أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » سندس علي » صعاليك العدالة في الارض/سندس علي

صعاليك العدالة في الارض/سندس علي

العدالة كلمة سمعناها وكتبناها في شتي المجالات وعلي إمتداد مسيرة حيات كل فرد منا خاصةً كانت أوعامة .فحفظناها عن ظهر قلب وترسخت حتى النخاع وتدثرت بصلابة في عقولنا حيث أننا شيدنا منها أسمى القيم لسلوكيات الإنسان المستقيم العاري من الإعوجاج الذاتي وكلما نَضُجت عقولنا صرنا أكثر تَمحيصاً وتحليلاً بركائز هذا المفهوم الذي تم تحميله وتخزينه لاشعوريا في كينونتنا.بما أننا في الكثير من الأحيان لم نجد تطابق لهذا المفهوم على أرض الواقع حيث البيئة التي ترعرعنا بها وغالبا ما أكتشفنا فروقات وأختلافات شاسعة عن مجرى العدالة في المجتمع بحد ذاته.

لقد رصدنا خلاف تلك الشعارات أي العدالة منذ نعومة أضافرنا، يطبق في البيت والمدرسة والشارع وعندما كبرنا وجدناه شاهراً و ظاهراً في المراكز التجارية والإدارة الحكومية وأيضا في أماكن العمل.ومن هنا تغير مفهوم العدالة الاجتماعية لدينا الى مفاهيم أخرى سلبية مثل التبعيض والظلم والعبودية.
لاسيما أن هذه المفاهيم نمت وطورت نفسها إثر قمع وسحق مفهوم اخر أستودعه الله في وجود كل أنسان دون تمييز و تبعيض ،لقب بالكرامة، فلم يخلق الله أكرم وأشرف على وجه الكون من الإنسان لهذا تجده على مر الزمان يُحارب الانسان ويفتك ببنو جنسه في المعارك لأجل هذه الجوهرة الثمينة وغالبا ما يتنازل عن جميع الماديات الدنيوية لينعم تحت ضلال جوهرته القيمة ممشوق الهامة ومرتاح الوجدان .
فمن هذا المفترق أسئلة مهمة تطرح نفسها و هي كالتالي :
1- ماهو المفهوم الحقيقي للعدالة الإجتماعية الإسلامية
؟2-وهل اليوم في مجتمعاتنا الإسلامية تمارس وتطبق العدالة الإسلامية وأذا ما تطبقت فهل تطبق كما كانت العدالة النبوية تطبق في عهد الرسول(ص) ؟
▫(العدالة الإجتماعية بلسان سلس وسهل الممتنع هو أن نتساوى في كل شي أنا ،أنت وهو، ضمن المعايير التي تفرضها علينا الإنسانية .، كمجموعات بشرية نتعايش في المجتمع البيئي الذي يجمعنا غير جاعلين للفروقات المتعددة كالسن ،الجنس ،اللون والديانة معيار علوي أو دوني ،للتفاوض مابينهم وأنما يحتسب الكل ككيان حي وقيم بجميع مايحمل من عقايد وأفكارمختلفة عن الباقي .)
فالعدالة الاجتماعية هي كسفينة الأم تحمل في صلبها الكثير من الفروع الأخرى إحداهما الحريات بأشكالها وأنواعها مثل حرية التعبير ،حرية الفكر، حرية التنقل ،حرية الاختيارات الخاصة بحياته ،حرية الاستغلال .فإذا صح التعبير الدولة التي تصادر الحريات في المجتمع ستطفئ شعلة الحياة منها لإحداث خللاً ما في الارادة التعبيرية الخاصة لكل شخص على هذا الكون .
العدالة الإجتماعية إيضا تشمل :حق البقاء ، حق الاستقلال والامن وحق المساواة بين الناس
▫حق البقاء يلزم النظام الحاكم بتطبيق المساواة بين الناس التي من أهم فروع العدالة حيث يجب أن يُعطى الجميع من ثروات الارض ومنافعها مما يجعل لديهم فرص متكافئة للتطور في جميع مجالات حياتهم الاجتماعية والشخصية متخذ عقليته ومواهبه العلمية الفذة في المسار الصحيح لخلق الابداع والتطور المتضامن للحداثة في المجتمعات الغربية، لإيجاد طفرة تثقيفية في حضارة المجتمع المنشود .ولن يثمر هذا إلا أذا ما أحترم الاستقلال الفكري والعقايدي لكل فرد بالمجتمع. ولا يخفى هذا الأمر على أي كيان أنساني أن المجاعة الكبرى قد تكون مجاعة روحية وأخلاقية التي تكمن في سلب الاستقلال الفكري والتعبير الذاتي لهذا الكيان الاجتماعي .
الجدير بالذكر هو أن هنالك علامة وشاخص مهم في نظام حكومي لم يُطبق هذه العدالة بشكلٍ صائب وهي أن تجد الفقر والبطالة والفساد الأخلاقي ظاهرة وحدث يومي قد عشعش في أجواف ألمجتمع ونَخر عروشه حتى ينهار بالكامل.والعكس أيضا صحيح .فحينما تثبت هذه الإحداثيات في نظام قامع وغير عادل والمتساهل مع فساد المسئولين ذوي المناصب العليا فيجدر بنا أن نلقب هؤلاء الحاكمين في النظام الحكومي الذين لايكترثون بتطبيق نظام أقتصادي أسلامي وأجتماعي عادل لرعاياعم وشعوبهم ،(بصعاليك العدالة )لأنهم أشد فتكاً و خصماً للطبقة المتوسطة والفقيرة في المجتمع وأرقى صديق للطبقة المقتدرة لتلبي لهم منافعهم الشخصية .
وأذا ما قارنا بين هذه الأنظمة الصعلوكية الفاتكة بالعدالة الإسلامية والأنظمة الإسلامية الأصيلة التي بُنيت وشُيدت في عهد الرسول (ص) وصحابته الكرام

فالإجابة الشافية سوف تكون لأسباب غاية في الأهمية لبقاء النظام الحكومي الإسلامي النبوي بعد مضي قرون و تأثيره على المجتمعات الغربية الأخرى ،يتكون بشفافية إجرائيات صوت العدالة الإجتماعية الانسانية والتي تشمل العدل في الرعية ،العدل الذي هو أساس المُلك وهو ماينبثق من أشرعة الجالس على عروش الملك وعلى هذا الأساس، لم يطبق حينها عدالة عارية من الأخلاق والمصداقية بين المسلمين في النظام الحكومي النبوي و أنما كان النظام الإسلامي بعيد كل البعد عن الإزدواجية مابين الكلام والعمل والتناقض مابينهما.ولم يُحد سيفا بين السلوكيات التشريعية المزعومة والأجرائيات على أرض الواقع بين أقشار وفئات مختلفة من المجتمع النبوي.
فلماذا إذن اليوم فقدت الحكومات الإسلامية مصداقيتها الأخلاقية بتطبيق كل ماهو عادل بحق الإنسان المسلم؟
ولماذا بعد ما كان المسلمين هم السباقون بنشر أُسُس العدل الإسلامي في مجامع الغرب إكتفوا اليوم بحلول ترقيعية لحقوق الإنسان . فلقد حصدت دول الغرب اليوم طبق الإحصائيات الدولية العالمية أعلى المراتب بإتخاذهم نماذج محكمة من النظام الإسلامي الوارد بالقرآن الكريم والمثال الأبرز لهذه الدول ،هي دولة السويد التي حصلت على المرتبة الأولى بالعالم في تطبيق العدالة الاجتماعية البحتة ونجحت في هذا الأمر فقط بتطبيق حكومتها قانون الضرائب. وبمشاركة الشعب والحكومة وبدعمهم لبعض حققت أعلى نسب النجاح الإقتصادي والعلمي على صعيد العالم .
فالمشاورة والمشاركة بين كل فرد من أفراد المجتمع وتجميع قواهم وقدراتهم العقلية وتبلور طاقات مواهبهم هي أحدي أسباب التضامن والتكاتف بالقيادة والريادة لتطبيق العدل والمساوات بين كافة أقشار المجتمع ويُشكل مانع وحاجز كبير لبطش الفقر وتكدس وإحتكار الأموال لدى طبقات خاصة من أفراد المجتمع .فيقول الامام علي عليه السلام :
أمران جليلان لايصلح أحدها إلا بالتفرد ،ولايصلح الأخر إلا بالمشاركة وهما المُلك والرأي ،فكما لايستقيم المُلك بالمشاركة ،لا يستقيم الراي بالتفرد .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*