أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » شخصية ثلاثية الأبعاد/مهدي هاشم

شخصية ثلاثية الأبعاد/مهدي هاشم

  • الكاتب: مهدي هاشم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لكل مجتمع شخصية لها أبعادها المتصلة بتراث يمت الصلة بجغرافيا حدوده، تتكون ضمن نطاق قيم تستقيها خلال سفر نشأتها لتصبح عضواً من أعضاء التشكيلة المؤلفة في بيئة مؤثرة بمناخها وطبيعتها ثم تزودها السلطة الحاكمة الخارجة من رحم المجتمع تعليمها المضاهي ثقافة الشعب لترتسم صورة تعبر عما تحتويه.

لكن إذا عمقنا النظر في تكوينة شخصية المجتمع الأهوازي نراها محاقة وسط ثلاث ثقافات، أسرتها التي كوَّنتها، ومدرستها المولودة من رحم مغولب بأدب وثقافة لا تشبهها، والشارع الذي استقت بعض معاملاتها اليومية منه، كالدوائر والأسواق واحتكاكها بالثقافة الأخرى. فإذا أخضعنا هذه الشخصية للفحص في مختبر علم الاجتماع ستوحي لنا النتائج الأولى، إن الأسرة التي تشبّعت من قيم القرية التي كبرا وترعرعا فيها آباؤنا وأجدادنا هي من رسمت البعد الأول من الشخصية بسلوكها المتصل بالتراث المتسق مع حياتها ومعاشها آنذاك من خلال الممارسة اليومية، الحسن منه كالمروءة والغيرة والكرم، وغير الحسن الحاضر وليس الماضي النافع ك(العصبوية العرقية) والقبلية والعادات التي كانت تُمارس. وتشير لنا نتيجة المختبر الثانية نحو البُعد الثاني من الشخصية، وهو تغرس الروح الفارسية في الشخصية الأهوازية رغم أصالتها العربية، وهذا يظهر جلياً للعيان عندما يقابل الفرد الأهوازي أخاه العربي في إحدى الدول الأخرى فيظل الأخير حائراً! ما عدا الدول التي تعرف الشخصية الأهوازية كالكويت وجنوب العراق والإمارات العربية، قد يقول هذا العربي في قرارة نفسه من اين هذه الشخصية يا ترى؟ خليجية؟ عراقية؟ شخصية غريبة الأطوار! عربية ونغمات المفردات والجمل تخرج من محلها لكن لم تطربْه، أي تعزف على أوتار غير موزونة، وهذا سبب تخمة أجاج الأدب الفارسي المتغرس والواشج في لاشعور الشخصية الأهوازية دون علم.
‎ وتجدر إشارة الفقرة الثالثة من التحليل بالشخصية الثالثة، الشخصية التي وِلدت من أم تنتمي للتراث ونشأت وسط أسرة مكبلة بأغلاله، درست وتعلمت بلغة أخرى لا تضاهي ثقافتها التي أزدردتها من مائدة أسرتها وعاشت في شارع مدني بروحٍ تشبعت أذناها من إيقاع بندير القرية، كالعصبية والصراع الدامي بين القبائل والحفاظ على الشرف نقياً وأخذ الثأر وحماية (الدخيل ) وقتل من يسيء لشرفها وتذكية النيران في أكنة المسيء، أي تطبق التراث في المدينة العامرة دون اللجوء إلى القانون، تغرس في لا شعور هذه الشخصية في المدينة من حيث لاتشعر بدل أن يذيب زيتها بالطهو المدني من خلال الأواني الحديثة. فعاشت في المدينة بعقلية أُقنومها ثابت في القرية وجسمها حاضر في المدينة.
‎وبعد أن اخضعنا هذه الشخصية للعملية الجراحية وبعضناها كي نكشف داءها الذي تجذر في لا شعورها من بعض التراث الصالح لزمانه والأدب الواشج في داخلها ونطهر جسدها من مورفين فكر بعض التراث الكامن في داخلها سنحتاج آلة استئصال الأعضاء المريضة والدواء الكافي لاندمال الجرح، وفي ظل عدم وجود المسرح الذي يمثل الشعب وغياب القناة التي تنقد أعراف الشعب البدائية وظهور المثقف الخجول لم نكن قادرين على تثقيف أعوجاج رمحنا كما تقول العرب إلا بالعمل الذاتي، كتربية اطفالنا على غير ما نشأنا عليه، وكسب شيوخ الدين بما أن ثقافتنا ثقافة سمعية ولهم الحرية بنقد السلوك الاجتماعي وغير الشرعي وشيوخ القبائل المتعلمين منهم لطلب العون منهم بحذف الاعراف غير اللائقة كي نشفى ونفك رويداً رويداً قيد الشخصية ثلاثية الأبعاد الواشجة في داخلنا بما فيها ونتمسك بأنشوطة الروح العربية الأصيلة عبر اقتفاء طرقها لنسكنها في داخلنا لتصبح تضاهي أخواتها روحاًوتختلف لهجة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*