أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » سندس علي » مساحيق الحرية/سندس علي

مساحيق الحرية/سندس علي

في دياري ليس للتبرج شأناً في الجمال إنما نتبرج فقط لتخبئة الحقيقة وشوائب البؤس والعناء من على وجوهنا وكما نعلق الابتسامات بأشكالها ألأنيقة بشماعات في خزانة الملابس لكي نختارمنها كما نختار ملابسنا بمقتضيات الزمان والمكان كل يوم.


ويا لها من أناقة تبجلنا بين قوم هذه المدينة المكتضة بمساعيها المبهمة وشذوذ أفكارها بنظرات قد تكون دونية في كثير من الأوقات بحقي وحقك.
ماأشهده كل حين في أنفسنا نحن أصحاب الابتسامات الأنيقة شكلياً هو فقس بيوض تنانين الغضب مصحوبة بلجام ومطرقة حديدية صٌلبة فوق رؤوسهم تهشم أنيابهم المفترسة و كبح نيرانها القاذفة الملتهبة كي لاتقذف في الارجاء متجهة نحو هؤلاء القوم .
لاسيما أن أجيال اليوم أنشغلوا بتلوین بيوض تنانين غضبهم بأجمل الأصباغ ويرسمون عليها خارطة الأوطان ثم يدثرونها بقماش من جنس الذل والهوال ثم يدفئون أعشاشها بحرارة أنفاسهم الملتهبة والمتأهبة لصرخة النهوض والوعي الساحق .
يمشطون طرقات المدينة بإستمرار آملين تهشيم قشرة البيوض وتكسرها العابق بفيحات النجاة والرخاء وها أنا أشم فوحان عطر الولادة الجديدة .
ولادتي أنا و أنتم تبدأ من أنفسنا نحن لاغير فدعونا نستوقف هنية نطيل الإطلالة في هذا الكيان الفذ ودعونا أيضا نقوم بمحاسبة ذاتية لإلقاء اللوم عليها فليس هنالك مجالا اخر لتكدیس الأخطاء في ما سبق تقيدنا ببشاعة بالعادات و لهونا المفعم بالقبلية و بمساحيقها الزائفة التي لم تهدينا سوى التأخر والدوران في دوامة تدور بحاملها حتى الموت الفجيع .(لن يغيرالله ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم )
ومن هذه الآية بالتحديد نستأنف الحكم الشاق والقدر المكتوب على أنفسنا حيث أننا نمد بأيدينا لإصلاح ثقافة جل ما تهزلت وترهلت وأيضا عقولا تبسمرت خلاياها دون الترعرع والانسياب الى حداثة اليوم المحيطة في هذا الكون الرافض للبربرية والتقشف العقلي والفكري .
فلن نصل ولن نصل الى مستويات الدهاء بالإنتماء العرقي والتشدد والتحجر العقلي ولن تتحررهذه الأوطان قط مادامت الأنفس لم تتصافح مع الحرية فتلك الأوطان بالأساس هي الروح والوجدان والصدر الرحب وثقافات العقول المبتكرة ومن ثم تنعكس على اراضي الكرة الكونية وتغدو حينها وطن فتكون أسما على مسمى وترتفع أعلامها شامخة دون الخوف من السلطة والسلطان .
عند الإنتهاء من مرحلة تصالح الأنفس وتحررها تأتي مرحلة ليست أقل أهمية من ماسبقتها وهي تضامن وتكاتف الذوات المتحررة والتصادق والتعرف الى مأربها و نواياها وملامستها مع بعض حيث أمتزاج كل مبتغا سامي ونقي ببعض وتقطيب كل ماهو متأزم من تلك العقلانيات المختلفة .فالاختلاف بالعقايد وتضارب الافكار ليس عيبا ورهاب خوف من النقص إنما باحترام أختلاف عقايدنا الصائبة نصنع ثقافات وقيم غاية في التعقل والتأثر على الشعوب الاخرى غير متأثرين لثقافات المحتلة لشعوب ذاتها.
ماتعلمه البشر من منطلق الحضارات الرائدة والسائدة في كافة الأزمنة منطق الحوارات الراقية، الصادقة وأيضا أذا صح التعبير وحدة الكلمة فمن هذه المقولة تتشعب العديد من القيم في كرامة أخلاق الشعوب وتكريم تلك الاخلاق من قبل أفراد المجتمع هو أساس سيادة الحضارات الصامدة لأمد الابد .فلاشك أنه اليد الواحدة لا تكسر حزمة رماح عصية والتفرق هو الداء والفيرس الخبيث الذي يتآکل أسس أعمدة حضارات الشعوب برمتها.
أنا و أنت كإنسان عربي مسلم وحدتنا تكمن بالتخلي عن التفرد الفكري المُقبِح وبالتأكيد لاأعني التفرد الفكري الورع والمبدع ماعنيته التفرد بعقليات هشة تتلخّص في عاهات فكرية مكتسبة من بيئة سلبية يخيب الظن بسماعها . الجدير بالذكر أن التمسك بالعادات التعصبية التي قد ألقت ببرمجة عدائية بيننا لتتلف صفوف وحدتنا مسلوخة كليا من التعقل والتدبير .
مع العلم أن ذكر الله المتعال في القران الكريم ١٣مرة ( أفلا تعقلون) و٤٧مرة(عقل)و١٨مرة (فكر)ممايحثُ الانسان علی أهمية التعقل والتفكر بجميع زوايا حياته الفردية والجتماعية وأيضا التمهل والتأمل بردود أفعاله أثناء أتخاذ القرارات المصيرية لمستقبل واعد .
فمن هذا المنطلق يجب علينا التكهن وثم الترصد التام لخطط مدروسة بتقنية عالية تَرأسَتها رؤوس ليست أقل هتك وعدائية من اليهود وسخطهم على مسلمي العرب .
وفي هذا السياق من الحديث يتمحور دور الباحث والكاتب والمثقف الواعي ليخترق العقول المطلية بتلك المساحيق الزائفة ويستمد قوة هائلة تطمح الى الوصول واكتساب الحريات المنشودة بمساعي تلك العقول المتعقّلة بحق، باتباع الركيزة لصياغة الامور من جديد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*