أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » الأخبار » النخيل تقرأ في المحمرة/هناء مهتاب

النخيل تقرأ في المحمرة/هناء مهتاب

إن الثقافة ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺗﺤﺘﺎﺝ  ﺍﻟﻰ نهضة ذات قوام نخبوي شبابي ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻌﻄﺎﻟﺔ ﻭﺗﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﻰ ﻗﻮﺓ  ﺩﺍﻓﻘﺔ ﻭﺩﺍﻓﻌﺔ .هنا يطرح السؤال نفسه ﻓﻤﺎﺫﺍ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻥ ﻧﻘﻮﻝ ﻋﻦ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ  و تحديداً ثقافة القراءة ﻋﻨﺪﻧﺎ  ﻣﺤﻠﻴﺎً ﻭﻋﺮﺑﻴﺎً؟ ‏

ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ  لدينا ﺳﻮﺍﺀ ﻋﻠﻰ المستوى القومي ﺃﻭ ﻋﻠﻰ
المستوى الوطني ,ﺗﺸﻜﻮ من معضلتين إثنين، اولهما الخمول لدى اوساط المجتمع و ﻫﻨﺎﻙ فئة ﻻ ﺗﻌﺒﺮ و لا تعير اهتماما بما  سينتجه هذا التصحر الثقافي. أما ثانيهما  ﻫﻮ ما يطلق عليه
 ﺏ” ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ “، إنها ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺑﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ
ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺍلحقيقي و هذا واقع سائد في هذا المجتمع.

ﺍﺫﻥ هل نصل الى هذه النتيجة أنه لا سبيل للثقافة ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ
ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻄﺮ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ، ﺍﻟﻰ ﺃﻥ تقوم ﺑﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻬﺎ
ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ  ﺣﺘﻰ ﺗﺒﺮﺃ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻤﺮﺿﻴﻦ
ﺍﻟﻘﺎﺗﻠﻴﻦ؟

في ظل هذه الأسئلة و الظروف الراهنة ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ و ﻫﻲ ﻛﻜﺎﺋﻦ ﺣﻲ تحتاج  أن تمتلك ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﻭﺍﻟﻔﻌﻞ ﻭﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ، و ﺇﻟﻰ ﺗﺮﺑﺔ ﺧﺼﺒﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻮﺟﺪ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺃﺟﻴﺎﻝ ﻣﺴﺘﻌﺪﺓ ﻟﻠﺘﺜﻘﻒ ﻭﺍلتنوير…. و هنا تحدث النهضة الموعودة تحت شعار *النخيل تقرأ في المحمرة* الأبية. مدينة ﺍلصمود ﻭمنارة ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻨﻴّﺮ ﻭ واحة ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﺀ.
نهضوا  نهضة شبابية بحتة دون اي دعم مادي او معنوي من قبل السلطات المحلية.  اتخذوا نجمة الصباح قنديلاً و ارصفة أرض الوطن فراشاً  ﻭ ﺑﺪﺃﻭﺍ من هناك ﻳﺮﺗﻠﻮﻥ ﺗﺮﺍﺗﻴﻞ الإنقشاع ما بعد العاصفة وﻣﻸﻭﺍ ﺍﻷﺫﺍﻥ بنداء *هلموا هلموا بنا لنقرأ*.

ﻟﻢ ﻳﺴﺄﻟﻮﺍ ﻭ ﻟﻢ ﻳﻔﻜﺮﻭﺍ وﻟﻢ ﻳﺸﻜﻮﺍ، ﻫﻢ ﻓﻘﻂ ﺣﻠﻤﻮﺍ و نهضوا. ﻫﺬﻩ ﻫﻲ الضريبة التي ﻳﺪﻓﻌﻬﺎ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺤﺐ ﻭﻃﻨﻪ و يخاف عليه من التصحر الثقافي القاتل. ﻓﻼ ﻗﻴﻤﺔ ﻷﻱ ﺇﻧﺠﺎﺯ ﺑﺎﻫﺮ ﺃﻭ ﺗﻘﺪﻡ ﻇﺎﻫﺮ جل إهتمامه ﻭﻏﺎيته ﺃﻥ يثبت ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ  ﻟﺪﻯ شعبه ويطهر ﺃﺑﻨﺎءه ﻣﻦ ﺭﻭﺍﺳﺐ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍﻟﻀﻌﻒ، دون الشكر و التمجيد . ﻭﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻷﻱ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻊ ﻓﻘﺪﺍﻥ ﺣﻠﻘﺔ ﺍﻟﻮﺻﻞ ﺑﻴﻦ النخبة و اوساط المجتمع. ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻬﺾ من صلب الشعب ﻭﺗﻘﻴﻢ ﺻﺮﺡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻔﻨﻮﻥ، ﻭﺗﺴﻌﻰ ﻟﺘﺆﻟﻒ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﺘﺠﺬﺭﺓ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺱﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ثقافة القراءة العلمية الدقيقة، تحتاج الى دعم معنوي من شتى شرائح المجتمع. *فبارك الله بهذا الجهد المثمر و سدد خطى القائمين عليها* …

هناء مهتاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*