أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » بالقراءة نرقى/زينب خالد

بالقراءة نرقى/زينب خالد

القراءة من شأنها أن ترقى بالإنسان إلى حيث العلم المطلوب و إلى حيث الوعي الرصين الذي بيد أنه باتت سماته غائبه عن عنوان كتاب العقول لدى جوامعنا في الآونة الأخيرة، إلا أنها مازالت ماثلة في كل سطر من سطوره و ما على الإنسان سوى بث الرغبة لحضورها كي تلبي رغباته و تمطره بأثمارها.ما أعنيه هو أننا نحتوي العقلية التي تتغذى من الفطنة و ما علينا سوى أن نبللها كي نستشعر برودتها مرة أخرى.

 

فالكتاب هو حقبة من التجارب التي صيغت بحبكة تامة و تخلخلت بعضها البعض وسط غلاف جميل يجذب القارئ نحو الغوص فيه للكشف عما يضمره و يخفيه عن الأنظار و لكي يجنب القارئ من إضاعة الوقت الثمين و إتيانه بالحلول المستسقاة من الحكمة المطلقة.كما من شأنه أن يوبق بطش الأوهام بنا، تلك التي سكنت وجودنا و باتت تصفق لبزوغ الأفكار الرجعية لدى الإنسان و باتت تدفع به إلى الوقوع في حبائل إهمال التدبير اللازم قبل العمل. ما يريده الكتاب لنا هو أن يجعلنا و العمل المنطقي الذي يستمد جذوره من العقل، في خندق واحد كي نخلف لأولادنا معجم يجوبه العلم المستفيض. كما يروم الكتاب الدفع بالقاريء إلى التشكيك في معتقداته السابقة و أنماطه الجاهزة و يورثه روح التمرد على القوانين التي تقيد إجتهاد عقله. ففي قاموس الكتاب لا يوجد هنالك ما يبيح وجود العوائق التي تعوق مسرى العقل لأنه يؤمن بحرية العقل المطلقة كما يؤمن بحرية الإنسان في أن يطلق سرب حمام مخيلته نحو البقعة السماوية التي يريد. بالقراءة يتعلم الشخص كيف يعطي إعتباراً لقدراته الشخصية فالكتاب يمكنه من حصيلة علمية لاتنضب عسى أن تكون استهلالا لأعماله المنشودة. و يتعلم كيف لا يحاول أن يؤول الأمور بطريقة ذوقية و كيف أن يراعي فطرة الإختلاف و ألا يحث على جعل الأمور التي تنشأ على اسس تتناقض مع بعض، وجهان لعملة واحدة. بالقراءة سوف يتمكن الإنسان من آلیة تمکنه من التمييز بين آلهة الشر و آلهة الخير في عالمه كي يقي نفسه شر الأولى و أيضا لكي يستقطب خير الثانية نحوه. كما تكون الكتب بمثابة صديق ينبهنا عن المؤامرات التي تحاك لنا من قبل القادة و من قبل متولي السلطة و من قبل من يملكون زمام الأمر في عصرنا فنبات نستنجد الخلاص و الحرية في التعبير و في العمل و في سبل المعيشة. الكتاب هو ذلك الصديق الذي يعلمنا كيفية الشذ عن القطيع و كيفية البدء بتسيير الأمور بدل مسايرة الآخرین حين الولوج فيها، أي حلها بناءا على أسس منطقية-فكرية بحتة كما يعلمنا كيفية صبغ نهج الحياة بطابع توخي الحذر و الإستقامة مع القيم الإنسانية المحفوفة بإرادة الخير و العزة للآخرین.
إذن إن أردنا لمخاوفنا التي تنبع من الجهل و عدم الدراية أن تتبدد و إن أردنا تجنب دفع الضرائب المطبوعة بحواسيبنا الشخصية و إن أردنا إعفاء أعمالنا من أن تعنو لبؤرة طاعة الآخرین فما علینا سوی قراءة الكتب و الإمعان بمحتوياتها.

 

زينب خالد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*