أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » قصص قصیره » قانون الغابة/سندس علي

قانون الغابة/سندس علي

خرجت من باب المحكمة وأنا مُنهك وتعب للغايه فقد إستنزفت الكثير من طاقتي اليوم حيث اني إستئنفت جميع القضايا التي كانت لدي لجلسات اُخرى قد تم تعينها من قبل القاضي،بسبب عدم حضور المدعي عليه أو الشهود أو لعدم كفاية الادلة.


قضاياي كانت أغلبها مابين السارق والضارب والمحتال وقضایا طلاق تلیهاأیضا،.
فحین مغادرتي مبنى المحكمة كنت أجَرجَر بأقدامي فلم تعد تحملني تلك الاقدام حتى وصولي لناصيت الطريق وثقل الحقيبة الممتلئة بلملفات ترهق انفاسي وكاهلي.

وقفت على قارعة الطريق ولوحت بيدي على سيارة أُجرة لتُقلني الى البيت فلعلي أستلقي فترة قصيرة وأجلس لانُجز مهامي كلعاده.

وقف سائق سيارة الأُُجرة وأخبرته عن مساري فلم يسمعني بوضوح لأن صوتي بالكاد كان يُسمع من شدة التعب. فركبت وجلست بلمقعد الخلفي بجوار طفلا في السابعة من العمر حيث كان جسمه شبه مهشم و رأسه ملفوف ويداه مكسورة يرتدي ملابس بالية ملطخة بلدماء. الطفل كان يصيح ويبكي بحرقة عارمة ورجل بمنتصف العمر بجواره يهدي روعه. فتصاعدت صرخاته قائلا :بويه بويه ونك الحگلي جاعد اموت من الوجع.
اوووي راسي ،بويه اوووي ايدي، بويه اوووي جسمي كله يوجعني)
لم ينفك عن الصراخ الملفوف
بالألم والبكاء ولا للحظة قط.
فقدكنت اُشاهد الكثير من تلك المشاهد في قاعات المحاكم من الضرب والشتم والاشتباكات الحاصلة بين الناس والعشاير ،أو الزوجين وأهليهما. ،أومابين رب العمل والعامل ،فتعودت ولم أعد أكترث أوأُشفق على من أُشاهد كل يوم بستمرار من تلك المشاهد. ولكن فور رويتي الان لهذا الطفل تمزقت شرايين قلبي و تدهورت أحوالي فأصبحت بحالة رديئة و مزرية و أوشكت على الانهيار و مستئصل للسوال عن سبب آصابت الطفل فكنت اتسائل في نفسي و اقول هل هو حادث سير؟ أوقد يكون طفلا مشاغب فوقع من مكان مرتفع ؟،. لم أحتمل الصمت فسئلت الرجل عن ماحدث لِطفل فأجاب الرجل بعیون تغمرها الدموع وصوت تکسره العبرات :
(والله شگلک یا خویه الشکوی لله)

فنظرت له نظرة إستفهام عميقة ليستمر بلكلام ولا يتوقف ،ثم اكمل حديثه وهو ينتقي الكلمات، قائلا:
(خويه لابُد سامع بلدجه الجليزي فرد قرية صغيره تسكن بيها ناس بسطاء او فقره حيل عايشين على الزراعه او قانعين الله الشاهد امگضینها هلشکل ماردنه بس الامان والستر النه والعوايلنه…. بس یا خویه ما خلونه ابحالنه الحکومه وكل يوم هادين علينه غايتهم ايطلعونه من ابيوتنه ويهجرونه ،يوم يجون بلجرافات ويهدمون ابيوتنه يوم ايضربون حريمنه والنسوان والاطفال بس لجل أعترضنه أو قاومنه ودافعوا النسوان والزلم على عرضنه وگیعانه وحلالنه. )

صمت الرجل وتنهت بحسرة مميتة ومسح دموعه التي كادت أن تسیل على وجننيه. فقلت له:(ليش شنو السبب)

فمسح على رأس الطفل وأجاب: (خويه گظینه اعمارنه ابهاي الاراضي واجدادنه سكنوا بيها ،هسه اجو يدعون الاراضي الهم ويسلبونها من عدنه ،من اجونه ابقواتهم و النسوان چانن مشغولات بلاراضي اعتدو عليهن ضربوهن و هانوهن. هذا الطفل صَمد چان یم والدته من شافهم ایضربونها حمیته وغیرته ماسمحتله فگام ایحامی علی والدته فگامو ایضربونه الماعدهم رحم ونخوه خلو دمه ینزف وانته هلتشوفه الان جبته وجیت لدیره للمستشفی ،اهله کلهم امصوبین وابو هم حبسوه هو وجماعه اویاه. حتی النساء جرجروهن للحبس.
انا عمه اصیر اولید امسکین حطمو اتحطم ).

دُهشت لدرجةلایسوعبه العقل والمنطق البشري من غرابة ماسمعت الان. فأین نکون نحن ومعه أيَ قوم نتعامل.

لقد شاهدت الانسانیة و حقوق البشر هنا تهتك وتضمحل ولا تُعار أيَ إهتمام من قبل المسئولين والمقامات العُليا. فقدحضرت في كثير من هذه الدعاوي والشكاوي من قبل أُناس لم تُنصف حقوقهم بين الحين والاخر وايضا ما بين شخصا تعيس وبائس وشخصا ذو سلطة وكياسة في المناصب العليا ،،مابين العامل الجاحظ ورب العمل الجاحد مع العلم أن كُلاً على حدى ينتمون الى بيئة مختلفة بفروق شاسعة ومفارقات علمية وسلطوية . أذا كنا نريد تسليط الضوء على هولاء المُنعمين بلترف والترفيه والرخاء والثراء الفاحش ونزعم كما يزعمون هم أن من جَد وَجد ومن سعى يحصد سعيه أضعاف أضعاف فما بال طبقة العمالة والبائسين هولاء، الذين يعملون تحت وطأت المتنمرين و يعامَلون كلعبيد في عصر الحداثة والتكنولوجيا السريعة ، مسلوبين الارادة والاختيار للترقي والتطور فقط لان الدعم السلطوي العالي يتجسد ضمن سلسلة مراتب المقامات والمناصب. و بسبب وجود أوثان العنصرية التي تُعبد في كل وقت ومكان وتُتَخذ لأذلال هذه الطبقه الوهنة من العرب وتضعيف قواهم من قبل السلطه الحاكمة فلا يسعهم استعمال هذه السلسة السلطوية الفاخرة المشار اليها مسبقا.
هذا الهتك الذي يحصُل الان في تلك القرى أمر ليس بهيّن ولا يجوز لسكوت أن يكون سيد الموقف. فهنالك كثيرون مثل عائلة صادق يُخيم عليهم قانون الغابة الردئ بجميع حواشيه وركائزه الوعرة ،قانون الغابة المذكور هو الذي يطبق في المجتمعات البائسة والفقيرة وبلأخص العربية ،قانون القوي على الضعيف، القانون المدعم تلقائياً من أعلى السلطات على المتظلل والوضيع برأيهم هم. اذا صح التعبير قانون خيانت النفس والذات الانسانية ونسيان حقوق البشر الذي يُدَرَس في جامعاتهم وعلى منابرهم الخارمة في داخل وخارج البلاد وحتي على سطح الشرق الاوسط ولكن مانراه ونترصده بين الحين والاخر على مسارحهم الطبيعية وغاباتهم المكتنزة بلوحوش مشاهد كللتي طبقوها أراذلهم في هذه القرى.

فأنا كمحامي عدل أدافع لأعوام عدة في هذه القاعات و العب دور الارنب الذكي المتخفي عن أنظار الاسود في الغابة فقد سئمت الصمت والريب من أنياب وقبضة الوحوش المفترسة والامتثال الدائم لبطش تلك القوانين الجائرة المنحطة كليا. سوف اكون الداعم لحقوق الطفل صادق وأهالي قريته من منبري هذا كما يستطيع كل انسان حر وطليق أن يُصبح داعم وخارق لقانون الغابة المنشودةتلك لترهُل أعمدته رويداً رويدا. فما يتوجب فعله هو أن يَمُد يد العون والدعم کل شخص من منبره الخاص أذ کان عاملا أو معلما أو طبیبا أو مهندس و الخ….لا شك أن أتخاذ الاتحاد والوحدة الانسانية اولاً والعربية ثانيةو من ثم تطبيق قانون مُنافي تماما لذالك القانون حيث ينصُر ويلتزم بدعم جميع حقوق الاجتماعيه والاقتصادية للفرد دون التوقف والتفرد والاكتراث لقوة المناصب والمقامات الفاشية والقامعة. حين أذن نُحدث فجوة رهيبة فيه وبلتالي يَتَكوّم على عقبيه ماسُميَ بقانون الغابة الجائر. (یاایها الذین آمنوا أن تنصروا الله ینصرکم ویثبت اقدامکم).سورة محمد آیة ٧.
أذ كنت قد إستأنفت لأغلب القضايا التي كانت بحوزتي حتى اليوم مدة طويلة فلن أستأنف لهذه القضية الانسانية في حضور مطرقة قاضي وجداني وضميري ومبادئي العربية ولا للحظة وجيزة أُخری بعد الان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*