أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » العقلية الأهوازية ما بين طوفان التخلف و الأمل في أحداث التغيير/رضا عطية

العقلية الأهوازية ما بين طوفان التخلف و الأمل في أحداث التغيير/رضا عطية

في البداية و قبل كل شيء أود القول بأن كل ما كتبته في هذا المقال ليس خاضع لدراسة اجتماعية او بحث علمي عميق،الهدف يكمن في الإلتفاف الي موضوع قد يكون مهم جدا و نأمل بأن يكون هذا المقال خطوة أولي لدراسة العقلية الأهوازية بطريقة أكثر موضوعية


الحكم علي العقلية الأهوازية بشكل عام لا يأتي من خلال الحكم علي فرد بعينه او فئة معينه بل الحكم يأتي من خلال تقييم الأداء العام للشعب بأسره
أن الأهوازي بطبيعته هو انسان انتكالي،متناقض،سريع الإنحلال، تسيطر علية الأحاسيس و الغضب و محارب للنقد، بإمكانه أن يلوم الجميع علي سوء اوضاعة إلا أن يوجه النقد لنفسه.
بمجرد التردد في شوارع الأحياء العربية نلاحظ كيف أن الإكراه، الذكورية، الكبت، التحريم، التعصب، الطائفية، القبلية، الإزدواجية في التعامل و فقدان المباديء الأخلاقية تكرست في أفعال و سلوك هذا الإنسان لعل الأهوازي لا يختلف عن قرينه العربي بشكل عام في إعطاء العرق، القبيلة و الطائفة الأهمية المطلقة علي حساب الوطن و المواطن و مبدأ التعايش السلمي
لا أود اطلاقا أن أمارس جلد الذات بحق هذا الشعب الذي يفتقد لكل مقومات الحياة الكريمة و أن اطلب منه أن يصبح كالياباني لكنني مؤمن تماما بأن أي خطاب نقدي من المفروض أن يكون موجه للشعب قبل الأنظمة او الحكومات التي بلا شك هي السبب وراء هذه الكوارث، أن العقلية الأهوازية هي عقلية حبيسة في بيت الطاعة أي أنها ليست عقلية متمردة أو رافضة و بناء علي محاولات عديده لقصف و إبادة هذه العقلية فإن الاهوازفي قطع مشوارا طويلا في القداسة، الاستهلاك، فن التبرير، التبعية العقلية و الاخضاع للتأويل المنحرف
أن العقلية المتقدمة ليست خاضعة لمحدودة جغرافية، عرق او شعب معين علي سبيل المثال كثيرا ما يتم الحديث عن أنه العقلية الغربية هي عقلية تحليلية و متقدمة لكننا نتناسي بأن نفس هذه العقلية خاضت حروب طاحنة افسدت العالم بأسره لكن سرعان ما قاموا بالإصلاح و التجديد مما جعل منهم خير الأمم
هنا يأتي الدور لكيفية تشكيل العقلية عند الإنسان و اليكم ابرز قنوات تشكيل العقلية:

■البيئة الثقافية: لسوء الحظ ثقافتنا ثقافة موروثة و راكدة عاجزه عن الإبداع أو طرح روية متميزة.في هذه الحالة لا غرابة من وجود شعب متخلف في ظل هذه الثقافه المهيمنة و البائسة التي لا ننتمي اليها اطلاقا

■المدارس: تتكون بذور طريقة التفكير في المدارس و تعمل الحكومات و الأنظمة القمعية لتكريس تأويل منحرف وفقا لخططها

■وسائل الإعلام: هي أخطر القنوات التي تشكل العقل و ذات تأثير رهيب و تحدد اتجاهات الشعب لحد ما

■المساجد: لها دور بارز في صياغة العقول و بنائها اذا أحسن الخطاب و بشرط أن يكون الخطاب منفتح يدعو للتعددية و ليس الإنغلاق و تكفير كل من يختلف معنا في المعتقد

– هناك ايضا عناصر مؤثره علي كيفية تكوين العقلية مثل:

■الدين: ركيزة مهمة خاصة في مجتمعنا، التزام الإنسان بالدين المتجدد و المنفتح يخلق حالة من الإلتزام و نفسية سالمة
■القيم الإجتماعية: هي قيم يكسبها الإنسان و يظل يستخدمها لا شعوريا اذا كانت القيم متعاليه فسيكون الناتج شعب متقدم، مبدع و رائد و اذا كانت القيم مزيفة فسيكون الناتج شعب متخلف ذات عقلية مغيبة
■العادات والتقاليد: هي أمور تحظي بشي من الإحترام و التقديس من قبل أفراد المجتمع، كشعب تأثرنا سلبا من العادات و التقاليد الزائفة و لا يخفى علي احد ضرورة المراجعة النقدية في هذا الشأن

لحد الآن اتضح لنا بأن الحكومات و الأنظمة هي التي تملك و تسيطر علي قنوات تشكيل العقلية لكن تمرد الإنسان بإمكانه قلب الطاولة، التحرر و الإنفلات من التبعية بشرط أن يفكر خارج السرب و يشكك في خطاب سطو العقول، هنا تكمن وظيفة المثقف لكي يقوم بزمام الأمور و يحرض الشعب علي الأنظمة لأجل خلق حالة من العصيان و الرفض لكن و للأسف البالغ المثقف في بلادنا يفضل أن يكتب غزل أكثر من أي شيء(المثقف الحكومي)
يقول محمد شحرور بأن أصعب شيء في هذا الكون تغيير العقلية الجماعية و نحن في الوقت الراهن بحاجة إلي هذا التغيير الجذري طبعا كلنا أمل في ظل مخزون من الشباب و الطاقات الهائلة التي تريد أحداث التغيير و النهضة بالأهواز لكي نصبح شعب واعي، رائد و ثري ثقافيا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*