أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » نصوص أدبیه » تبعثر الروح/ زینب خالد

تبعثر الروح/ زینب خالد

بثياب أكسبتها السنين بهتان اللون و التمزيق، أتت تتلخبط بمشيها و كأن الأقدام بات يثقلها السكون و باتت تأبى مفارقة الأرض و لو لعدة ثوان و ما الفراق لديها سوى حمل ذاك الثقل الذي يجتبي السير إلى حيث موطن الآمال، إلى حيث خفة الحركة التي تنبثق من العنفوان و التفاؤل بالحياة، إلى حيث سبات المأساة.
بأعين يذر الحنين الرماد فيها، تروم لحظة رمق للحبيب و بأيادي باردة زادها الرجفة و الهوان من فرط الحاجة للدفء و من فرط الشوق لا بل الضمأ لمكامعة يد الحبيب لتستودع نقصها فيها و لتتخذ منها سريرا يضم ذاتها.

تعتصر وجودها الشهوة المتدفقة لإمتطاء حصان الثورة على واقعها الأليم لتشذ عن هذا العالم الذي أورثها الألم و المعاناة و أكثر من سياج الرعب و التنكيل حولها كي يسلبها آخر نوبات قوتها كتلك النوبات التي يبثها الذبيح على هيئة رقص تحت سطوة قبضته الملطخة بإستغاثاتها التي ترجو العفو و الرحمة.
فهي و بعكس واقعها الأليم أو وهمها الجبار تروم النهايات البعيدة، هي كتلة من الشهوات المكبوتة التي تهوى ملء الدنيا فجورا و معصية، ذلك الفجور الذي لم و لن يدر بخلد الشيطان مثيلا له ألا و هو الزني بمعتقد العقول العاهرة، تلك التي إحتكرت جميع منافذ الحرية زورا و بهتانا و إتخذت دحر روحها الأبية إلى ناصية العقم و الجبن، وسيلة لضمان عالم تنام فيه برودة الليل على أجفانها المتعبة و المنهكة من كثرة الليالي التي استبد الشوق بها.
يخامرها الميل لهز عرش المحرمات، تناجز سقف المعوقات ليطير صوت أناتها و و ضجيج إبتهالاتها عبره إلى الله، إلى حيث سر الوجود و إلى حيث الآذان الصاغية لأوجاعها.
صمتت كثيرا إلى أن بات الصمت يثقل الحنجرة كقطعة زجاج مكسور من بقايا قصرها، تتحسس المفردات حافته ليجرحها و ليستدرج دم المفردات قطرة تلو الأخرى.

نضجت الآهات فيها بفعل المحن التي أفاقت شيئا ما کان مطمورا في أعماقها لتعدل عن الوهم هذا و لكي تبزغ صرخات حريتها من فوهة جبروتها و عزتها كي ترتاح من عناء الترحال!
مغربة، هكذا عاشت بين أحضان الوطن. و ما الغربة سوى أن تزحف عيناها على جسد أمنياتها فتنشب النار لملامستها فتثور لتستوقفها الأصفاد.
لكن و كلما بادت أواصر عزمها، أصبح صوت المباديء يعلو في رأسها ناهرا إياها لتقويم الخطوة المنشودة. فهي واثقة بأن الحبيب ينتظر وقع صوت رنة خلخالها على روحه المبعثرة لتنهض من رمادها و لكي تحلق في سماء الوطن لتفصح عن ما يضمر من شموخ. فكل ما ترومه هو أن تزيح خصلات الشعر عن أعين الحبيب، تلك الخصلات التي حجبته عن رؤيتها طوال تلك السنين فإذ بها تفجع و تجن حين اللقاء. لقد كان شعره قد تراجع عن الصدغين، فماذا منعه مني؟ آخر تساؤل خامرها قبل أن تتبدد الروح منها معلنة بداية الحياة لهول مصرع الحبيب أمام الأعين المرهقة!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*