أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » مصطفی النيسي » الأستعمار و شروط النهضة للكاتب و المفکر الجزائري مالك بن نبي ۱۹۰۵-۱۹۷۳

الأستعمار و شروط النهضة للكاتب و المفکر الجزائري مالك بن نبي ۱۹۰۵-۱۹۷۳

  • بقلم: مصطفی النیسي

 

بعد مضي قرن عن تقسيمات سايس بيكو أصبحنا نشاهد المجتمع العربي و الإسلامي مصابا بأمراض استعمارية مثل التبعيد و العبودية، الإستثمار و التخلف و الجهل و عبر السنوات الماضية يسعی لعودة الروح الجهاديه و التحرريه لهذا الجسد الشاحب.


حيث قام المفكرون بكتاباتهم و قيامهم بواجبهم الريادي للأمة و الدفاع عن الهويه و الحضارة التي لا يزال يقوم بتشويهها الكيان الاستعماري.حيث تداول المثقفون خطابات و منشورات تدل على مدىٰ خطورة الأزمة التي تعيش فيها المجتمعات العربيه و الإسلاميه و من ضمن القائمة تلك نشاهد اسم المفكر مالك بن نبي و الكاتب و المعلم علي شريعتي و غيرهم من الأسماء حيث كانت لديهم الشجاعه للجهر و الافصاح عن العداء لهذا المشروع المبني علي الثقافه الغربيه و الإشهار بذلك.
وكان المعلم الجزائري مالك بن نبي من ضمن من أشهر سيف نقده علىٰ خطة التحديث و تمثل في وعي المجتمع الجزائري خاصة و العربي و الإسلامي عامة.
و قد قام بتأليف عدة كتب من ضمنها شروط النهضة حيث يتمحور هذا الكتاب حول نقد المجتمع العربي الجزائري و مواصفاته الدينيه حيث أصبحت منصهرة ذات تمايلات للإستعمار، مندمجة مع الهندسة الثقافيه الفرنسية الاستعماريه لتكون أقل خطورة و أقل وعياً للشعب الجزائري -كما نشاهد الآن ما يقوم به بعض أبناء الشعب الأهوازي من تعاملات تسعى للإنحطاط الفكري و قلة الوعي للشعب داعية بذلك التثقيف و إظهار الثقافه العربيه لباقي افراد المجتمع ساعين بذلك دعم المشاريع الاستعماريه و الوصول لاهدافهم الماديه و هذا لن يكون مستورا أمام أبناء مجتمعي.
قام المفكر مالك بن نبي بكتاباته و خطاباته واضعاً ملاحظاته لتداعيات ذلك التناسق و كيفية قيام النموذج العربي الاستعماري أو الجزائري-الفرنسي سلبياً علي الأمه حيث يشير المفكر في بداية خطاباته رؤيته من التجربه السياسيه للمستعمر و يراها ذات تطبيق وافي للعمل و تحقيق فعال للفكر الليبرالي و قد يشير إلى أن التجربه حققت فشلاً أصاب جميع جوانب حياة الفرد المسلم و الىٰ عصرنا الحالي نشاهد موجاته السلبيه من الإزدواجية الفكريه لدى المسلم الجزائري و الضياع الشديد للغه العربيه و غيره من أزمات و من جهة اخري يرى إن التجربه الليبرالية الغربية في العالم العربي فكرة فاشله لا عودة لها و يتوعد بأن كلما أقام الغربيون تلك الفكرة سيواجهون الفشل و الدليل على ذلك هو انها غير متناسقه مع التربه الإسلاميه ومن هنا يقترح المفكر الحل و يرىٰ أن الحل يكمن في عودتهم للسلوك الإسلامي العربي و ردم الثقافات الفاصله بين ابناء الأمه و بين هويتهم و جذورهم التاريخيه المترابطة مع الأمم الإسلاميه الناهضه و التخلص من البدع الفكريه الجديدة المستحدثه الصادرة الغربيه.
و يشير بذلك إلى أن الديمقراطيه العربيه لم تولد و لم تعش بحاله طبيعيه فالإستعمار الغربي يمثل طرفاً مؤثرا و فاعلاً علي النظام السياسي و تلك المؤسسات و لم يكتفي بإحتلال المجتمع و نهب ثرواته! بل كانت له تدخلات إنكشاريه مسّت روح النظام لدعم حلفاءه و موالينه في جميع مناسباته السياسيه كالإنتخابات و غيرها إن لم يكن منصوبا ديكتاتوريا! و من جهة اخرى ضعف الطبقه الوسطى نتيجة من ذلك الضعف وعدم القدرة على تحقيق الصيانة من الرأسمالية و حلفاؤها
و من المضحك أن يتنافس المنتج الفكري و الثقافي و ايضا المادي الغربي مع مجموعه من هشاشة الحضارة العربية و السياسية لعموم الناس و يرى كاتب شروط النهضة إن المجتمع عندما يفقد مشروعه الحضاري و يترك اهدافه سيهتم بالشكل الظاهري الفاقد للعمق غير نافع لدينهم و دنياهم.بزغ هذا الضم كما هو يقول في تاريخ الجزائريين مع إندماجهم بحياة سياسيه جديده و اشتعل المثقفين و دعاة الدين بترويج الدعاية السياسيه و اللهث وراء المصالح الفرديه و هذه الحاله كما نشاهدها الان لا تقتصر على الجزائرين فقط! و لا يخلو الشعب الأهوازي كما الحال مع نظيره العربي من تلك المعاناة.
يقول مالك بن نبي إن الحكومة آلة جماعيه تتغير تبعاً للمناخ السياسي الذي تعيش فيه فإذا كان المناخ و المجتمع نزيهاً حراً فلن يستطيع الطاغيه و المستعمر التواجد فيها و لو كانت مسمومة فلابد أن تكون تابعة لكيان استعماري أو خاضعة لطاغية ظالم و قول بن نبي جدير “بالتركيز” فهو يقصد العوامل الداخلية التي هي من أساسيات هبوط و نضوج الأمه و عدم القاء الذنب على الاستعمار كاملاً و يشير إن الحضارة لنهضتها تحتاج أن تنتج مدعومة بالانسان، التراب و الوقت إنبعاثا بالعقيدة و الدين و يستدل بقوله إن جميع الحضارات لا تنبعث إلا بمذهب و يجب البحث عنها و عن اصلها الديني ليصل الى مثال رائد الفكر الشيوعي ماركس فيقول: تخفي التكوين الحقيقي للظاهرة الشيوعيه بفصلها ظاهريا عن دور الحضارة المسيحيه هو تجاهل متعمد لجوهرة تلك الحركة.و يتدخل الكاتب في موضوع شائك يجبره على استخدام مقارنات اجتماعيه لا يسمح المجال لنقلها هنا.
و يتحدث من جانب مهم عن ما يعانيه المجتمع من تقدير للحداثة الاستعماريه حيث ننظر لمنتجاتهم كأنها نتيجه علوم و فنون بل من الخطا هنا عندما لا نتذكر إن هذه الصناعات ما كانت لتتواجد لولا الوضعية الإجتماعية التاريخية الخاصة لدول الإستعمار للشعوب بالتذليل و العمالة الرخيصة وتصور النهضة الصناعية الاستعمارية من دونها و هي مبنيه عليها.
و في الأخير ينتقل المفكر الى قضيه ذات أهمية واسعة و التي يعاني منها أبناء الشعب الأهوازي و هو المثقف الحرفي معروف بأسم حامل اللافتات العلميه و سليل الأسرة العربيه ذات الفقر المدقع و صاحب القدرة على المتاجرة بالأفكار أي كانت و تسويقها بدون الإلتفات للصراع مع هويته و هو مثال واقع لفرد العربي الأهوازي اعطى ظهره لحضارته و هويته و انبهر بزخرفات المستعمر و الإذلال أمامه و تلك هي المصيبة الكبرى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*