أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » سندس علي » ولادة مستعصية عبر الزمن/سندس علي

ولادة مستعصية عبر الزمن/سندس علي

 

وجدت منذ آلاف السنین وترعرعت في أجواف العصور برمتها بین مختلف الشعوب و حضارتها بسلاطینها وأباطرتها وممالیکها طغات کانوا أو صالحین .
أنتمیت لشتی معاشر الناس فلم أردع نفسي من المثول أمام کل مایسمی بالجبروت و الهیمنة المستعصیة، فتارة حسب المواقف التي أجد نفسي فیها أتقلص لحد الاختفاء وتارة أُخری أغدو عملاقا مهیب ینطوي له الزمان والمکان.

لقبت نفسي بعدید من المسمیات وانتسبت لأجیال شتی جمیلة کانت أم قبیحة فشکلت کینونتي حسب ماآلت علیها ‌ٰٔ‌وتدفقت من صلب کلماتهم متقطعة کانت أم متصلة ومستقیمة .
وکثیر من الاوقات العصیبة وسط مخمصة الظلم والخوف رکنت بزوایا سرادیب حناجرهم وغلاف خناجرهم .
فحینها انبعثت کأذلهم وأدحضهم فجل مافعلت أني لطمت علی وجه کینونتي بصفعة دامغة لتوقظني من غفوة حلت علي
کحمی مزمنة لم أشفي منها بسهولة .
حينئذ تدفقت کحمم الجحیم من برکان صدور من هم کانوا أعظم العظماء وأعقل العقلاء وأدهاهم .أنبل النبلاء هم من لم یحتکروني خوفا وجشعا تحت خیمة مطامع الحیاة المرفهه بکراسيها ومناصبها وانما بالعکس تماما توهجت وسطعت أسمائهم في عجلة التاریخ.
وها أنا الان في بقعة أخرى من الزمان غدوت كالجنين
فأنكمشت على نفسي في جوفِ أرحام السخط وأندمجت أحدث نفسي والتسائلات تدور من حولي فساندني غشاء الرحم المهزول ببتر غرز التقطيب وتغذيتي لأستعيد عافيتي وقوتي .وشعرت حينها بأن قد حان وقت ولادتي وأنزلاقي السريع من الظلام الساخط الملثم من الرحم الى النور الثاقب.
لقفتني أيادي منعمة فور خروجي وعبوري المجهد من عالم مبطن ثم الان هبوط منفتح على عالم مجهول كليا.
غمرتني صفعات متكررة على قفاي دون توقف وانا مقلوب الراس نحو الاسفل فلم استدرك ماهو المغزي من هذا التصرف الغير لائق فقلت في نفسي أهكذا يرحبون بضيف عزيز قادم اليهم بعد ماأرهقه المثول لذلك الطريق الوعر .
لم يكن من داعي لكل هذا الخبث واللئم ليخرجوا مني ما دثرته خشية من الاستيقاظ فإستيعابي بمراحل اليقظة باتت مشوشة في مخيلتي منذ وقت ليس بقصير في عبق التاريخ .
أجل فقد أيقنت الان أن وقت تدفقي كمرازيب الشلالات من بطن الصخور الصلبة بات واقع لامساومة فيه قط .
أجل أنا هي صرخة الحق حتی النخاع أنا صوت مظلوم ظلم رغم عن أرادته وقطعت أنفاسه دون شهیق و
زفیر حتی الموت .
أنا صرخت ذاك الطفل الصغير في عز البرد القارس أو تحت وطأة سلاسل الشمس الحارقة وهو يصرخ مناشدا المارة من عامة الناس ليشتروا منه بضاعة بخسة يبتاع بثمنها لقمة خبزا لأخوته الذين يصغرونه سنا بكثير. .
وصرخة أخرى له ملغمة في جوف زنازين صدره تقول: صدقوني فأنا طفلا صغير يهوى اللعب والمرح كأطفالكم و من حقه المبيت مستلقي على فراشه الناعم الدافي يعانق في نومه الاحلام الوردية ليفيق على صدى صوت أمه وهي تنادي أنهض يا طفلي لبلوغ الترقي والتعالي فهلم أذهب لمدرستك لتنامي هويتك وكيانك.
أنا صرخة شابا يافع بقامة بازغة كالنخل بثياب باهتة و رديئة على الطريق السريع يتربص بعينيه ماسكا بيديه قارورة تنظيف الزجاج و خرقة بالية يطالب بتوسل سائقي العربات بنظرة تملئها العبرات بتنظيف زجاج السيارات وحينها أما يزف بالترحيب أو الإهانات لتلقي الضئيل من الأجر فيبتعد مذلولا مهان ليجمع في حقبته لليوم أشرس الصرخات على وجه الأرض حيث يجهض بالبكاء ويقول أين دار العز لتعز كبريائي وتترجم حقوقي المضطهدة مني فوالله لست عارا عليكم أنما بلغت مدارج علمية طيلة حياتي حتى يومي هذا فماذا أصنع إن كانت قد تهشمت أمالي لأعتلي التبجل من دون واسطة و يدا واصلة.
أنا صرخة أم تغطس برأسها بحاوية المزبلة وهي تغطي ملامح وجهها لكي لايعرفها جارها الذي مر قبل دقايق منها وهو يزمر مبتهجا بسيارته الحديثة كليا التي أبتاعها قريبا، لتجمع لفلذات كبدها، الخاوية بطونهم من الجوع بقايا من كيس الطعام الذي رمته جارتها المتغطرسة الغنية جاءت متبرجة الوجه من على ناصية الشارع مسرعة. .
أنا صرخة رجلاً مكبوت قضى حياته بجميع عرقلتها بالتدوين والقراءة والكتابة ليمحي بممحاة المستسقية بالكياسة والرزانة شذوذ قوما شدوا بأيديهم على سلوكيات خارمة و واهية للقبلية بين مجامع طامعة فطمست على عقولهم الغير مبالية بالأنحطاط والتخلف الثقافي زاعمين أنهم الأبهى والأدهى.و مابالك بأفطنهم فلقد كسى نفسه بغلاف متوهج لصق عليه ماركة عالمية لقبت بمثقف الساحة ومن خلالها شيدو هندس خلية ملأها بنحيلات سمية تحقن الفكر الهمجي الغير سوي والمتعفن بعقول من حوله.

أن الصرخات في هذا الزمن صارت كالحُلل والملابس تفصل وتخاط على مقاس صارخها فكم من صرخة تريدون أن أصمم وبأي لون خيط أطرز فلن يثمل لساني ولن يعجز قلمي وأنما خوفي من مَلل يصيبكم وانتم تقراءون هذا هو ما أخشاه و لسوف أترك باقي الصرخات لكم تضيفوها أضافة حسنة ومبجلة فربما أستُجمعت جميعها وصولا لنقطة تلاقي موحدة تسمى بلاتي القريب بصرخة النهوض للمضي قدما والعدول بين كل ماهو باطلا و حق.

لاشك أن ليس الجميع قادرين على سماعي وتلبيتي فكثيرا ما يضعون وقراً في أذانهم لعدم السماع والتأثر بما قديسمعون أيجابياً كان أم سلبياً المهم أنهم كبلوا كيان أنسانيتهم وأستمتعوا بكونهم حيوان ناطق لايرى ولايسمع ولا يتكلم في أوقات خاصة لتخدم عرش مكانته ومنصبة الأجتماعي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*