أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » أسكندر مزرعه » مفردات اللهجة اﻷهوازية(٥٧)/إسكنـدر مزرعة

مفردات اللهجة اﻷهوازية(٥٧)/إسكنـدر مزرعة

  • خضْرَة أمّ اللِّيف:

كائن خرافي يذكر قديمًا في القِصص الشعبية والحكايات الفلكلورية لدى الأهوازيين والعراقيين والكويتيين، قديمًا عندما كنا أطفالًا كانت تستخدم هذه التسمية من قِبَل أهلنا ليلًا لتخويفنا بها عند امتناعنا عن النوم مبكرًا، وأيضًا لنهينا عن أداء فعل معين ومنعنا من الخروج ليلًا والذهاب إلى البساتين خشيةً علينا من إصابتنا بأذى .

كنا نتخيلها (خَضْرَة أمّ اللِّيف) كائنًا طويل القامة والهيكل ومرعبًا ويقطي جسمه ليف النخيل، قوامه ضخم وقبيح المنظر، يظهر فجأةً ليلًا في الأحياء السكنية الريفية والخرائب والبيوت المهجورة والأماكن والمزارع والبساتين البعيدة لأذى وتعذيب الأطفال ومن يتواجد فيها، ولكن عندما كبرنا ظهرت لنا أنها خدعة وما هي إلا النَّخلَة التي كنا ولازلنا نعشقها ونحبها ونكرمها، ونعتبرها رمزًا للتضحية والصمود والشموخ والعزة والرفعة والكرامة والعطاء، لن تنحني أبدًا أمام أبشع الظروف وأقساها ولن تتساقط أوراقها حتى عند موتها وجفافها. يقول الشاعر الشعبي الأهوازي علي العاید البدوي:

السیف موحسنه إبلمعته السیف بلطگ والقتال
واللوا اشما طال طوله إشلون یعله إبلارجال
البطل موش العکر وجهه إیخوف إباسمه الجهال
وخَضْرَة أمّ اللِّيف إیسمونه

 

النَّخلَة وجمعها نخل ونخيل، شجرة معمرة مباركة كريمة، وحباها الله الخير والبركة والرزق الكثير والعطاء الفياض والسحر الخلاب، تتميز بجميل مظهرها وفوائدها العظيمة ومنافعها الكثيرة وسهولة زراعتها وتحملها للظروف الجوية والمناخية القاسية وعمرها المديد المفيد ودورها الكبير في التوازن البيئي؛ منذ آلاف الأعوام ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بحياة الإنسان العربي وارتبطت حياته ببركتها، تركت أثرها في الأدب والفن الشعبي الأهوازي على السواء كما في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، يقول الشاعر الراحل الملافاضل بن يعقوب السَّکراني:

ینخلات الوفه الحالي تمرچن
و حسافه ایّامنه المُرَّه تمرچن
ریـاح الـعصر مـارِدنه تمرچن
ابعواصف بَلَه و تِحترجَن سوِیَّه

تزرع النَّخلَة في المناطق والأماكن الحارة وشبه الحارة الجافة على ضفاف الأنهار وفي الأرياف والقرى بكثرة، للأسف في الآونة الأخيرة تدهورت زراعتها في الأهواز لأسباب عدّة أهمها وأبرزها كوارث الحرب وأزمة المياه وسوء البيئة التي تزرع فيها.
النَّخلَة التي كنا في الصغر نتأرجح بجريدها الأخضر الجميل ونلعب في ظلها طول النهار، لازلنا نستفاد كافة مخلفاتها وأجزائها (ثمارها ونواها وليفها وجذعها وسعفها وجريدها) لتوفير احتياجاتنا الأساسية اليومية التي تتلاءم مع ظروف بيئتنا والاستفادة منها؛ على سبيل المثال نستخدم ليفها وسعفها وجريدها لصنع الحبال والسلال ومختلف الأوعية، ونوى تمرها كطعام للبهائم وجذعها لتسقيف البيوت الريفية( كِبَر ) .
جاء ذكر النَّخلَة في التوراة والإنجيل وذكرت في القرآن الكريم في أكثر من عشرين آيةً، منها قوله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [ مريم:٢٥]
تجلت مكانة النخلة في العديد من أمثالنا الشعبية، ومنها: ” إلطُّول طُول نَخْلَة، والعَگِل عَگِل صَخْلَة “؛ يضرب لمن قامته طويله وبنفس الوقت عديم الفائدة والنفع وليس لديه اسلوب جيد في التعامل والتصرف مع الآخرين، وهذا المثل من حيث المفهوم والمضمون يشابه المثل العربي المشهور؛ ” كل طويل هبيل وكل قصير نقير “، وأيضًا يشابه المثل السائد والشائع في فلسطين الأبية؛ ” جسم بغل وعقل عصفور”.
هناك لغز شعبي يقول: ” خَضْرَة أمّ اللِّيف تتحرك دون مياديف (مجاديف) “؛ والمقصود منه؛ النَّخلَة.
نقول في مثل الشعبي آخر: ” بَالِع النَّخْلَة بسِلاَّها “؛ يضرب لمن يقع في مشكلة كبيرة صعبة العلاج، ويمر بظروف عصيبة وقاسية ومؤلمة وأزمة نفسية طاحنة ويتحتم عليه أن يتقبل حقيقة طعمها مرّ وآثارها مدمرة، لايرغب عقله ولا روحه في قبولها.

✒ إسكنـدر مزرعة
ــــــــ ٢٠١٨/٠٣/٢٤ م
ــــــــــــــــــــــــــ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*