أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » أسكندر مزرعه » مفردات باللهجة اﻷهوازية(۵۴)/اسكندر مزرعه

مفردات باللهجة اﻷهوازية(۵۴)/اسكندر مزرعه

  • سِفِرْطاس :

سَفَرْطاس، صِفِرْطاس، ج سِفِرْطاسات، وعاء (ماعون) السَّفَر، مجموعة من الأواني المعدنية الأسطوانية الشكل ذات قاعدة دائرية مسطحة، لاتقل عن ثلاثة ولاتزيد على خمسة المرتبة على شكل طبقات بعضها فوق بعض وقد تكون مزخرفة وذات نقوش جميلة ومذهلة،

ولها غطاء محكم ومقبض نحاسي أو خشبي في الأعلى لسهولة حملها وأيضًا ذراع يجعلها قادرة على تماسكها مع بعضها وإقفالها، تحمل في رزمة واحدة لذلك تُسمَّى في بعض الدول العربية كسورية بالمطبقية ( ج مطبقيات). كانت قديمًا تعرض وتباع في الأسواق الشعبية ويستخدمها المسافر والفلاح والهوّار والبحار لنقل أصناف عدّة من الطعام والحفاظ على حرارته في ذات الوقت الذي لاتتوفر فيه الأواني المنزلية المميزة على ما نراها اليوم.

كانت العائلة الأهوازية قديمًا إن أرادت القيام برحلة ترفيهية خاصةً في أيام الربيع إلى المزارع والبساتين الجميلة في الأرياف لقضاء وقت ممتع مع افراد العائلة وبغرض إدخال البهجة و السرور والفرح إلى قلوبهم النابضة بالحياة والحيوية؛ تقوم بتحضير الطعام وتضعه في السَّفَرْطاس والتي ترص طبقاتها بقفل من نحاس حتى لايسكب الطعام خارجها.
يقول الشاعر المتألق أبومالك الباجي:

كأن بالراس من حبك صَفِرطاس
و،لملي من الدمع لجلك صِفِرطاس
صَفَر بالنزل يتخبَّیَ صَفَر،طاس
اطلع يا صَفَر من الثنية

على مدى العقود القليلة التالية إزدهرت صناعة حفاظات الطعام (السفرطاسات) وحدثت تغييرات جذرية في تصميمها حتى صنعت بشكل بسيط على ما نراه اليوم بألوان متنوعة وأحجام مختلفة من الاستانلس ستيل والزجاج والبلاستيك الصلب والألمنيوم والتيفال كوسيلة اقتصادية ملائمة لحفظ ونقل الوجبات من البيت إلى مكان العمل وأيضًا إلى أماكن بعيدة منها الأراضي الزراعية من قبل المزارعين الذين لايستطيعون العودة إلى منازلهم من أجل تناول وجبة الغداء.
هناك من يقول أن السَّفَرْطاسْ التي توارثتها الأجيال على مدى أعوام طويلة وعديدة في كثير من اريافنا ومدننا الحبيبة؛ أنَّها مفردة عربية-فارسية ومؤلفة من “سَفَر” العربية و”طاس” الفارسية[۱]؛ وهناك من ينفي صلتها بالفارسية ويقول أنَّها لفظة من أصل تركيّ.
يقصد بكلمة الطَّاس والتي وردت في معظم المعاجم العربية كالوسيط ولم تذكر أنَّها مُعربة؛ الطَّاسَة كما تستخدم في اللهجة الدارجة الأهوازية وجمعها طوس وطاسات ومصغرها طُويسَة، وهي وعاء نحاسي مسطّح نصف كروي مقعر عميق، متعدد الأحجام ومتنوع الأشكال وكان يستخدم في الحمام أو لشرب الماء واللبن أو لتحضير الطعام السائل في قديم الزمان، وأما في الوقت الحاضر مع تطور علم الهندسة أصبح يُصنع من المعدن والسراميك والزجاج والألمنيوم والبلاستيك الصلب، ويستخدم لأغراض عدّة.
الشاعر الراحل جمال عبدالحمید المهنّا يقول في قصيدة ” الفلاحیّــه “[۲]:

عله إترابچ وابحبچ اتغذیت
و من ایدچ الطیبه إشربت طاسة فوح[۳]
عجب تردینه بخلافچ احنه انعیش
منهو العاش من خالف سفینة نوح

يقول المثل الشعبي؛ إيده بالماعون وإصابعة بالعيون، يضرب للإنسان الذي يجحد إحسان الآخرين ويقابلهم بالإساءة. هناك لغز شعبي يقول: طاسة ابطن طاسة وبالبحر (بالماي) ركَّاسة؛ والمقصود منه؛ السُّلحفاة. أيضًا يقول المثل الشعبي والمستخدم بكثرة في العراق الحبيب وبعض الدول العربية؛ طاسة ترن طاسة وبالبحر غطَّاسة (ركَّاسة) من داخل لؤلؤ ومن برى نحاسة، يضرب لهشاشة بعض الناس والساسة المعروفين لدى الجميع بوعودهم الخاوية وازداوجية تعاملهم مع الأحداث وخطاباتهم الرنانة التي يصل عنانها إلى السماء دون فائدة، ولا يمكن الاعتماد والتعويل عليهم في أداء المهام المطلوبة حتى وإن اتحدوا مع بعضهم إما لعدم جديتهم أو لعدم كفاءتهم.
نقول في مثل شعبي آخر وطبعًا هو سائد في كثير من الدول العربية على سبيل المثال العراق وفلسطين والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية؛ ِدگْ الطاسة تجيك ألف رگَّاصة؛ أي دق الطاسة تجيك ألف رقاصة، يضرب لفئة من الناس الذين يهبون مع كل ريح ويعيشون في ضجيج وغياب الأخلاق، وحالة من الذُل والهوان، وأغلقت الدنيا أبوابها في وجههم بسبب سوء تصرفاتهم وسلوكهم غير الواعي والردي.

————————-
[۱]. موسوعة اللهجة الأهوازية؛ صفحة ۳۸۱، للمؤلف الأستاذ عبدالأمير حسوني زادة الشويكي؛ ط ۱، سنة۱۴۳۷ ه. ق. انتشارات انوار الهدى؛ ايران – قم.
[۲]. مدونة فلاحيتي
[۳]. فوح: الماء بعد سلق الرز به ويكون غليظ القوام

✒ إسكنـدر مزرعة
ــــ ۲۰۱۸/۰۲/۰۶ م
ـــــــــــــــــــــ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*