أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » التاريخ وسبات العقل، نقذنا الماضي وقتلنا المستقبل/عبدالسلام الهلالي

التاريخ وسبات العقل، نقذنا الماضي وقتلنا المستقبل/عبدالسلام الهلالي

من منا لا يشعر انه في الماضي،أوحياته مرتبطه بلماضي السالف، لوتمعنا في امورنا كلياً لوجدنا انفسنا نعيش في الماضي أو في التاريخ،لإن التاريخ اصبح في هذا الوقت هو الهوية والمقدس الذي لا نقد يمُرعليه.


والتاريخ للبعض مبدأ وللبعض مكسب؛ يرتزقون ويأكلون الخبزمنه ،وللبعض أصبح مقدس يبنى عليه الأهداف ألايديولوجية، أيديولوجيةٌ مبنيةٌ على توهمات تاريخية وأساطير ملفقة للوصول الى أهداف وغايات.
الواقع إن مع التاريخ أبعاد أخرى، كمثل المستقبل والحال،ولو انتبهنا الى الامم الاخرى سنجد البعض منها يتأمل ويخوض المستقبل والبعض في الحال ؛أمّا نحن العرب أو بلاحرى منطقة الشرق الاوسط نعيش فقط في التاريخ أي في الماضي.
فكل أدواتنا من علم وحياة هي من الماضي لا تجديد فيها ولا انبعاث؛ يكفينا أن ننظر الى اهم الاشياء التي يتمسك بها هذا الشعب وهو الدين {ولان شعب هذه المنطقه هو شعب متدين حاله كحال الشعب الامريكي .فلشعب الامريكي شعب متدين يؤمن بلمذهب البروتستانتي اللوثري
ولاكن الفرق بين الشعب الامريكي وشعب الشرق الاوسط هو أن الشعب الامريكي تدرب على الحرية والتجدد وتربى على الديمقراطية أمّا الشعب الشرق أوسطي مازال في الماضي يكسب تعاليم دينه وتعبداته من قرون ماضية ولم يتدرب على التعايش السلمي ومازال يخضع في كبتٍ مظلم}
فلدين في الشرق الاوسط مازال على منهاجه القديم يُقلد الائمة القدماء بفقههم وآرائهم التي تخص ذلك الزمان والمكان.
فمازال ديننا ومعتقداتنا مرتبطه في التاريخ ومقتبسه ومرتكزة ومبنية على اجتهادات رجال يفصل الزمن ببننا وبينهم مايقارب الالف سنة.
لا يختصر الامر فقط على الدين بل حتّى الفلسفة الاسلامية لم تتطور فمازال قول ابن سينا والفارابي وابن رشد هو الكلام الذي لافوقه كلام وأساتذة الجامعات يقبعون في تقليدهم
أما الأيديولوجيا فمازلنا نتبنى خطابات و أيديولوجيات قديمه ،خطابات الثلاثينيات والخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم.فمازلنا نسمع بلإخوانجية والشيوعية والقومجية.خطابات تجاوزتها الامم الاخرى ومازالت عالقة في أذهاننا.


ترك المستقبل والحال والخوض في الماضي هو قتل لكل ابداع و إنبثاق
لا اريد ان اجعل من التاريخ فوبيا مخيفه فلتاريخ كنوع من العلم هو بحد ذاته ضروري للحياة فهو عبرة وموعظة وتجنب تكرار الخطاء؛
اما ترك الجوانب الاخرى والوقوف فيه هو ما لانتمناه
كذلك الوقوف في المستقبل دون الحال هو حالةُ كحال صديقة التاريخ
فخيرُ أمر أن يكون المرء ابن الحال ويسعى الى دخول المستقبل،
فاغتنام الفرص لاتوجد الا في قاموس الحال وتطويرها يكون في المستقبل الاتي
ولو تساءلنا لماذا مازلنا لم نتقدم ولم نتحرك ؟، لماذا مازلنا في الماضي ؟
لوجدنا حجر العثرة هو التاريخ ، وملء البطون والصدور بلعنتريات القديمة التي لا يستطيع أن يفتخرُ بها أي مثقف في وجه الانسانية ،أمثال الفتوحات وأبطالُها .وجع التاريخ لعبتنا المفضلة .لست شخصياً ضد التاريخ ولا اكين له أي ضغينة ولاأضمرله أي عداء اطلاقاً ؛لاكن ما يؤسفني هو جعل التاريخ نوعاً من الايديولوجيا أو كنوع وسيلة لتثبيت الهوية خاصتاً عندنا في الاهواز، المنطقة التي تُصرّلتثبيت هويتها رغم العداء لها من قبل من لايطيقون حضورها بين الامم .
وتشبث الاهواز وأهلها بلتاريخ وخاصة تاريخ القديم ماقبل الاسلام كعيلام ،هو ردةُ فعل لا أقل ولا أكثر، وكذلك الامر في بقية مناطق ايران ، والموجه التي الان عند من ينادون بأسم المقبور رضا خان وإحياء كورش الاسطوري ،هيه كذلك ردة فعل لأسس النظام السياسي القائم اليوم ،فلحكومة الان دينية والتيار الذي يقف أمام التيار الديني هو من ينادي بإحياء التاريخ لا يهمة ان كان مزيف أم صحيح، هذا ما نَرَاهُ عند الشوفينين القومجيين الفرس .
اما عند عرب الاهواز فلوضع مختلف تماماً فلاهوازيين إنتماهم للتاريخ هو ردة فعل أمام القوى التي تقبضهم ببَراثِنها، فليس ناتج عن شوفينية ولا عنصرية إنما هية ردة فعل للتهميش ولطمس الهوية.
ولكن يا ترى هل تحتاج أي امة لتثبيت هويتها بلتاريخ؟
الحقيقة أن الهوية لا تحتاج الى أدلجة التاريخ خاصة التاريخ القديم
الهوية هي موجودة على الارض ، هي بنوع اللباس وبنوع الطعام والمشرب وبنوع السُكنّى والبناء واللسان واللهجة وبأهم شيء وجود البشر على الارض، فأهل الاهواز هنا كانوا وهنا يكونون ولايحتاجون أن يثبتوا لأي أحد بانهم ابناء البلد ، لا احد يستطيع التشكيك بشعب يسكُن في منطقة ثم يقال له اتنا بأثباتك أنك تنتمي الى هنا
ولاكن السؤال الاهم يا ترى ما مدى خطورة الغوص من قِمَّة الرأس إلى أخمَص الرجلين في التاريخ؟
وهل التاريخ يكون خطراً على الحضارة ؟
لو عرفنا ماهو التاريخ وماهي ماهية التاريخ اصلاً نستطيع على الاقل ان نعثر على جواب السؤال.

معنى التاريخ لغوياً يقال انه مأخوذ من فعل أرَخَ: أي بَيَّنَ وقته ، يقال :اَرخ الكتاب أي حدد تاريخة ، أرخ الحادث أو نحوه: فصل تاريخة وحدود وقته أَرَّخَ يؤرّخ،فهومؤرّخ.
ويقال :أرخ : إلى مكانه أروخاً: حنَّ- أرَخ الشيء: بالغ فيه.
وأما اصطلاحياً : هو علم تسجيل الاحداث و الوقائع التي حدثت في الماضي والحاضرالتي تجري بغض النظر عن صحتها.
مثلاً يقول محي الدين بن سلمان الكافيجي (879-788) : وأما علم التاريخ فهو علم يبحث فيه عن الزمان وأحواله،وعن أحوال ما يتعلق به من حيث تعيين ذلك وتوقيته.
والتاريخ عند سيد قطب هو المكان والزمان ويقول ابن خلدون عن التاريخ إن التاريخ في باطنه هو النظروالتحقيق وتعليل الكانات ومبادئها، وعلم بكيفيّات الواقع وأسبابها وهذا ما يسمى الان بفلسفة التاريخ
واما البعض لا يعد التاريخ من العلوم كما هو معروف عند المذهب الفلسفي الوضعي( Positivism) .
بل بدل أن يسمونه علم التاريخ يطلقون عليه تسميه فلسفة التاريخ
فعند هؤلاء المتفكرين لايوجد مصطلحين تحت عنوان علم التاريخ و فلسفة التاريخ وهم لايميزون بين هذين المصطلحين.بل يعدونه مصطلح واحد وهو فلسفة التاريخ لاغير.
ويعتقدون إن فلسفه التاريخ هي إحدى المعارف القامضة المبهمة.
وبلاساس اصحاب المذهب الوضعي Positivism)) هم يميزون بين الفلسفة والعلم ويعتقدون إن الفلسفة متباينة ومتخالفة للعلم.
ويعد هذا القول هو ركن الاساس لهذا المذهب الذي بنية عليه، ويعدون التباين والتقابل مابين الفلسفة والعلم كل التقابل والتباين مابين العلم والجهل. ويعنون بلحرف الواحد إن ما بين الفلسفة والعلم هو مابين المعرفة والعلم والدراية ومابين الجهل والعتمة؛ والتجاوز والعبور من الفلسفة الى العلم هو تجاوز عن الجهل والغموض إلى العلم والوضوح.
فإذاً الناتج كما يعتقدون هو إن كل علم به غموض ويفتقر إلى الدقة يطلق عليه تسمية الفلسفة وإذا كان يمتلك الدقة الواضحة والرصينة يطلق عليه تسمية العلم.
لسنا بصدد تأيد هذا الراي لأن لا يؤجد في العالم علم لايوجد فيه من الغموض والابهام شيئاً. (1)
لانريد أن ندخل في بحث و صراع ما بين فلسفة التاريخ وعلم التاريخ فهذا ليس موضوع بحثنا ، ما يهمنا هوتقديس التاريخ وجعله ركيزة التفاخر في يومنا هذا وبناء هوية على اساس تاريخ وتمشدق و تَبَجِّحُ بأبطال ،أكل عليه الدهر وشرب.
نرجع الى تسمية التاريخ فنجد إن من الاشخاص من عدها اسم للقمر والبعض يعدها من حركة واستدارة حيوان ،مثلا يقول المفكر العراقي هادي العلوي: إن التاريخ اشتقاق من القمر والقمر في الساميات يسمى ورخ، ويرخ،ويرح،وياريح…
أما القمر العربية فهي صفته تحولت إلى اسم ومعناها الأبيض الزاهر
واُهمل الاسم الاصلي لاكن بعد إن اشتقت العربية منه اسماً يدل على تسلسل الزمن هو التاريخ.
ولعل البداية في الفعل وَرّخ اشتق مباشرة من الاسم الاصلي ورخ ثم ابدل الواو ألفاً فقالوا أرخ .
ولعلهم قالوا أيضاً ترِّخ بالتاء وهي الان عند العراقيين ومنها المصدر والتاريخ.(2)
لو اخذنا بقول العلوي وتسائلنا لماذا وما الهدف من تسمية علم تدوين الاحداث بإسم القمر؟ أ لأجلِ بياض القمرو وصف حقائق التاريخ العابرة بها؟ أم إن التاريخ كان للعرب واضحاً فسموه بأسم القمر؟فلا التاريخ ابيض ولا احداثة واضحة كوضوح القمر؟
وهناك رأيان أيضاً ، فمنهم من يقول إن كلمة تاريخ أُخذت من مفردة تاريك الفارسية(أي الظلام)ولإن احداث التاريخ مبهمة وغامضة سُميت بذلك.
والثاني يقول : واعتقد أنه الأقرب الى الصواب، إن تسمية التاريخ اُخذت من كلمة تأرخ البعير أي استدار ونظر البعير الى الوراء.
وعندما يُسحب عنان وزمام الجمل ،الجمل بطبيعتة يلتفت الى الوراء فيقال أرخ الجمل.ومن هذه أتت تسمية التاريخ ومن ينشغل بأحداث التاريخ، فلمؤرخ سمية بهذا الاسم لانه ينظر الي الاحداث التي خلفها الزمان .
واذا اعتبرنا ان هذه التسمية هيه الأدق والأصح سنجد إن حال مجتمعنا الاسلامي وبلاخص الشرق الأوسطي هو حاله كحال المؤرخ دائماً وجه للخلف ولا يدرك المستقبل ولايلمسه ،وهو يترك الحال كوجود له ويعيشُ بأوهام الماضي .
ففي هذا العصروبرغم ما تتدفق علينا سيل التكنولوجيا والتطور و الاكتشافات العلمية من شرقٍ وغرب و إختراع أجهزة ترفة الحياة وترفع قيمتها ابتدءاً من أجهزت الهواتف وإنترنت الى السيارات والطائرات ألا إن شرق الأوسط فقط تجدة يصدر فتاوى التحريم والنكاح والقتلِ والتكفير، العالم منشغل بأحدث التكنولوجيا والشرق الاوسط يهتم بدخول المرحاض برجل اليمنى أم اليُسرى وإذا دخلت بليمنى حرام وإذا دخلت برجلك اليسرى مباح والاقتتال على حدث تاريخي زال بموت أصحابة من صفحة الوجود.

فحالنا حرجه ومزرية، حالنا كحال صاحبنا الجمل هو يتحرك إلى الأمام وعنانةُ يجبرة ان يتأرخ ؛ونحن نسير مع العولمة والحضارة العالمية بتكنولوجيتها الفائقة التطور إلى الأمام ،لاكن بوجة مستدير الى الخلف الى تاريخنا الى أمجادنا الوهمية التي لاتنفع هذا الزمان والمكان ، نسيرو يجرفنا التيار مع بقية شعوب العالم لاكن بوجة ينظر إلى الخلف على وشك أن نصطدم بجبل عظيم ويتلاشى جسدنا الخَاوِي الْوِفَاضِ الممتلئ بلشعارات الرنانة.
نتطلع الماضي بدل المستقبل أو العيش في الحال،نسير بجسد لايملك روحاً ،نرى مستقبلنا بعيون الماضي هويتنا التاريخ لاغير ، ومن يشكك في هذا التاريخ يكون عميلٌ صهيوني صفويٌ ومجوسي النزعة ،كارهاً
للقومية، سلفي الهوى، ملحدٌ وزنديقُ النشأة ألا لعنة الله عليه.
لونظرنا الى منطقة مابين النهرين لوجدناها إبتُليّت بتقديس التاريخ
فمصر بتاريخ الفراعنة والعراق بسومر،أكد ،بابل واشور وسورية ولبنان بفنيقية وإيران بلإخمينية وكورش الخيالي وجديداً الاهواز بعيلام
فشعوب هذه المنطقة بدل أن تتطلع للتاريخ كنوع من العلم؛ جعلته ايديولوجية ذو حدين، فمثلا ايران ستجد كورش المعبود الاول والاخر
صنعوا له القصص و نسبوا له أقوال وإنجازات وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان
وتجد هؤلاء المهؤسين بأمجاد التاريخ دائماً في كل شاردة و واردة يأخذون أقوال وأعمال من مفكرين وينسبونها لابطال قصصهم ،كقصة أول منشور لحقوق البشر لكورش وتبجح وتمشدق لأستاذ فلسفة، مثلُ ديناني بهذا الامرإنه حقاً مضحك ومحزن في أنٍ واحد
إن صاحبنا هذا نسي ان بطلةُ الخيالي يقال انه كان يعيش في عصرالحجر وفتوحات الدول، أيُعقل انه فتح الدول بلورود والياسمين ؟!
أم بحد السيف؟
نترك هذا السؤال للذين كل سنة يجتمعون في يوم عينوه زوراً وبهتاناً لمولد هذا الرجل أمام قبرةِ المزعوم ويطلقون الشعارات ضد العرب
وكأن العرب هم من قتل اسطورتهم وأنهوا حكايتة.
فلأمر لايختصر على ايران والتيار الكورشي أنما لو التفتنا الى العراق ومصر وسوريا ولبنان سنجد إن الوضع مشابة والتغني بلفراعنة والسومريين والبابليين والفنقيين على أشد وأحرأشكالة
أما في الاهواز فلأمر مضحك جداً ،ستجد أن معركة بين اللر والعرب على تراث عيلام
فلأول بدوي جبلي لاهويةُ له يتشبث لصنع هوية والثاني مقمع يُطارد من كل حدب وصوب ويتمنون له الموت
لكل الامم تاريخ ،أمثال اليونان و روما ،من يستطيع إنكار تاريخ اليونان وإيطاليا ؟ّ!لاكن لايوجد عندهم أنتفاخ الصدور ولا قلقلة الالسن؟
فشعبنا الشرق الأوسطي، اذا استمعت الى حديثه وكلامهم المتبادل في المقاهي ستجدهم يفخرون بشخصيات عُرفت بلفتح والحرب ، ولايوجد شخص يستفيق من هذه الاحلام ويتساءل ما مدى صحة هذه الاخبار؟
وهل الفتوحات أتت بلود والحب؟ كم من الناس ماتوا وقتلوا أثر هذه الفتوحات ؟كم من الاعراض هُتكت وكم من الارواح زُهقت؟
لسنا بصدد محكمة لنحاكم الشخصيات التاريخية؟فهم ماتوا ولاكن من المعيب أن نفخر بلقتل والسلب والنهب ونجعل من قام بهذه الاعمال رمزا ومفخراً لنا ؟
والفخر بهذه الرموز في هذا الوقت ماذا يقدم لنا؟
ماذا قدمنا للعالم اليوم؟ الايلتفتوا إننا امةٌ في حال الانقراض أو أننا نتحرك عكس العالم كما يقول المفكر الجزائري الفرنسي محمد أركون.
(تاريخ المجتمعات العربية والإسلامية هو تاريخ معكوس بمعنى أنه يمشي عكس التاريخ ،أقصد عكس تيار الحضارة والرُقيّ،فبدلاً من أن يمشي إلى الأمام نجدهُ الان يعود إلى الوراء فالعصر الليبرالي الذي ازدهر بين عامي (1850-1940)
كان يُبشربالخير ويرهص بإمكانية إستيعاب عقل التنويرو تمثُّله في العديد من المجتمعات و الاوساط الاسلامية أنظر حالة مصر،تركيا ،إيران،الخ)(3)
وبلفعل تاريخ مجتمعنا عكس كل المجتمعات فلعالم بادئ ذي بدء مربمرحلة ،سيطرة الدين على المجتمع والحكم ،ثم اتى عصر الاصلاح الديني ثم عصر التنوير ثم أتت القومية والشيوعية ثم استقرت الان الديمقراطية والليبرالية.أما حال المجتمع الاسلامي عكس هذا المجرى.
(وبالتالي فكنا نتوقع تخلّص المسلمين بالكثير أو بلقليل من النجاح من بعض الجوانب الاستلابية للدين أو للعامل الديني، ثم خلفه العصر الثوري بعد الخمسينات وتوقعنا انتقال هذه المجتمعات ((بدون مرحلة انتقالية))إلى مرحلة الاشتراكية ((العلمية)) ثم فوجئنا بعدئذ باندلاع الحركات الاصولية {الاسلاموية}(4) لكأن التاريخ يمشي بالمقلوب !وهكذا راحت الثورة الاسلامية تنشط من جديد، وعن طريق الرعب والإرهاب ،مشرعية سياسية وقانونية وأخلاقية عتيقة لم تحظ بأي تجديد منذ زمن بعيد)(5)
وأما في مجال العلم فإن علماء السابق حين تدافقت عليهم العلوم من الثقافات الأخرى كل يونان والسريان لم يكونوا ببغائين بمحض بل اضافوا إلي هذه العلوم إجتهاداتهم وشرحوها.

( لم يكتفي مفكرو ذلك العصر بنقل كتب القدماء وتمثُّل ما فيها من معرفة ،و إنما اضافوا أليها معرفة جديدة بمعنى اخر فإنهم لم يكتفوا بنقل الحقائق بأسلوب جديد يتناسب مع ذوق العصر، و إنما راحوا يبحثون عن امثلة حية ومعاصرة لهذه الحقائق التي جاءبها اليونان والفرس والهنود وغيرهم ،وذلك عن طريق ضبطها بواسطة العيان والتجربة المعاشة.فهم لم يستسلموا للتقليد الاعمى، وإنما كانوا يأخذون بحذر وذكاء، وبعد تفحَّص وإختيار)(6)
كإبن سينا مثلاً حين وصل اليه كتاب الميتافيزيقا لأرسطوغير اسمه الى اسم اسلامي يناسب البيئة وسماه الالهيات وأضاف وعدّلَّ مواضيعة وخصصة المقالة العاشرة التي تخص أمر الحكم الاسلامي في شأن الخلافة والإمامة.وهكذا غيراصطلاح الميتافيزيقيا الذي يخص بحث الوجود بما هو وجود وسماهُ الالهيات بلمعنى الأعم والبحث الكلامي الذي يخصُ بحث الإِلَه اطلق عليه الالهيات بلمعنى الاخص،وكذلك ألَّف في مواضيع تبحثُ لحل مشاكل زمانه مثل النجاة والمبدأ والمعاد والإشارات والتنبيهات.
وليس فقط إبن سينا وحدة أنفرد بهذا الفعل لقد سبقه الفارابي و وضع فلسفته التي سُميت بفلسفة النبوة وكذلك إبن رشد بتاليف رسالتة المعروفة فص المقال وتقرير مابن الحكمة والشريعة من اتصال التي بحث فيها عدم اختلاف الدين مع الفلسفة وكذلك إبن باجة بتأليف رسالة تدبير المتوحد التي وصف فيها مدينةٌ لا يشغل أهلها غير تدبير واحد وغاية واحدة طريقها العقل فتحقق لهم السعادة.
أما الان فلا يوجد شخص يُضاهي إبن رشد ولا إبن سينا ولا الفارابي أو صدر المتألهين بل لايوجد عندنا فيلسوف يُضاهي فلاسفة الغرب المعاصرين حتى، لماذا هذا السبات عندنا لماذا لايؤجد عندنا فقة جديد ولا فلسفة جديدة ولماذا الكل يكتفي بلإسناد والإخذ من القدماء وكأن القدماء، المقدس الاحمروأي تجاوز وانحراف لهذا المقدس هو تجديف وهرطقة وزندقة تستحق اللعن والحرق.
الكل وجوههم إلى الوراء كحال بعيرنا الذي خَرَمنّا مَنْخَرَيْه إِلى حَلْقِه من شدةِ جرنا لزمامة.
وأما المستوى الفكري فما زال المجتمع الاسلامي يُنظّم شئون حياته الدين ويفرض امرهُ عليه، ابتداءً من الحب الى القبر.
مازال الفكر في الهاوية والتاريخ ،ولم ينهض بشيء جديد حتى في السياسة،وخيرُ مثال الربيع العربي أم لا اعرف ماذا اُسمية؟حراك شعبي،مرحلة إنتقالية،مخاض،عصيان مدني،تبديل للأنظمة السياسية فقط،تغيير الرؤساء،ثورة جياع،ثورة فكرية،ثورة قد سُرقت من يد أبنائها؟ لا نعرف أن نحدد لها أسم ،أو ربما هي كل هذه الاسماء تدل عليها وتنطبق
ولأن الغليان الديناميكي الموجود في المجتمع العربي أحدث حدثة وأنتج مفعولة؛ وفي الحقيقة العرب هم أفتتحوا قرن الواحد والعشرين بلثورة ولاكن ليس هم موحدهم فقط من عمل ثورة ، فثمة ثورات كثيرة وقعت في العالم والثورة العربية هي حالها كحال بقية الثورات العالمية، وقعت فيها احداث قتل وسلب وإنتهاك وعنف.
من سوء حظ هذه الثورة العربية أو كما يسمى ربيع العربي ؛ إنها نشأت في مجتمع غير ديمقراطي أي مجتمع غير متربى على الديمقراطية ولا توجد مؤسسات وقوانين بحيث أن تُسلّم الثورة السلطة لهذه المؤسسات.
فبطبيعت الحال السلطة سقطت بيد الإنتهازيين من اسلامويين وسرعان ما همشوا واستبعدوا الثوار.فلاسلامويين يأتون بلطرية الديمقراطية ولاكن لايذهبون بلطرية الديمقراطية وشهدنا ما فعلوا في مصرايام حكم الاخوان.
البعض يظن ان الديمقراطية هي صناديق الانتخاب و الاقتراع فقط ،ويفهمون الحرية على هذا الاساس وهذا هو الخطاء الفادح الذي جرّ الثورات العربية إلى الهاوية ؛ الديمقراطية الانتخابية يمكن أن تنتج ديكتاتورية ؛ الديمقراطية هي حرية التفكير والتعبير وسلوك إجتماعي في حد ذاته فإذاً هي حياة بأكملها ورؤية جديدة للكون.
لايستطيع إي احد أن يفرض الديمقراطية على شعب لا يتقنها ولايدركها أصلا وكما رأينا في العراق أتت الديمقراطية على ظهر الطائرات والدبابات.
ولاكن المشكل الاساسي إن هناك من يستغل الديمقراطية ويتلبس بها كأمثال الاسلامويين في تركية وبعد قمع المتظاهرين في ميدان تقسيم، فلديمقراطية هي من حيث المبداء متباينة ومتخالفة لأي ايديولوجيا ما بالك بلأيديولوجية الاسلاموية الدينية.
فيجب منع كل من كان رجل دين أوإسلاموي أم مسيحوي من الخوض في حديث السياسة أصلا ،لايمكن لمن تربى على الايديولوجيا الدينية ان ينادي بلحرية لان الايديولوجية الدينية هي استئصالية لاتعترف بلطرف المقابل، منطقها الجزمية لاغير.
من العوامل التي جرت الثورات العربية من مطلبها الاساسي ، إلى الطائفية والتنابز الديني هم رجال الدين والانظمة الفاسدة التي تخاف على عروشها وهناك عوامل اخرى لم يكشفها لنا الزمان .
ففي الثورات العربية إن الحرية مع الاسف لم تتحول الى مطلب إجتماعي اساسي ، فتجد إن المثقفين اصبحوا يتحدثون عن مابعد الثورة ، فلثورة هي صيرورة تاريخية يمكن أن تكون على مدى البعيد وليست حدث يحدث فقط.

فلثورة الفرنسية بقيت ما يقارب القرن من الزمن حتى إستقرت؛ ولاكن في الاول ذهبت الملوكية وتشكلت الجمهورية ثم عاد الامبراطور بمذابح وقتل ،ولاكن في نهاية المطاف الثورة الفرنسية استقرت؛فلثورة تُصنَّع بمراحل، لاكن الحال في الثورات العربية هو عجيب وغريب وكأن الذين ثاروا هم بودهم الرجع الى الخلف لا التقدم.
خاب أمل التقدميين وخاصة الاحزاب اليسارية، بلشعوب العربية بعد الانتخابات ؛
فهذا الشعب الذي اضطهد وثار من أجل الكرامة ولقمة العيش ترك اليسار ومال للاسلامويين.فحقاً الثورة العربية معقدة.
فلثورة بتعريفها ودايناميكيتها هي خاصة للمستقبل وهي ثورة وإنقلاب وعصيان على الماضي هي للمستقبل ومن إجل المستقبل فإذا بهذا المجتمع العجيب الذي ثارمطالباً بملء بطنة واشباعة؛ يُفرز وينتخب قوتين أساسيتين كلیتهما من الماضي(7)،يا إمّا بقايا النظام البائد يا إما الاسلامويين.
والسبب هو تقديس التاريخ والماضي لهذه المنطقة ، مازال الماضي لم يوضع تحت النقد بكل اشكاله وبكل سلوكياته واخلاقه وعلمه ودينة وحتى فلسفتة.
فلخطاب القديم مازال بين الناس يتدحرج ويُنشرولا امل للمستقبل مع هذا الخطاب، هذا حال الشعوب العربية أما حال شعبي والبقعة التي أنا فيها هي في بداية تلقينها وإملاء رؤس شبابها بلتاريخ والماضي فكل فكر قديم اتلفه الدهر يأتي للاهواز متأخراً، كل داروينية والشيوعية والسلفية والقومية والفرق الدينة المشعوذة مثل اليمانية كُلُ ما هو مستهلك ياتي للاهواز ويشغل عقول شبابة.والسبب لهذا التأخر هو ادلجة التاريخ فيقول الفيلسوف الالماني هيغل :نتعلم من التاريخ أن لانتعلم من التاريخ، ويقصد أن لا نجعل من التاريخ مسار للحياة لانه من الماضي والماضي ذهب ولم يرجع.
فحالنا كحال لوحة الطوفان للرسام الفرنسي جوزيف ديزيريه وفي اللوحة يصور الرسام إمرأة وطفلها تغرق وجنبها كذلك عجوز وقع في الماء وزوج المرأة ترك إنقاذ زوجته وطفلة وراح ينقذ العجوز. فلطفل والزوجه يرمزان الى المستقبل والعجوزهو الماضي،
ونحن مثل هذا هذا الرجل نقذنا الماضي وقتلنا المستقبل

الهوامش:
1-سروش عبدالكريم،سلسلة دروس فلسفة التاريخ الحلقة الاولى
2-هادي العلوي،محطات في التاريخ والتراث،دار الطليعة الجديدة ط الاولى 1997سوريا ص 3
3-محمدأركون،نزعة الأنسنة في الفكر العربي جيل مسكوية والتوحيدي،ترجمة هاشم صالح،دارالساقي ط الاولى 1997ص11
4-الكلام كلامي ولم يرد في النص
5- محمدأركون،نزعة الأنسنة في الفكر العربي جيل مسكوية والتوحيدي،ترجمة هاشم صالح،دارالساقي ط الاولى 1997ص11
6- محمدأركون،نزعة الأنسنة في الفكر العربي جيل مسكوية والتوحيدي،ترجمة هاشم صالح،دارالساقي ط الاولى 1997ص335
7–ملخص من مقابلة تلفيزيونية اجرية مع المفكر والعالم الاجتماع التونسي الطاهر لبيب في برنامج بيت القصيدة على قناة الميادين في12/2/2013

عبدالسلام الهلالي

2 فبراير2018
15جمادي الاول 1439

الاهواز

 

للتنویة:

  • الکاتب یتحمل مسئولیة کتاباته

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*