أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » قصص قصیره » رسالة من خلف قضبان السجن/ ولید علی الکعبی

رسالة من خلف قضبان السجن/ ولید علی الکعبی

  • سورة محمد:
    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
    فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (۲۲)

             أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ (۲۳)

إن صلة الأرحام من أکثر ما دعا له دین الإسلامی وحبب فیه وأشاد بمن یلتزم به.فإن من یلتزم بصلة الرحم یصل إلی أعلی الدرجات من العمل والأمتثال لأوامر الله سبحانه وارتقـی من الأفضل الـی الخیر.

ومن أمتنع عنها فقد خسر کثیراً وفاته فضل عظیم،وقد أشار الحبیب محمد صل الله علیه وعلی آله وسلم بعدد أحادیث علی صلة الرحم وعلی حرمة قطیعتها،وکل هذه الأحادیث تهتف وتبین شیء واحد وهی ضرورتها فی تکاتف المجتمع وتعاضدها،وهذه الأمور مهمه جداً حیث تحلق بنا بسماء السعادة والفرح والسرور.
قال رسول الله صل الله علیه وعلی آله وسلم:
أن أعمال بنی آدم تعرض کل خمیس لیلة الجمعة فلا یقبل عمل قاطع رحم.

یا قارئ رسالتی؛ السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.
أبی ذهب لله سبحانه وتعالی وأقول:
… إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
وأسئل الله له الغفران و إن یسکنه فسیح جناته أن شاء الله. ولکن رسالتی إلی أهلی خاصة وإلی المجتمع کافه. أنا السجین أسمی حمد،قضیت من عمری سبع سنوات متتالیات بالسجن بجرمی المشهود السرقة. کنت جامعي بفرع العلوم الأدبیة وحصلت علی شهادة الماجستیر والحمدلله علی کل حال،کنت أعیش بعائلة صغیره، فقیره، و لکنها غنی بشیء واحد وهو القناعة. و کان لی عم رزقه الله من رزقه الواسع ذو ثروة کبیرة و عمی لاشک ولاریب فی ذلک جالس وبیده ورقاتی یقرأ برسالتی،عمی قطع صلة رحمة التی بین الإسلام عظمتها وفوائدها للمجتمع وللعالم بأسره.
حیاتنا کانت علی مایرام منذ کان والدی حیاً،ولکن المصیبة التی نزلت ببیتنا علی بعد وفاة والدی بسنوات.أنا کبیر المنزل ورجل المنزل ولدی أحلامی وأمنیات کباقی الناس وأنا حاصل علی شهادة الماجستیر کنت واثق إن ببعض أیام سوف أحصل علی وظیفة وأبدا حیاتی الجدیدة وأخذ ما قسمه الله لی من رزقه.ولکن حدث خلاف ذلک ولم أحصل علی أی وظیفة و أنا أشاهد أوضاع عائلتی تسوء یوماً بعد یوم وعمی،عمی یری ویعلم الحال ولم یسمح لنفسه بزیاره ذو أربعة دقائق!!
بعد ما أصابنی الیأس، رجعت بلیلة من الیالی و یا سوء حالی عندما رأیت أمی الحنونة وهی تأمل وتدعی لیلاً ونهار علی أن أحصل علی وظیفة و رأت علامات الیأس تملئ وجهی وتحرکت مشاعری وأذا بهدوء الیل نزلت دموعی علی وجنتای وجلست تحت قدم أمی التی أشم رائحة الجنة بقدمیها وأخذت أبکی وشاطرتنی البکاء عزیزتی قلت لها مامای ماذا أصنع ضاع مستقبل هذه العائلة.أمی متدینة جداً أخذت تصبر علی وهی تقول یابنی الدنیا ما خلقت بها الراحة والسعادة لنصنعها بأملنا وصبرنا علی قسوتها ولنحمد الله علی أکبر نعمة من الله بنا علیها وهی الأمان هذه آخر کلمات التی سمعتها وهکذا من شدت ضغطی النفسی وتعبی الجسمی قفوت بین یدیها وأنا واضع رأسی بحجرها.وبعد مرور عدد شهور أری نفسی وحیداً لا أحد یبالی بأحد أرتمیت بأحضان الشارع، الشارع الذی ممتلئ بالخوف والرعب و ما فیه لا ضمیر،لا أحساس،لا عواطف ،لا أنسانیة حتی أصبح رفیقی وصحیبی الدائم وهکذا سحبنی لعالم الأدمان رویداً رویدا ومن هنا أصبحت أسیر المخدرات وذهبت بنفسی بعیداً عن عالم أمی وأمانها وأجمل الذکریات.حتی وصل یوم وأصبحت أهدد الأمان الذی یسکن البیوت وأصبحت سارق یسرق کل شی لیشری لنفسه المدمرات لیدمر حیاته أکثر وأکثر یوماً بعد یوم.نعم هکذا فعلت بی الحیاة وحولتنی من شخصاً مثقف،مزخرف ألی شخصاً سارق،متعجرف.
کنت أتحسس لا اتجسس أخبار عائلتی من بعید ولا أدری کیف أصبحت حدیقتی داخل البیت بعد غیاب أبنها الوحید. و فی لیلة من الیالی جلست مع أحد صحبتی وهو صحیبی الدائم زقاق مظلم لوحدی ودموعی تجری علی خدی وأخذت أغنی بظلمها بقصدتی المفضلة من نزارها أنا والحزن:

أدمنتُ أحزاني

فصرت أخاف ألّا أحزنا

وطعنت ألافاً من المرّات

حتّى صار يوجعني بأن لا أُطعنا

ولُعِنْتُ في كلّ اللّغات

وصار يقلقني بأن لا أُلعنا

ولقد شنقت على جدار قصائدي

ووصيتي كانت

بألّا أُدفنا

وتشابهت كلّ البلاد

فلا أرى نفسي هناك

ولا أرى نفسي هنا

وتشابهت كلّ النّساء

فجسم مريم في الظّلام كما منى

ما كان شِعري لعبة عبثيّة

أو نزهة قمريّة

إنّي أقول الشّعر – سيدتي –

لأعرف من أنا

يا سادتي

إنّي أسافر في قطار مدامعي

هل يركب الشّعراء إلا في قطارات الضّنى؟

إنّي أفكّر باختراع الماء

إنّ الشّعر يجعل كلّ حلم ممكناً

وأنا أُفكّر باختراع النّهد

حتّى تطلع الصّحراء بعدي سوسناً

وأنا أفكر باختراع النّاي

حتّى يأكل الفقراء بعدي (الميجنا)

إن صادروا وطن الطّفولة من يدي

فلقد جعلت من القصيدة موطناً

يا سادتي

إن السّماء رحيبةٌ جدّاً

ولكنّ الصّيارفة الذين تقاسموا ميراثنا

وتقاسموا أوطاننا

وتقاسموا

أجسادنا

لم يتركوا شبراً لنا

يا سادتي

قاتلت عصراً لا مثيل لقبحِهِ

وفتحت جرح قبيلتي المُتعفّنا

أنا لست مكترثاً

بكلّ الباعة المتجوّلين

وكلّ كُتّاب البلاط

وكلّ من جعلوا الكتابة حرفة

مثل الزّنى

يا سادتي

عفواً إذا أقلقتكم

أنا لست مُضطرّاً لأعلن توبتي

هذا أنا

هذا أنا

هذا أنا
وبعد اتمام قصیدتی قلت بأعلی صوتی سأقاضیکم!!! سأقاضیکم جمیعاً أمام الله .
بعد مرور شهر تقریباً ذهبت لأسرق بعض الأدوات لنفس الحاجة حتی قدر الله والقو القبض علي الشرطة وبعد المحاکم حکموا علی بسجن ۲۰ سنه والحمدلله.
أنا أکتب هذه رسالتی من داخل السجن وطبعاً عندما تصل الی نهایة الحدیث بکل رسالة یوقع کاتب الرسالة تحتها لکن هذه الرسالة أترون کلماتها مبلله بدموع وحیدکم أعتبروا هذه الدموع هی توقیعی لکم. نعم وعلی فکرة حتی هذه الدموع جعلت لها أسماً ( دموع النـدم ) أتدرون لماذا أسمیتها دموع الندم؟؟
لئن بذاک الیوم الذی لیس ببعید سننزف دموعاً وهی دموع الندم علی حالنا ونقول أرجعونا لنعمل صالحاً وأذا یأتی صوت یقول کلا. کلمة هو قائلها فأغتنموا هذه الفرصة قبل فوات الأوان وأعملوا لآخرتکم لا لدنیاکم.
ملاحضة:
أمی،حبیبتی،عزیزتی التی لا تعوض بعد کل هذه المأسات دائماً أتذکـر قولک وحمدک لله علی نعمة الأمان،والحقیقة أمی الأمان لا مکان له بیننا،ولکن نحمد الله علی السراء والضراء والحمدلله علی کل حال وشکراً لکم لقراءة رسالتی.

أذ طال الزمن ولم ترونی
فهـذا خط یدی فذکرونی.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*