أنا مثقف الأهواز
خانه » القسم الأدبي » شعر و نثر فصحی » مناجاة/كريم العبادي

مناجاة/كريم العبادي

 

أُكَابِدُ الهَمَّ فِي فَقرِي وَأَنتَظِرُ
مِن رَحمَةِ اللهِ لا حِسٌّ وَلَا خَبَرُ

عَلِّي أُصَادِفُ حَظَّاً طَيِّبَاً وَأَرَى
مِن نَشوَةِ الخَيرِ مَا تُعنَى بِهِ البَشَرُ

وَأَرتَمِي فَوقَ حُضنِ السَّعدِ مُغتَرِبَاً
وَيَنجَلِي الهَمُّ مِن صَدرِي وَيَندَثِرُ

فَإِنَّ لِلرِّزقِ أَسوَاراً يَمُرُّ بِهَا
وَإِنَّنِي رُغَمَ جُوعٍ فِيَّ أَصطَبِرُ

رُحمَاكَ رَبِّي بِعَبدٍ ظَلَّ مُنتَظِرَاً
تُؤوِيهُ كَسرَةُ خُبزٍ وَالدُّنَا عِبَرُ

رُحمَاكَ لَو كَانَ دِينَارٌ بِحَوزَتِهِ
كَم بِالغُدُوِّ وَبِالآصَالِ يَعتَمِرُ

أَقفُو بِقُرآنِكَ الحُسنَى وَأَعرِفُهَا
وَتَشهَدُ الحَقَّ عَنِّي الآيُ وَ السُّوَرُ

وَأَقطُفُ مِن جَدَاهَا الزَّادَ فِي سَفَرِي
فَاللَّيلُ يَعرِفُ مَا يَأتِي بِهِ القَمَرُ

مَا أَبتَغِي مِن كُنُوزِ الأَرضِ أَثمَنَهَا
مَا هَمَّنِي العِزُّ وَالتَّبذِيرُ وَالخِدَرُ

أَرَدتُ عَيشَاً كَرِيمَاً مِلءَ حَاجَتِنَا
أَو أَن أَنامَ وَيَنأَى عَنِّيَ السَّهَرُ

طَرَقتُ بَابَاً عَهِدتُ اللهَ يَفتَحُهُ
لَكِن تَأَخَّرتُ لَم يَأذَن لِيَ القَدَرُ

وَجَاءَنِي مُستَشِيطَاً جَاءَ كَبَّلَنِي
أَذَاقَنِي المُرَّ إِنَّ المُرَّ يَنهَمِرُ

رَبَّاهُ إِنَّ ذُنُوبِي فِي الهَوَى كَثُرَت
لَبَّاكَ قَلبِي وَعَادَ اليَومَ يَعتَذِرُ

سَلَّمتُهُ لِفَتَاةٍ طَابَ مَنظَرُهَا
لَكِن خُدِعتُ بِمَن فِي عَينِهَا حَوَرُ

عَبَرتُ جِسرَاً مِنَ الأَورَاقِ صَنعَتُهُ
وَانهَارَ وَانهَارتِ الأَغصَانُ وَالشَّجَرُ

يَا تُعسَ حَظِّي أَكُلُّ النَّاسِ تَشبَهُنِي
فَالنَّاسُ قُربِيَ فَوقَ الجِسرِ قَد عَبَرُوا

رَبَّاهُ لَستُ نَبِيَّاً كَي تُخَيِّرَنِي
بَينَ الحَيَاةِ وَبَينَ المَوتِ أَعتَبِرُ

تَمشِي الحَيَاةُ صُعُودَاً مَشيَ مُعتَبِرٍ
أَمَّا أَنَا غَيرُ كُلِّ النَّاسِ أَنحَدِرُ

بِئسَ الصَّعَالِيكُ مَقبُولٌ وَمُحتَرَمٌ
وَيَرفُضُونَ بَلِيغَاً شِعرُهُ الدُّرَرُ

فَكَم وُعِدتُ أُلَاقِي الخَيرَ مَنتَصِرَاً
كَم حُفرَةً فِي طَرِيقِ الغَدرِ قَد حَفَرُوا

وَكَم رَمَتنِي سِهَامُ الطَّعنِ كَم غُرِسَت
سُيُوفُهُم بَينَ أَضلَاعِي كَمَا الشَّرَرُ
.
لَو طِلتُ بُعدَاً لَقَالُوا الخَوفُ يَملُكُهُ
لَو رِمتُ وَصلَاً أَرَاهُم لِلفَلَا هَجَرُوا

مَالِي إِلَى الفَقرِ تَعبِيرٌ يَلِيقُ بِهِ
فَنَارُ حُزنِيَ كُلُّ الوَقتِ تَستَعِرُ

لِلحُزنِ للنَّايِ إِذ جَدَّدتُ بَيعَتَهُ
لَو مَرَّ لَحنٌ حَزِينٌ صَاغَهُ الوَتَرُ

أَسلَفتُ لِلذِّكرِ أَخطَائِي بِعَاطِفَتِي
فَأُشرِبَ الذِّكرُ عِجلَاً وَانتَهَى السَّمَرُ

فِي جِيدِ مَن لِلرَّزَايَا حَبلُ مِن مَسَدٍ
كًم مَا أَطَاحُوا ضَمِيرِي أَنَّهُم ذُكِرُوا

رَبَّاهُ جِئتُ أُمَنِّي النَّفسَ فَانقَلَبَت
ضِدِّي وَأَزرَت حَيَاتِي رَبِّي لَا وَزَرُ

مَا أَشتَهِيهَا وَمَا أَشكُو لَهَا وَجَعِي
خَاصَمتُ أَمَّارةً بِالسُّوءِ مَا تَذَرُ

آمَنتُ بِاللهِ يُعلِينِي وَيَرفَعُنِي
لَكِنَّ أَقرَبَ نَاسِي فِيَّ قَد غَدَرُوا

وَاستَنصَرُوا كُلَّ أَعدَائِي بِمَعرَكَةٍ
كِلَا الفَرِيقَينِ فِي سَاحَاتِهَا خَسِرُوا

جوابی بنویسید

ایمیل شما نشر نخواهد شدخانه های ضروری نشانه گذاری شده است. *

*

*