أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » العلمانية ما بين الرفض و التأييد/رضا بچیه

العلمانية ما بين الرفض و التأييد/رضا بچیه

في البداية أود أن أقوم بتعريف العلمانية قبل التطرق لآراء المؤيدين و المعارضين لها،لعل أشهر تعريف سائد في مجتمعاتنا عن العلمانية هو الكفر و الإلحاد لكنها بالتعريف العقلاني تعني الإنفتاح علي روح العصر،العلمانية بتعريفها البسيط و المثير للجدل تعني فصل الدولة عن الدين.

ارتفعت الأصوات المطالبة بالعلمانية في البلدان العربية بعد الربيع العربي في ظل الصراعات الطائفية العميقة و قام عدد من المثقفين و المفكرين العرب بطرح العلمانية كنموذج او حل للخروج من الأوضاع المتأزمه في البلدان العربية،طبعا هذه المطالبات قابلتها اصوات رافضة للعمانية،التيار المخالف للعلمانية يعتبروها جزءا من التيار الإلحادي و بأنها محاولات خبيثة لإختراق المجتمعات الإسلامية و فرض قيم غربية عليها،إنهم يؤمنون بأن الله هو صاحب السلطة و هو صاحب التشريع فلابد من وجود هيئة تمثله و تعمل علي الحفاظ علي الحق الإلهي في الشرع،إنهم ايضا يعتبرون العلمانية غير متفقة مع طبيعة و تركيبة مجتمعاتنا،قد تكون نافعة في الغرب لأنها تتكيف مع مجتمعاتهم كما أن العلمانية تضرب الدين بيد من الحديد و تجرد روح الانسان و تنفي ما امر به الله سبحانه وتعالى.

انهم يومنون ايمان تام بعبارة دين و دولة و القرآن مصدر اساسي في الدستور. التيار المويد للعلمانية يعتبر التعددية التي وصلت اليها البلدان و المجتمعات بكافة اشكالها تتطلب نوعا من الحياد من الدولة و الموسسات الحاكمة في علاقاتها مع كل مكونات الشعب لهذا السبب من المفروض أن تكون الأنشطة السياسية غير خاضعة للمؤسسة الدينية،هذا التيار يعتبر العلمانية ليست فقط حل بل انها ضرورة بعينها.

ليست من وظائف الدوله تبني خطاب يدعو الناس لإعتناق دين أو مذهب معين و الدولة ليست مخولة في فرض دين أو مذهب معين علي دين و مذهب آخر،وظيفة الدولة تكمن في تحقيق الأمن، العدالة، المساواة، الخدمات، التعليم و غيرها من الأمور و يجب حبس الدين في ضمير الإنسان اي يعني الدين مفهوم شخصي و ليس جماعي كما أن لا يمكن لدين او شريعة أن تكون دستورا لبلد.

بعيدا عن ضجيج الأصوات المعارضة و المؤيده للعلمانية و مبالغتهما في بعض الأمور علينا أن نعلم بأن العالم بأسره قد هضم مفهوم العلمانية فهما و تطبيقا و حان الدور علی بلداننا أن نواكب هذا الأمر اذا كان حقا يجدي نفعا لنا، العلمانية ليست دين او ايديولوجية جديده كما يزعم البعض لا بل انها آلية دستورية لتحييد الدولة و تمكينها لإدارة التعددية بهدف حكم القانون علي الجميع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*