أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » لغتی » من حقي ان اتكلم بلساني/عبدالسلام الهلالي

من حقي ان اتكلم بلساني/عبدالسلام الهلالي

ليس تعصباً ان يحب الانسان لغته الام،فهذا هومن اهم الحقوق لأن لغة هي مكون اساسي للانسان.وهو وليدها بلاساس.يولد الانسان واول ما يتعرف عليها عن طريق امه وابيه أي اقرب الناس اليه واول مايسمع من كلام لامه بهذه اللغة فتنقش في ذهنه وذاكرته الى أن تتحول وتصبح من شبة البدهيات والفطريات.

لاكن بلمقابل التعلم والتعرف الى لغات اخرى هو كسب وشيء حَسَّن؛ فإذا تعلم الانسان مع لغته لغة اخرى يعني انه تعلم وتعرف على ثقافة ثانية مع ثقافتة، لذلك يكون شخصين لا شخص واحد واذا تعرف على اكثر يتصف بهذه الصفات بحسب تعلمة للغات الاخرى والتعرف على ثقافات باقي الشعوب والاقوام، وفي الواقع اذا هو انطلاق نحو كسب العلوم والمعرفة وتوسع ثقافي بحد ذاته فأكثر مثقفين العالم يجيدون لغات عديدة بلاضافة للغتهم التي يتكلمون بها.وحفظ لغتين او ثلاث تجعل المرء أن يجترح الفضيلة من الضرورة، فضيلة التفتح الثقافي من ضرورة التنوع اللساني.فلتنوع شيء مقبول بهذا الحال بشرط أن لايكون دافع لتغيير الغة الأم للفرد،لان تغيير لغة بمكان لغة وطمس واحدة باخرى هو في الواقع تغيير لذات الفرد خاصتاً إذا كان الامر بدافع القوة والتحايل.
{عندما تنتمي إلى اقلية لسانية، دائماً الاقلية مجبرة أن تتعلم اللغة المكتوبة التي تستعملها الناس وتستعملها الدولة؛ لأن اللغة مرتبطة بلدولة والمدرسة ،فإذاً لابد أن تتعلم لغة [الدولة]أو لغات عديد؛وهذا كسب وثروة ، ثروة فكرية وثروة لسانية لأن تعلم اللغات وتعدد اللغات يفتح آفاق عديدة وأذا نرحب بهذه الثروة وأن لانهملها ، خاصتاً في الضروف التي نعيش فيها، الان مثلاً يجب أن نتعلم [اللغة] الانجليزية ، لايمكن لاأحد اليوم أن يتخلا عن هذه اللغة مهما كانت لغتهُ الاصلية والرسمية.(1)
والتنوع الثقافي الذي اصبح الان مطلباً أساسياً لكثير من المجتمعات واتخذته اليونسكو هدفاً من اهدافها، تأكيداً لأهمية التنوع الثقافي(2)
اللغات هية ذاكرةُ الجماعات البشرية والذاكرة دالة على ثقافة وعلى مدنية خاصة بكل جماعة تتكلم لغة ولذلك يجب علينا أن نحافظ على جميع اللغات اليوم.لأننا إذا همشنا أو الغينا لغتاً من اللغات ومع الاسف تلغى لغات كل يوم ، هناك لغات تندثر ، وهذه خسارة كبيرة في ما يتعلق بلتعرف الابداعي الإنساني لطريق من التفكير ، لطريقٍ من الإبداع الادبي ومن الابداع الفني، ويجب أن نحافظ علي هذا ،وهذا نسمية ثراث الانساني ولذلك اليونسكو تحافظ عليه ، وهذا من المزايا الكبيرة لهذه المنظمة(3)
فإذا ليس هناك مشكل بلاساس ان يتعلم الانسان لغات عديدة إنما المشكل هو بندثار وموت لغة معينة خاصتاً إذا كانت لغة عظيمة كلغة العربية، نشعر ونحن امة كباقي الامم لغتنا معرضة للتهميش والاندثار والموت لربما،فللغة العربية هيه بلاساس لغة الديانة الاسلامية وكل دين له لغة محددة ومعينة ، على سبيل المثال الديانة اليهودية هيه لغتها اللغة العبرية ولقد احيتها اسرائيل اليوم بعدإن كانت ميتة اصلاً ، واللغة الارامية واليونانية والسريانية قد دونت بها نصوص المسيحية والاناجيل واللغة العربية هيه لغة الاسلام ففيها تقرأ العقود من نكاح ومعاملات وبيع وشراء وفيها تقام الصلاة والعبادات وكل الدين قائم عليها فإذا ماتت العربية مات الاسلام ومعانية وروحة؛ ليس من المبالغة إن قلنا ان كثير من اللغات استمدت قدرتها واخذت بعض التسميات والمفاهيم والمصطلحات من العربية وكذلك العربية في بعض الاحيان اخذت من اللغات الاخرى .مثلا كلمة
coton

بلفرنسية هي القطن بلعربية
او كلمات بلانجليزية مثل

Tomato
Potato
Cat
captain

كلهن مأخوذات من العربية فالاولى طماطم والثانية بطاطا والثالثة قط والرابعة قبطان.اما اذا تكلمنا حول الفارسية فحدث لا حرج بلاساس اصلاً سبعين بلمئة أو اكثر من العبارات في الفارسية هن من العربية لاكن بلمقابل كذلك العرب اخذوا ، وعلى قول استاذاً كان يدرسنا في الجامعة قال مازحاً إن الجيران يستعيرون الاواني والسلع فأنتم لاتريدون منهم أن لايتبادلون بكلام؟!
وهذا القول لايخلوا من الصواب حقاً لأن العرب والفرس على مدى الايام عاشوا جيراناً وتأثروا بعضهم ببعض.
من الكلمات التي اخذها الفرس من العرب كلمة قانون اساسي أي يعني بمايسمونه اليوم العرب الدستور فكلمة قانون هية عربية وكذلك اساسي هيه من لب العربية أمّا كلمة الدستور هيه ليست عربية بلفارسية ومعناها الامر والاوامر،كذلك كلمة كهرباء فهي فارسية وليست عربية فكه يعني الاطراف ورباء يعني الجذبة أي تعني جاذبة للاطراف وما حولها امّا العرب يسمون هذه الطاقة التي كشفها اديسون كهرباء وهو اسم فارسي والفرس يسمونه برق ، والبرق هو عربي مأخوذ من البريق وحتى ذكر في القران

يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ-سورة البقرة20

وكثير من الجمل هيه عربية لاكن اليوم اصبحت فارسية مثل تماشا العرب اذا احد وقف ينظر الى شيء اعجبة وسلط كل انظاره على هذا الشيء يقولون انه تمشى مع هذا الشيء أي تمشى بمعنى ساير هذا الشيء ولايكون التمشى فقط بلحركة، فلفرس يسمون مسايرالنظر تماشا وهي ماخوذة من العربية .أو كلمة مي مكد(أي الامتصاص) فهي عربية اخذت من المكاء.والمكاء هو الصفير ولان الصفير ابتلاع واخراج الهوا من الفم وهو شبه الامتصاص وقد ذكر القران طواف وصلاة المشركين بهذا القول:
وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ–الانفال 35
واما كلمات مثل طازج فهي فارسية أي تازه وكلمة لجام يعني لگام في الفارسية وفستق أي پسته وبنفسج فهي بنفشه وكثير من الجمل التي لا مجال لنا لذكرها .
أما الموضوع المحوري والاهم هو لغة الام وحقوق صاحبها من تعلمها والنطق بها فمن الطبيعي وهو من اهم وابسط الحقوق للبشر ان يتعلم لغته وأن يتكلم بها .وطمس اللغة هو من المظالم الكبرى بحق البشرية وظلم بحق وجود البشري خاصتاً الاطفال الذين يدخلون الروضات أو المدارس لاول مرة من حياتهم ويُراد من هم أن يتخلوا ويتركوا لغتهم التي تربوا وأنسوا بها منذ وجودهم خلف أسوار وجدران المدارس هذا هو التعدي والاجحاف بحق الاطفال الذين لا ذنب لهم لانهم عرب أو خلقوا لايعرفون غير العربية.أذكرأنني حين كنت صغيراً مَرَّ عليَّ هذا الظلم، كنت بسن السابعة من العمر اُدخلتُ في أحد المدارس الحكومية، وكانت المُدَرسَّة غير عربية .كل ما كانت تتكلم معي لم افهم ما تقول ، وهي كذلك لم تفهم ما اقول أنا ، مما اضطرت أن تَستَنجد بزميلاتها العربيات أن يكتبن لها كم كلمة عربية بورقة لتحفظها وتتكلم معي.كانت تمسك بأصابعي و تحركهن وتحرف الكلمات بفهما لاتعلم أن اتلفظ الحروف .ومازلت اتذكر كم بذلت من جهود أن تفهموني قصدها وما تريد أن تعلمني أياه، كانت تقرأ من على الورقة وتعد باصابعي وتتكلم بلعربية بلهجتها الاعجمية واهد اسنين سلاسة، أي واحد اثنين ثلاثة ، فكنت انظر في وجهها البشوش الجميل وانفجر ضاحكاً وهي بدورها تضحك لضحكي ، كنت صغيراً لا أدرك ما كان يحدث ، لاكن كنت دائماً أعاني من سوء التعبير بللغة الجديدة التي فرضت علي فرضاً ولم اتعلمها مثل باقي اللغات بلعشق والشوق، و ما زلت اعاني من هذا الامر وانا بهذا العمر ، فاشعر كلما أحببت أن اعبر مافي داخلي من أفكار ارتطم بلجمل والتعابير ، فأنها من اصعب الامور أن يصب المرءُ أفكاره على الورق الابيض ليكون مسوداً بتعبير مافي الضمير من خلجات فكرية ونفسية.هكذا كانت الامور شبه صراع وحرب ، حرب ما بين الوجدان ومابين الغشاوة التي ضربت علي وأنا طري الفكر والنشوء
_______________

1و2و3_(مسارات: محمد أركون (حوار مع مالك التريكي
(17 & 24/04/2006, 01 & 05/05/2006 ، على قناة الجزيرة)
____________
عبدالسلام الهلالي
7/نيسان April
2018

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*