أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » مصطفی النيسي » ارباب الأرض/مصطفى النيسي

ارباب الأرض/مصطفى النيسي

  • مصطفى النيسي

یتواجد في ڪل مجتمع شریحة تختلف عن باقي افراد المجتمع، لديها إمکانیات التأثیر السلبي و الإیجابي في سلوکیات المجتمع لیکون افرادها ذات طابع هادف لفکرة او دين معيّن.

من واجبات المثقف تحمل مسؤلية ریادة الشعب و رسم خط الهویه ، حفظ التراث ، إحیاء و نضوج الأمة کما قد یتکلف علیه ضخ الوعي داخل الصفوف و تربیة الشباب و استخراج النخبة من افرادها.

و قد یتصاعد دور المثقف لتحدید الإتجاهات السیاسیه و الثقافیه للحڪومات و لا عجب أن یڪون مصدر قلق دائم للسلطة!
و قد یعبر عنه البعض إن المثقفون هم انبیاء المجتمع علیٰ مر العصور فیهم یهتدي الشعب و منهم یُکتسب الدین و الدنیا و منهم یؤخذ العلم و الاخلاق.
فهذا التعبیر لا اعتبره غلو بنظرة خاطفه للتاريخ نریٰ المثقف هو المصلح الذي یُبدع ، یصنع و یصلح علیٰ مر العصور حیث اصبحت مکاتب و ادیان یتبعها الملایین من الناس .ولدینا النماذج کبوذا و کنفسیوس و سقراط عتیقا أو عیسی(ع) و محمد(ص) قدیما الیٰ سید قطب و محمد عبده معاصراً فڪل هؤلاء قاموا بتعدیلات و نسق ثقافي اخلاقي للمجتمع، اصبح البعض منها فڪر رایج او دین شامل فمثلا قال رسول الله(ص) :
(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)
و التعبیر هو دین الرسول اخلاق و سلوک صحیح للفرد المسلم.
و المؤلم إنه في معظم مجتمعاتنا الاسلامیه و العربیه يعیش المثقف حالة من الانعزال ، الاختفاء ، الانکماش ،الاهمال و عدم التفاعل من جانب الشعب و ندرس سبب ذلڪ هو الفوبیا من السلطة و عدم دعم الشعب من جانب آخر لیستفید من هذا الخلاء مجموعة من المثقفین المتظاهرین بسلوڪ عقلي و ادبي و بعض من رواد الشعر الشعبي المتلاعبین بأحاسیس الجمهور او مطربین فن شعبي طامعين بأموال الشعب .مدرڪین إن جمهور الناس تأخذه اهزوجة حماسیه عربیة أو صرخة کذاب یدعي البحث عن الهویة باکیاً بدموع التمساح مرتزقا من اکیاس الاستعمار راقصا علیٰ جراح الشعب.
آه کم نعاني في مجتمعنا الاهوازي من هؤلاء المطربین بغناء الغفلة!
و یا ویلک یوما ما اذا تحدثت عن تجار الکلام و أنتقدت تلاعبهم بعقلیة الشاب الطموح المضحي لإجل وطنه.
و من هنا یفقد المثقف مڪانته لیڪون اقل رغبة في التداخل و التاثیر من جانبه و عدم القیام بمهامه الملقاة علی عاتقه
و الاکثر حزناً هو أنه الڪثیر من ابناء الشعب تتهم المثقف الحقیقی بالانحراف و تبني افڪار و عقاید فاسده فهو یریٰ المعلم و الدڪتور و الڪاتب و الاڪادیمیین و غیرهم یدعمون و یناصرون کل ما هو شاذ و مبتدع من الافڪار و العقاید.ونحن ما بین شڪویٰ المثقف و بین الشاب الذي یریٰ الاحاد أو التطرف هو الحل و الشابة التي تبحث عن فارس احلامها بین مارڪس و جان لاڪ !
و الواقع إن القضیة تحتاج الی درس و فهم حد الملابسات التي تحیط بالمجتمع و المثقف حیث سنتابعها بمقال آخر.
من جانب آخر أریٰ هذا الشعور و عدم استجابة المجتمع بعضها من عوامل واقعیه کنموذج انتقال العدوي من المثقف الغربي حيث یشعر المثقف المتکئ بثقافته التاریخيه و تراثها العریق بخیبة مقابل الزخرفات الغربیة و نهایتها الإستسلام و الانعزال. اوهي شعور وهمي مبني علیٰ ظرف ذهني للمثقف و المجتمع یشعر من اسبابها بالإنحطاط و الهروب الی الامام .
فعلي المسلم العربي المثقف الثقة في رسالة و الإتکاء علیٰ مخزونه الثقافي و میراث السلف الصالح و عدم الإستسلام لإنصهارات العابرة للمجتمع و إنعکاس روئ حقیقیه للقیم و المبادئ و تحدیز الهویة الثقافیة و مواجهة الهیمنة التي تحاول أن تسلب من کل ما ذخره تراثنا و معالمه الثقافیه. فالمثقف الغیر اسلامي یتخلیٰ عن شئ لیلتحق بالآخر لاسباب حداثویة و عند ذلڪ سیعش غربة حقیقة او سیبحث عن إطار تناسب بین العروبةو الاسلام و بین إیدلوجیاته .
فسینتج عروبة و دین مشوه لیعیش حیاة متناقضة و مریرة في المجتمع!

سنستمر…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*