أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » قصص قصیره » ما حدث للمدينة!!/ولید علي الكعبي

ما حدث للمدينة!!/ولید علي الكعبي

يحكي أنه كانت هنالك مدينة جميلة تتميز بجمال طبيعتها الخلابة وأنهارها الزمزمية لدرجة يعجز القائل عن المدح.هذه المدينة لا تعد قطعة أرض فقط أو سكن لأهلها بل كانت وطن لهم ويحبونها حبا جما.

وبجوارها قطعا، كانت هنالك عدة مدن أخرى ولکن كل هذه المدن لم تكن يوما مثل هذه المدينة الموقرة كما لم تكن بجمالها ،ومن كثرة جمال هذه المدينة كتب بعض الشعراء بحقها قصائد عدیدة وأحد تلك القصائد كانت كالتالي:

قصيدة جمال الطبيعة

نجومٌ حلوةٌ تزهو
ملأنَ الكونَ أنوارا
نراها في السما تعلو
وتهدي سائراً حارَ
وفي أوساطها قمر
كقلبٍ للسما صارَ
ودفء الشمس نرقبه
شروقاً منها إبكارا
وأرض زانها العشبُ
حوت بحراً وأنهارا
وأشجاراً لنا ظل
جنينا منها أثمارا
وعذب الماء من مطرٍ
على الوديان قد سار
ليسقي الزرعَ والبشرَ
جواداً كان مدرارا
فلتك طبيعة غناء
غدت للفكرِ أسرارا
إلهُ الكونِ سواها
عليها كان قهّارا <1>

ولكن في يوم ما نظرت لهذه المدينة عين الشر وسقطت فيها، كانت هذه العين لشيخ قد كان ولي لمدينة أخرى بجوار هذه المدينة، كان يسمي بحنش أبي محمد.
أخذ يفكر أبي محمد كثيرا فيما يخص كيفية إحتلال هذه المدينة الجميلة.اولا لجمالها و ثانيا كي يكون ولي عليها وقائد ويجعلها ضمن مدينته بهدف التوسع، وكلما بحث وفكر أبي محمد لم يجد طريقا لإحتلال هذه المدينة، ففكر أن يصادق أحد مواطني تلك المدينة كي يحتلها عن طريقه.وبدأ بتنفيذ الفكرة رويدا رويدا حتي صاحب أحد المواطنين الذي كان يسمى طرار وكان لطرار أخ سارق و مؤذي لأهل المدينة حتي امسكوه يوما ما بجرم مشهود و حكم عليه قاضي المدينة بالإعدام شنقا حتي الموت.وأستمرت صحبة الشيخ حنش أبي محمد مع طرار لعدة سنوات فقط كي يكسب ثقة طرار و كي يكون أهلا لمهمته الخاصة، حتي وصل يوما من الأيام ونزل الشيخ أبي محمد ببيت طرار وبعد إكرام الشيخ بدأ الشيخ يتكلم عن الأخوه من باب المشاعر ليوقع طرار في الفخ الذي نصبه له ، وبدأ بنقل الفكرة لطرار و أستقبل طرار الفكرة برحابة صدره أنتقاما لمقتل أخيه فوقع طرار ضحية فخ الشيخ وشرط شرطا يتلخص في صيرورة طرار ولي للمدينة تحت أمرة الشيخ فيحال نجحوا بإحتلال المدينة، فوافق الشيخ وبعد تنفيذ المهمة نجح الشيخ بما خطط و إحتل المدينة بمساعدة طرار. ثم بعد إدخال المدينتين في حرب، وبعد استقرارهما ذهب طرار يطلب حقه حتى يلبي الشيخ أبي محمد وعده له. فضحك الشيخ حنش أبي محمد ورد قائلا:
قد نختلف مع النظام لكننا لانختلف مع الوطن. لذلك يا أخ طرار ماكان عليك أن تقف معي ضد وطنك، حتي لو كان الوطن مجرد مكان ننام علي رصيفه ليلا<2>.

وبعد خيانة الخائن طرار أصبحت المدينة ممتلئة بدموع الحزن و آهات الهم واليأس حتي أصبحت أرض فقر بعدما كانت أرض ثروة وفقدت جمالها الخلاب.بسبب الأحداث التي حصلت و وقعت قرروا أهل المدينة أن يهاجروا تاركين المدينة كي يعيشوا بمدينة أخري .

وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ<3>

1- منقول
2- جلال عامر:
قد نختلف مع النظام لكننا لا نختلف مع الوطن ونصيحة أخ لاتقف مع ميليشيا ضد وطنك حتي لو كان الوطن مجرد مكان ننام علي رصيفه ليلا.
3- سورة النحل 141.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*