أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » لغتی » الوعي اللغوي/سعید اسماعیل

الوعي اللغوي/سعید اسماعیل

  • الوعي

قبل أن أدخل في صلب الموضوع عليَّ أن أعرّف “الوعي” ثم الوعي اللغوي الذي هو أصل موضوع المقال. فالوعي هكذا تعرفه الموسوعة الفلسفية “مفهوم الوعي” بوصفه حالة عقلية من اليقظة، يُدرك فيها الإنسان نفسه وعلاقاته بما حوله من زمان ومكان وأشخاص، كما يستجيب للمؤثرات البيئية استجابة صحيحة. وهناك عدة تعاريف للوعي فالعلوم التي بحثت الوعي كثيرة جدا مثل: علم الاجتماع وعلم النفس وعلم الأحياء وعلم الأعصاب والفلسفة وغيرها من الأفرع. فبعض الدراسات تشير إلى أن الوعي محصلة لعمليات ذهنية وشعورية معقدة، فالتفكير وحده لا يتفرد بتشكيل الوعي؛ بل للحدس والخيال والمشاعر تأثير، وبعد أن الدراسات في الوعي الإنساني تعمقت أكثر بدأ الوعي يقَُسَّم إلى كثير مثل؛ الوعي الذاتي، الوعي السياسي، الوعي الاجتماعي، الوعي اللغوي، الوعي المعرفي، الوعي التاريخي، الوعي الوطني، الوعي الثقافي والهوياتي، وغيرها أخرى.

  • الوعي اللغوي

الدراسات التي اهتمت بالوعي اللغوي بالنسبة لباقي أنواع الوعي أكثر تأطيرا لأنها انطلقت من أرضية خصبة، فأمر اللغة وما يتعلق بها كان محل اهتمام اللغويين والعلماء منذ القِدَم خاصة في اللغة العربية حيث تعد من أولى اللغات التي اهتمت بدراسة اللغة والألسن البشرية منذ قرون، وهذه الدراسات هي في حقول مثل؛ فلسفة اللغة واللسانيات، وفقه اللغه، وعلم اجتماع اللغة، فالوعي اللغوي بشكل عام يوصف بأنه القدرة العملية على التكلم والفهم، والقصد منهما التكلم والفهم باللغة المعيار، أي اللغة الأم، فمثلا بالنسبة لنا التكلم والفهم والكتابة باللغة الأم أي العربية الفصحى هو المراد والمطلوب، فالكثير منا يقرأ الكتب العربية ظنا منه أنه يقوم بعملية اكتساب معرفة ولكن الصحيح أنه يقوم فقط بقراءة الكلمات والمَل دون أن يعرف مفهومها ولو بالشكل السطحي، والأمر يصدق في عملية الاستماع إلى العربية من خلال النشرات الخبرية أو الحوارات التي تكون بالعربية الفصحى، فالكثير منا يستمع دون أن يفهم الكلمات التي يسمعها، فهذا الضَعف المعرفي باللغة الأم يعيق مسألة تلقي الفكر بالشكل الصحيح، وبالنسبة لنا فإن اللغة الأم هي الأساس لحفظ الهوُية الثقافية ولذا لا بُدَّ من بذل الجهد لاكتساب الوعي اللغوي، ولكن قد يتسائل الكثير، متى أعرف أنني أمتلك هذا الوعي، فالواجب يكون؛ متى استطاع الشخص أن يفهم جيدا ما يسمعه من حديث بلغته الأم وأن يتكلم بلغته الأم حيث يمكنه أن يعبر عن أفكاره وهواجسه بطلاقة، وأن يقرأ بلغته الأم قراءة سليمة ولو قراءة النصوص السهلة، وأن يستطيع الكتابة باللغة الأم كتابةً سليمة والكتابة السليمة الواعية هي أرفع المستويات الأربعة التي ذكرتها.

 

  • معرفة ميزات اللغة

على الفرد المنتمي إلى لغة معينة أن يعرف ميزات لغته، على سبيل المثال علينا أن نعرف مستوى اللغة العربية بين اللغات في العالم، النقا التي مييزها عن باقي اللغات، فاللغة العربية هي أكثر اللغات ثروة من حيث المخزون اللغوي، وهي تمتلك أدبًا غنيًا عمره أكثر من ستة عشر قرنًا على الأقل، فهذا التاريخ الطويل من الأدب يجعل اللغة العربية من اللغات القليلة التي تمتلك أدبًا عريقًا وأنها كانت لغة العلم والفكر والمعرفة طيلة ستة قرون في جغرافية ممتدة من الأندلس في الغرب إلى أقصى الشرق، ولم تَحظَ بهذه الميزة لغة أخرى غير العربية وقتئذ.

 

  • بعض الاقتراحات لتنمية الوعي اللغوي

_ معرفة القواعد العربية والتي تكون بالنسبة لغير المتخصصين بها، معرفة المبادئ النحوية كافيا وقد يتعلم القواعد شيئا فشيئا إذا كان الشخص يهم بتعلم لغته الأم.
_ الاستماع والتكلم، والمحاولة بإستمرار في القراءة والكتابة باللغة العربية الفصحى، مثلا؛ يخصص دفترا للكتابة باللغة العربية الفصحى ثم تعرض ما كتبه لمن هو خبير في اللغة لتصحيح الأخطاء اللغوية والتعبيرية وغيرها من الأخطاء.
_ إثراء المخزون اللغوي من خلال تطبيقات اللغة العربية والتي هي متاحة للهواتف المحمولة أو من خلال المعاجم اللغوية.
_ التصفح المستمر في المواقع العربية ذات المحتوى العالي من المعرفة الحديثة.
_ قراءة روائع الأدب العربي القديم والحديث، خاصة التعرف على أدباء الأهواز.

_ تخصيص أوقات للتحدث عن اللغة الأم في البيت أو مع الزملاء في الجامعة أو العمل بغية ترسيخ مفهوم الهوية اللغوية.
_ متابعة المصادر العربية للفرع الدراسي الذي ندرسه في الجامعة، واقتراح هذه المصادر على الزملاء في الجامعة.
_ ضرورة المطالبة بالتعليم باللغة الأم، وهو حق مشروع يجب كل إنسان ومجتمع يحصل عليه.

 

  • سعيد إسماعيل_ الأهواز
    1439 ه_ 2018 م

 

المصادر والمراجع:
. _نعوم تشموسكي. المعرفة اللغوية، مصر، دار الفكر العربي، 1991
. _عبدالقادر الفهري. أزمة اللغة العربية في المغرب العربي، بيروت، دار الكتب الديدة، 2010
. _سوزان بلاكمور. الوعي، مصر، مؤسسة الهنداوي للتعليم والثقافة، 2016
. _عادل سعيد. إيقاظ الوعي، الرياض، 2011

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*