أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » سندس علي » حکايتي أنا و البيت الكبير/سندس علي

حکايتي أنا و البيت الكبير/سندس علي

حتی بعد مرور كل تلك السنوات لم أستطع نسیان ذکریات طفولتي بهذا البیت الکبیر فور دخولي من الباب الرئيسي امتلأت خياشيمي  برائحة الطین المبتل وأوراق أشجار الحدیقة و الممتع أنني کلما إقتربت من شرفة البیت سمعت صدی أصوات في أذني.و كلما التففتُ من حولي رأیت نفسي وإخوتي حيث كنا منسجمين باللعب حول الحدیقة المقوقسة.

وأبي في تلک الزاویه  من الحديقة كان یحرث  لیشتل أزهار البنفسج والنرجس.تلك التي قد جلبها من السوق حدیثاً. الجميع يعلم بمدى عشق أبي للورود والبساتين لدرجة أننا أيضا عشقنا الزرع والبساتين.
 أصوات الضحك كانت  تُهیج سنا روحي، وتهاجر کطیور السنونو من أعشاشها الهشة الى حيث مكان آخر تشيد أعشاشاً أكثر إستقامة وصلابة . فأیقنت في قرارة  نفسي رحیل جسمي الکهل من هنا تارکًا الروح تلهو وتلعب في ارجاء بیت العائله، لازمني هذا الشعور لسنین عدة  حيث ضاع جزء من کیاني باحثة عنه ً کي التقي به وأستعيده. مستعينة بأنواع الطرق ومتخذة الدهاء الثاقب بأحاسیس قد أبدعتها من تلقاء نفسي تارکة ماسلف من ماضٍ تدثر وهَِرم وأصبح کالسراب في عبق صحراء جدبه. حيث أني أقف الآن بجسد من جنس القضبان . محاولةً إغراء روحي الراقصة علی عزف أوتار حنین أرتعاش ضحکات أبی وهو یداعبنا بأرق الکلمات الهامسة. أقتربت منها في فضول هادئ هاتفةً لها حينها عودي الي ياصغيرتي فقد ضُقت ضرعاً، عودي و أدخلي في جوف جسدي القفيس كفاكِ لهوا ولعب وبطشاً بحريتي، أمنَ العدل أن تتكيفي بأيامك وأنا ها هنا حبيسة الماضي.أمن العدل أن أزوركِ كل حين من الوقت هنا في بيتي العتيق فقط وتودعيني كل ما رحلت عند عتبة الباب.فحدثيني ما خطبك ؟
ماخطبك تدقين أجراس  اهازيج الطفولة في صدري ؟
أبتسمت  لي في شي من البرود و انسحبت لاتبالي بما هتفت.
ولكني قررت جعل اليأس مرة أخري في أكمامي وابتعدت عن تلك الروح المفعمة بالطيش لاتاکد أني صاحیه ولست أحلم فتوجهت الی داخل الصالة، حيث رائحة الطعام افقدتني الوعي بالکامل اغمضفت عيوني هنية وفتحتها وکأني أرى مائدة ممدودة وأنا وأخوتي من کل جانب نحضر أطباق الطعام والتحلیه والخضروات ونضعها في أماکنها على  المائده وأبي مشغول بجهاز التحكم  ينظم صوت التلفاز لنسمع دعا ماقبل الآذان للافطار، کل شی کان یشع بالفرحة والسعادة والدفئ والحنان. أختي خدیجه اتت بالعصیر البارد المثلج ووضعته بمنتصف  المائده  وأخي الأكبر يأتي  بالخبز الطازج الشهي الذي خبزته أمي قبل دقائق ويضعه أيضا.  أخي الاصغر، حسن یمسک بیده کأس من  الماء البارد متلهف لأول همسات الأذان  لشدة الضمأ. امي الحنونة کالمعتاد مشغولة في المطبخ تنهی لمساتها الأخيره على الاطباق لتقدمه لنا بکل حب وهناء. صوت الدعا یلامس الروح الشجیة وصوت أبي یبعث الحیاة والروح في أعماقنا جمیعا  أجواء رمضان في بيتنا كانت أحلى والذ  من  العسل والتفاف جميعنا من حول المائدة بوجوه مبتسمة ومشرقة  كانت أثمن لوحة قد يرسمها رسام لبق  بفرشاته المبدعه.
فجأةً سمعت صوت أمي وهي تنادیني کوثر، کوثر، یاابنتي مابک؟؟ فإذا بِصوت ملائكي قد سلخني من رؤياي  لأجد امي تنادیني عن کثب وهي في المطبخ فصحوت ونظرت من حولي مرة أخرى فلم أجد اي شئ من مارأيت مسبقاً. أمعنت النظر و تفرست  بوجه امي فبدت لي  خطوط وجهها المقطبة  تحکي لي حکایة بیتٍ عتیق أعمدته صلبة کالصخر تحت ظلال الأب الکادح الحنون و فُرشهُ المبثوثة علی أنامل یدي امٍ صبورة.أقتربت منها هنيةً والقيت نفسي بين احظانها كالتائهة لأعوام فرحت استنشق انفاسً من عطرها الساحر زفيرا وشهيق. وفي نفس تلك الحظات شعرت  بأن الحياة دبت في جسدي من جديد .فروحي المستبدة  قد هرعت وعادت مسرعة لتلتصق بجسمي المهتري من جديد. عبرتي مغلولة بین جفوني لان عیوني تفتقد لتلک الأعمدة الصلبه التي انهارت بعد وفات ابي.إنمالم تتلاشی قط ذکریاتي يوم ولن تدفن  في ذلک البیت العتیق. ف بالكاد  صدى صوت طفولتنا بلأمس امتزج  اليوم بضجيج  صراخ اطفالنا أنا وأخوتي .

فشرانق الأمس تحولت اليوم  الى فراشات زاهية مفعمة بالحب وفراشات الغد قد تبعثرت أجنحتها وتمزقت و إنبثقت منها  آمالا واعدة تغطي فقاعاتها سماء الكون   لتغرس الحیاة الأصيلة  في شقوق البیت و تملأ فراغاتها علی طول السنین.كأنها تقول :أكتفيت بما قد أهدته لي الحياة من فرص وسألقي مرساتي أخيرا على شواطي هذه البحور لأعتنق السلام الابدي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*