أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » قصص قصیره » أبي والمستقبل / وليد علي الكعبي(الوليد،وليد)

أبي والمستقبل / وليد علي الكعبي(الوليد،وليد)

كنت آنذاك صغيرة وكان عمـري 14 سنة وكنت أعيش ببيت ممتلئ بسعادة والأفراح ولكن بيومٍ من الأيام رأيت أمـي وأبـي يتشاجران ولأول مرة بحياتي أراهما يتشاجران و رأيت أمي تبكي وأبي يصرخ بأعلي صوته فوق رأسها ويقول لها أنتي لا تسئلين عن عمل الرجال.

خفت كثيراً وهرعت نحو غرفتي وجلست وحدي وأنا أبكي حتي غمضت جفوني ولا أعلم كيف نمت بتلك اليلة السوداء الى أن صحوت بصباح يوم جديد على نغمة صوت حبيبتي وهي تقول سلامة عزيزتي الا تذهبين اليوم للمدرسة؟
قلت لها نعم وقمت من سريري وغسلت وجهي ولبست ملابسي ونزلت حتى أفطر مع والدتي، الي ان فطرت وقالت سلامة عزيزتي لديك شي لا تنسينه سهواً في المطبخ أذهبي وضعيه بمحفظتك ذهبت وأذا أري بفاكهتي المفضلة الرمان والمـوز وضعتها بمحفظتي وأذ أسمع امي تقول سلامة فضلاً هل تجلبين السكر معك قلت نعم أخذت السكر وأذ اري خلفه قطعة زجاجيه ولا اعلم ماهي القطعة ولم يستخدموها ولكن وضعتها بمحفظتي وذهبت لمدرستي الجميلة. وأثناء جلوسي بين صديقاتي ذكرني الشيطان بهذه القطعة اللعينة و أخرجتها من محفظتي حتي الهو بها وبهذه الأثناء دخلت معلمتي وأذ رأت هذه القطعة الزجاجية بيدي وقالت بنظرات غريبة سلامة حبيبتي من أين لكِ هذه الأداة؟ قلت لها جلبتها من بيتي قالت اتسمحين لي بأخذها؟ قلت نعم خذيها واذا بعد دقائق قالت معلمتي سلامة المديرة تنتظرك بمكتبها أذهبي لرؤيتها قلت لها تم أن شاء الله. وأنا ذاهبة وفتحت الباب حتى رأيت أمي تجلس بجوارها وهن يتكلمن طلبت اذن الدخول وقالت المديرة تفضلي وحين دخولي أنا أرى وجه أمي الجميل ممتلئ بعلائم اليأس والخزن ولا اعلم ما سبب هذا اليأس والحزن الذي لم يلاقي مكان غير وجه أمي الجميل وذاتها الحنونة. مع هذا الوضع التزمت الصمت وجلست بجوار أمي وأخذت مديرتي تسئلني عن حبي لأمي وهي تضحك ولكن خلف ضحكاتها لا أعلم ما السؤال الأساسي حتي اتضح السؤال وهي تقول سلامة عزيزتي من أين اتيتي بهذه القطعة الزجاجية؟وهل تعلمين ماهذه القطعة ولم يستعملونها؟ قلت:هذه جلبتها معي من بيتي ولكن لا اعلم ما هذه القطعة ولا اعرف لم يستخدمها.قالت طيب اتسمحين لي ولوالدتك نتكلم على الأنفراد قلت نعم وخرجت من المكتب وأذا أسمع أمي تبكي وتقول ما ذنبها أرجوك ضعي نفسك مكاني وفكري بمستقبلها أرجوك سيدتي.. ولكن خرجت أمي والدموع بللت وجنتيها وقالت هل نذهب للبيت عزيزتي؟ قلت البيت!! ؟ولكن الصف وقاطعتني قائلة من اليوم ليس لكي مكان بهذه المدرسة حبيبتي.قلت لماذا؟ولكن نزلت دمعتها فصمت ولم انطق بكلمة أخري. وبمرور الزمان تألمت وعلمت أني يتيمة العلم وضحية الأدمان. وكنت أردد هذا البيت من سيدي الأمام التقي علي أبي الحسنين أمام والدي وأقول:
ليس اليتم الذي قد مات والده،
أن اليتم يتيم العلم والأدب.
نعم اليتم يتم العلم يا أبتي.
كبـرت بمرور السنين القاسيات وما زلت أخفي بصدري الممتلئ من الضجيج الداخلي أدمان أبـي ولكنـي من أجل أسـرد القضية لعائلتي ويكون لي سبب اتكلم مع أبي ذهبت وسئلت والدتي أمي لدي سؤال وكبر معـي منذ كنت صغيرة. قالت تفضلي حبيبتي،قلت:ماهي تلك الزجاجة الصغيرة التي أصبحت سبب لجلوسي ببيتنا؟ قالت أبيك هو السبب!!! أنصدمت من ردت قول وأجابتها علي سؤالي ظننت لم تقل لي أن أبيك هو السبب ولكني تفاجئت واذا هي تقول نعم حبيبتي أبيك مدمن ويتعاطي المخدرات بكل أشكالها وتلك الزجاجية كانت لأبيك يستخدمها للتعاطي. بكيت كثيراً حينما علمت من لسان أمـي كما يقول الله في سورة يوسف رقم الآية 26:
… وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا…
نعم شهدت أمي علي أبـي و هو المذنب بدمار مستقبلي. ذهبت الأيام وأذا بيوم تكلمت معه علي ترك المخدرات من أجل مستقبل هذه العائلة وجمال الأيام الآتية أجاب بنعم و اوعدني علي تركها ولكن رجع مرة أخرى وأخذت أحاول مراراً وتكراراً معه حتى هذه الحالة اصبحت حالة روتينيه لا تأثير لها به ونسى وعده الذي قطعة لي بعدد مرات ونسى قوله تعالة بسورة الإسراء رقم الآية 34:

…وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا

نعم هكذا فعلت معي الأيام وهكذا عاملني القدر بقسوته منذ صغري تألمت كثيراً بصباح ذاك اليوم حينما استيقظت علي صراخ أمي و ويلاتها حتي ركضت نحوها وأذا أرى أبي ممدد ولا ينطق بكلمة أتيت أزحف رويداً رويدا وأنا أبكـي وقلت بابا بابا ولم ينطق ولا يرفع يديه .
مات والسبب كان أنه قد أخذ بذاك اليوم كمية أكثر من اللازم و هكذا ذهب بنفسة لله تعالي ونحن بقينا وحدنا وعشنا وحدنا ولكن لم ننسى أنين صوته طوال عمرنا.
هذه قصتي قصيتها لكم يا صغاري من أجل أن تتعلموا وتنتبهوا عى أنفسكم وأهلكم ومستقبلكم.
و إذ بشيخة تضحك (بنتي الكبيرة) و تقول: أمي وهل نحن صغار حتـي تقولين يا صغاري؟
قلت: حبيبتي شيخة مهما كبر الأولاد سيبقون صغار بأعين أبويهم أحبكم جميعاً ياصغاري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*