أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » الأسرة » المرأه » تلك الليلة/مريم لطيفي

تلك الليلة/مريم لطيفي

  • بقلم مريم لطيفي

وجدت نفسي مطروحة على الارض ، كنت في محنة كبيرة، في تلك الساعة المتأخرة من الليل، شعرت بالإرتباك و الخجل حين رأيت بعضا من الجيران و اهلي اتوا إلى بيتي مندهشين يهرولون في ساحة البيت ، امتلاء الفضاء بصوت جلبتهم ، لم اسمعهم بوضوح.

فجأة رأيت ابي حزينا جالسا في زاوية يحدق على الجدران بصمت مريب و على ملامحه علامات إستفهام و ذهول، يتصاعد دخان سيجارته مع تصاعد العويل من غرفتي. اقتربت بتثاقل من ابي، حاولت أن أخبره بما يجري و اعتذر عن افزاعه في هذه الساعة المتاخرة من الليل، و أنّ هناك سيكون حلاً و انه ليس له اي ذنب. حاولت أن اتحكم بمشاعري و اضبط الأمور لكن بدأ لي أن الوقت ليس ملائما و انه لا يلاحظ بوجودي معه.
أخذت احاول مسرعة أن ابتعد من ذلك الموقف الحرج، شعرت بالبرد و التعب الشديد الغاية و كنت اشتهي الاستلقاء لكن كنت أشعر بعدم الإرتياح في بطني، كان الألم مرهقا لدرجة الإنغماء و رحت متوجهة نحو الباب لأخرج من دوامة الأوهام و الخوف الذي لطالما كان يرافقني بل ولد معاي و كبر معي و اصبح اكبر مني و راح يمنعني من فعل اي شيء و مع مرور الوقت اصبحتُ سجينة خوفي مما يجعل الأمور تزداد تعقيدا و بالرغم من محاولاتي لبلوغ تلك الحاجز الموحش الا و كانت خطواتي تفشل.
ما لبثت حتى اخذتني تلك الغيمة القاتمة على رأسي بعيدا حيث كنت ارجع من المدرسة حينذاك كنت كسحابة خفيفة اتمايل مع كل نسمة و لا اكترث لشيء و حين وصلت للبيت كالعادة القيت بالحقيبة في غرفة المعيشة حيث انتهت امي من الخبز و حملت طبق الخبز على رأسها و حبيبات العرق تنزلق من جبينها و تتساقط على خدها، اخذ ابي يتسرع في الكلام و يقول لها:
-هذول الجماعه بيت امزهر خوش اوادم، اياويد و الله انا اعرفهم، ايدورون لابنهم مرأة، هاي سنة امطلك مرته…و انا كولت لهم هاي البنيه لبسوها عبايتها و اخذوها…
اجابته امي و هي تبلل ريقها الناشف من حرارة التنور وقالت في تنهيده تملأها الفرحة و تردد مع أن لا تريد أن توقف في وجه ابي و تعلم بأني لازلت صبية صغيرة و لي طموحات و امال لم تتحقق بعد :
-ایش كبره ..ایش يشتغل؟
– كالولي عنده بنكاه مالت ابيوت.
– جا رحمه!
بعد سماع هذه الاجابة خيمت غيمه قاتمه علي. استدرت حول نفسي..لبثت افكر لحظة كيف يمكن ان يحدث هذا.. انتابني شعور كراهية شديدة و خجل من نفسي حين لن اكون قادرة على الاعتراض و اتخاذ قراري بنفسي …. لقد غيروا مسار حياتي و انهوا حياتي الطفولية البريئة و ودعوني الى سجن موحش ابدي بين ذراعي رجل غريب مطلق علي الاقل واحدة مثلي قبل ما يأتي دوري.
هذا ما يرسمه المجتمع المتحجر كي ينام امي و ابوي و يخلصون مني و من تفاهات مجتمعنا البغيض. وددت ان ينقطع شريط حياتي في تلك اللحظة وددت ان ينهمر العالم باكمله وينتهي كل شيء، وددت أن ننتهي، حاولت ان ابوح و لو بكلمة لكنني لن استطيع.

مضي على اختفائه عدة ليال لكن هذه المرة لم تكن كالسابق، لقد إختفی من قبل و رجع . شعرت بالقلق تجاهه، كنت اتجاهل هذا الشعور الخادع لأنني لا اريد اتصور انني احبه. أردت ان اصلح الامور لكن لم يحالفني الحظ و لكن في الحقيقه لم يكن هناك علاج، انه لا يصلح. اتصلت كم مرة بجهازه كانت الإجابة نفسها : خارج نقاط التغطية. كنت حائرة بمفردي في البيت و العن حظي التعيس و لطالما سألت نفسي ماذا لو حصلت علی حياة خالية من الهموم و اجلس مع رجل احلامي، اتناول كوبا من الشاي في اواخر اليل، فبالتالي ماذا تريد الأنثی في هذه الدنيا غير الإستقرار و الحب في ظل رجل تعتمد عليه. لكن هكذا كان حالي و اذا اشتكيت ستزداد الاحوال سوء.
صوت طقطقة الباب هبطني من خيالي و افزعني و أخافني و كأنني رأيت أفعى و شفت بوضوح تلك الجثه المنشية المتحركة الذي تسمي “الزوج” يتجه نحوي و هو متدلي نحو اليمين و اليسيار عيناه حمراوتان و شاحب اللون و كأن لي امرا خطيرا مشؤوما سيحدث. يسرع في خطواته نحوي قبل ان يبدأ بالحديث تبادلنا نظرات فارقة و ذلك بعث الغثيان في نفسي من قذارة التي كانت تحيط علی جسده النحيف المرتعش و من ثم صرخ في وجهي و أمرني أن اجلب النقود له اجبته بإرتباك و انا ادير ظهري و اسير نحو غرفتنا سألته عن اي نقود تتكلم .
و كأني اضرمت النار فيه قال بصوت عال و هو يقترب بخطواته العريضه نحوي
– انطيني الذهب، انزعي معاضدج!
ساورتني هواجس غريبة وانا احاول ان اقفل باب الغرفة و لكن هجم على الباب و كأنه محموم يدفع الباب بقوة ارتطمت بأرض الغرفة و زحفت نحو الزاوية و بحركة سريعة امسك ثوبي من وراء و واحاطني بين ذراعيه بقوة و من بعده دفعني نحو الحائط كان لابد ان ادافع عن نفسي كنت ابحث عن اي شي لاجعله يتراجع قليلا كانت انفاسي تتقاطع و كنت الهث و لا ادري من اين اتيت بمجموعة المفاتيح و القيتها نحوه و ضربت رأسه، اتاحت لي الفرصة لاخرج من الغرفة و انا اصرخ لطلب المساعدة كي اتخلص من هذا المجنون و لكن لحقني و كمش شعري من وراء، شعرت ان فروة راسي انشلعت من مكانها و صرت ارفس برجلي نحوه كي احرر نفسي ولكن كنت منهوكة القوى و كنت احب ان استرخي قليلا و ازيل كل ذلك الألم فالانسان لا يتحمل كثيرا ان يتلاعب به الدهر، توسلت اليه الا يأذيني لکن زاد الشجار بيننا ثم ملكتني رغبة في صراخ دمعت عيناي و انزلقت الدمعة من عيني و فجاة حدث شي غريب واحسست ان شيئا لدغني، بغتني ضربه مرة و مرة اخری، شعرت بدفء الدم الذي احاطني من كل جانب لم يكن الباب بعيدا جدا و لكن انهار جسدي علی الارض الصلبة. انسحب بعدها مسرعا نحو الباب و اختفی. هذا هوا كل شي يا ابي.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*