المنزل ولكن هذه المرة حصل شيء يختلف عن تلك الليالي لم يحصل شجاراً وضرب بل جريمة قتل وقعت!!

كنت تحت تأثير الكحول طرقت الباب وحبيبتي الصغيرة فتحت الباب ودخلت.
إذ بي أرى الشموع والبالونات و إذ بصوت زوجتي يأتي وهي تقول كل عام وانت الخير لنا. نعم عيد ميلادي.
ولكني لم أعرهما أي اهتمام بحالتي المزرية غضبت علي زوجتي وبدأت تصرخ ولأول مرة أراها تصرخ بوجهي وظننت أنها تريد مهاجمتي وكانت المزهرية قريبة مني أخذتها وحين أقتربت مني وهي تصرخ ضربتها برأسها ضربة قاضية حتي سقطت وبعدها بثواني ذهبت الي حيث يذهبوا الصالحون.
أما انا قبضت علي الشرطة وحبسوني الي هذا اليوم الذي أقف به بين أيديكم سيدي القاضي وأروي قصتي لإبنتي لكي تفهم موقفي و إجابتي لسؤالك: *بأي ذنب قتلت؟*

أيها القاضي، زوجتي فقدتها بلحظة لم أكن بوعيي، أم الآن أنا بكامل وعيي وأقول لكم ثم أبنتي بأني لست علي أستعداد لفقدان شخص عزيز آخر علي قلبي وهي أبنتي.
أرجو أن تسامحني وتغفر لي زلاتي ليس من أجلي بل من أجل أمها التي علمتها الأحترام، والتسامح، والغفران للخطائين من أجل تلك المعلمة التي علمتها كيف تخفض بجناحيها لوالديها وشكراً.

*المحكمة:*
المحكمة، سدود الدموع أنكسرت فيها والكل بكى لقصة هذا الرجل، الكل بكى لتلك المرأة العظيمة، الكل بكي حتي أبنته الصغيرة التي أصبحت شابة فاهمة، مثقفة، وأنجرفت بمشاعرها لقصة أبويها المبكية.
انقلبت أجواء المحكمة وأصبحت أجواء مشاعرية، ندم. إستطاع الرجل أن يكسر قلب الناس بقصته المؤلمة ولكن هل إستطاع كسر قلب ابنته وأخذ العفو منها؟؟
القاضي: ابنتي، ألديك شيء تريدين قوله؟
البنت: نعم سيدي القاضي
القاضي: تفضلي
البنت: كل ما أريد قوله سيدي القاضي أن كل ما قاله أبي كان صحيحاً ولكنه نسى أهم الأمور وأهم الدروس التي علمتني أياها أمي.
سيدي القاضي أهم دروسها لي كانت الحب.
أمي علمتني كيف أحب نفسي، وعائلتي، وأهلي، والناس أجمعين. علمتني أن الحب لغة الحياة، علمتني أن كان هناك شيء يصعب علي هزمه فما علي إلا إستخدام قوة الحب معه لكي انتصر عليه.
باختصار سيدي القاضي:
*كل شيء يستسلم أمام الحب* .
أبي أنت قتلت أمي ولكن يؤسفني حقاً أن أقول بقتلك أياها قتلت ذاك الحب بداخلي.. يؤسفني حقاً أن أقول قتلت المغفرة، التسامح بداخلي ولا اعلم ءأستطيع ان أبني هذه الصفات بداخلي من جديد أم لا. فأنت قتلت قوتي والآن لا حول ولا قوة لي إلا بالله.
سيدي القاضي انا لم أسامح ابي ابداً وسيجزي بما قدمت يداه.
قلت هذه الكلمات والدموع بللت ثيابي
القاضي: أيها الوالد ألديك شيء تريد قوله؟
الوالد: نعم سيدي القاضي.
القاضي: تفضل
الوالد: إبنتي العزيزة كنت تقولين قبل قليل أن كل شيء يستسلم أمام الحب من علمك هذا أجيبيني؟
البنت: أمي الفقيدة
الوالد: انظري بعيني ماذا ترين؟ أترين صدق الكلام؟ أترين دموع الندم؟ أترين يقظة الحب فيني؟
لا أعلم إن كنت ترين ذلك أم لا ولكن لماذا لا أري استسلامك أمام قدرة حبي لك أيتها العزيزة؟
آه…يا ويلتي ثم يا ويلتي أيعقل هذا أني فقدكما بآن واحد؟
البنت: أنهارت من البكاء وأخذت تصرخ وتقول سيدي القاضي سامحت والدي بالله سامحته بالله أمي لم تخطئ بدراستها وتربيتها لي لم تخطئ أبي.
وهي تصرخ أتت نحو والدها تركض و أبيها فاتح حضنه لضم بنته.
القاضي: أجهش بالبكاء
قال: رأيت قضايا عديدة و لكني كهذه القضية لم أرى بحياتي .. هذه ليست قصة بل غصه أيها الحاضرون.

حكم المحكمة:

عند أستماع قول المجرم و اخذ مسامحة الإبنه للوالد تحكم المحكمة طبق القانون القضائي عليه بالسجن المؤبد.
رُفعت الجلسة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*