أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » شعر و نثر فصحی » قراءة في الشعر:الشاعر ابو العلاء المعري/عماد ناجي

قراءة في الشعر:الشاعر ابو العلاء المعري/عماد ناجي

قالتْ عُداتكَ ليسَ المجدُ مكتسباً *** مقالةَ الهُجْنِ ليسَ السبقُ بالحُضُــــرِ

رأؤكَ بالعيـــــــــــنِ فاستغوتهمُ ظِنَنٌ *** ولم يروكَ بفكـرٍ صـــــــادقَ الخبـــــــرِ

والنجمُ تستصغرُ الأبصارُ صورتَهُ *** والذنبُ للطرفِ لا للنجمِ فـي الصِغَرِ

الشاعر الكبير ابو العلاء المعري

تعليقي على البيت الأخير من الشعر؛

الفيلسوف و الشاعر الكبير
ابو العلاء المعري، له آراء الفلاسفة وخيال الشعراء،
و قد أشتهرت من مؤلفاته رسالة الغفران، وديوان سقط الزند، وديوان اللزوميات.

له قصيدة متعددة الأغراض تنتهي بالمديح و منها هذا البيت من الشعر:

*والنجمُ تستصغرُ الأبصارُ صورتَهُ *
*والذنبُ للطرفِ لا للنجمِ فـي الصِغَرِ*

في الواقع العين لا تستصغر النجمة بل تراها صغيرة و هذا ليس بسبب الخلل و العيب في خلقتها بل بسبب بعدها عن الواقع و الحقيقة
و عدم الإدراك و التحليل و معالجة البيانات المتلقية لا تستطيع أن تخمن حجمها بل هي مجرد أداة للإستشعار عن بعد و تلقي البيانات لإرسالها للدماغ و فهمها و ادراكها بالعقل البشري و هنا شاعرنا الفيلسوف لا يقصد العين و البصر الظاهري بل يقصد الفهم و الإدراك للعقل البشري و العين عندما لا تدرك النجمة و مكانتها فهي من الطبيعي أن لاتستطيع فهم الشيء و الموضوع و هنا المقصود العقل الذي يركز و يحلل و يدرك و يعطي لنا الفهم الحقيقي من الشيء و ثم الدماغ يصدر المعلومة الناتجة من معالجة البيانات و مدى المعرفة، أما ما جاء في هذا البيت من الشعر ذو المفهوم الجميل يعبر لنا أن عدم معرفتنا بالشيء و الموضوع يصنع لنا سوء الفهم و لأن بعد المسافات تصنع عدم الإدراك و الفهم الحقيقي من كل الكائنات و باطنها و ثم معرفتنا الحقيقية و ادراكنا العقلي فلذلك لإدراك الحقيقة و غناء فهمنا لتفادي الأخطاء نحتاج الى تقارب المسافات و لمس الوجود و ادراك حقيقة الأمور و واقعها و هذا ينطبق على كل الكائنات و الحقايق و الظواهر، و على الإنسان أن يستكشف( أو أحيانا” يجرب) و يستدرك الأمور بالعقل و أعني كل أقسام العقل كالعقل الواعي و الغير واعي و لابد أن يستنجد بعض الأحيان بالعقل الباطن و الضمير و يسترجع ذاكرته و معلوماته المخزونه و الذاكرة الإستراتيجية لفهم عقلاني أكثر و شعورا” أعلى لتمييز و معرفة الأمور وحقيقتها و اتخاذ القرار .
كما لا يخفى على المرء أن وظائف العقل البشري هي التركيز و التفكير و الإبداع، التخيل، تخزين المعلومات، الذاكرة و النسيان و کل هذه النعم يجب أن تستخدم لأداء متميز و رائع لخلق شخصية ناضجة و إنسان متفهم لطبيعة الأمور و حقيقة الوجود و يتمتع بكل ميزات العقل البشري .
و أختم كلامي بمثلنا الشعبي الذي يحث على المعرفة و يذم فقدانها :
*الما يعرفك ما يثمنك*

  • عماد ناجي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*