أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » سندس علي » مهزلة عجلة التاریخ العربي المعاصر/سندس علي

مهزلة عجلة التاریخ العربي المعاصر/سندس علي

هَجَرتُ الأرض وأهلها لیس طَوعاً أنما غَصباًو رُغم أرادتي فحزمت أمتعتي وجمعت جمیع أغراضي ومن ضمنها کتب ژان سارتر، الکاتب الکبیر، التي قد أهداني أیاها صدیق عزیز. فوضَبت شَراشَف سریري وفتحت نوافذ غرفتي،و تهیأت لرحیل دون عودة تارکاً مضجعي الدافيء متأهبا لما سوف ألاقي في طریقي من دواهي.

فقلت لنفسي : رویدکِ رویدکِ ایتها النفس الجذوعة الهلوعة ،تریثي سنغادر قریبا لکوکب بعید المنتهی ….انهمکت بشدة فکدت انسی منظاري الثمین فعند وصولي هناک سوف أجلس وأراقب الأرض،وکیانها من بعید أرصد تحرکات نُزلائها دون ريب و لاخوف وانا أرتَشف جرعة طیبة الملاذ من کأس شرابي الحلو بطعم الرمان والکرز .مذاق حلو، حلاوته تُذوُب الروح العتیّه ومناظر أشاهدها بمرارة العلقم حیث تلک الکرة المستدیرة. ،عجبا! لاأری! این البحور الزرقاء، تلک التي لطالما کنت اشاهدها وانا هناک علی سطحها.فبدت لي الان بحورا حمراء ملیئةً بالدماء،و کواسي مُفترسه تَنهش اشلاءً من المهاجرین العابرین .هؤلاء هم من یَفرون من مستوطناتهم فزعا یلجأون عبرالبحار لبلدان اُخری هاربین من الإعوجاج الحاصل ومن قدراً معلوم لقدر مجهول فأما النجاة والحیاه أو الفشل والموت ،
فهتفت في نفسي :الهي رحماک مُدیَدکَ الَّدُودَة لذلك الطفل الذي وقع بین أطباق أمواج البحرولُجَّةُ وتَکَسرت أصوات عَبراته عبرمُنزلقاته . الهي ربي القفه وخلصه من غضب أمواج البحر وأجعلها تهداء فأنني مدرکً تماماً لاسباب غضبها فأهمس هَمسا في أُذنیها الصاخبة لتسکُن ویَستکین من أصبحوا بین کَفوفها البغیظه.
تمایلت بمنظاري بجهة اُخری لأمُتع ناظري المرهق واُداوي نفسي بعقاقیرالسلوان المنقوشة في ودیان الضیاع ولكن جَل مارأیت في بلد تُسمی الیمن وشعبها مسلمون غبرةً کثیفة من الدخان والنار وحرباً تفتقر لرحمة الانسان في الکیان. العجب کل العجب أن خصمهم المُنازع ینادي نفسه انساناً مسلماً موحدا مؤٖمنا ویحشد قشونه وجیوشه الفتاکة بالعون مع أیادي کافرة غداره لقتل وسفک دماء الأبرياء ومنع المئون والزاد عنهم وتجویع اطفالهم حتی الموت .،أرصفتهم مزدحمة بجثث الاطفال والنساء والشیوخ وأغلبهم راقدون جثثاً هامدة دون حراک لاقوة لهم حتی لنش الذباب والحشرات التي تنهشهم وهم لازالوا احیاء لم یفارقوا الحیاة ،رجالهم مکبلون الأیادي لایسعهم حتی الصید من البحر الواسعة امامهم فقد سَحق خصمهم جمیع قواربهم بحُجة أنهم اعداء الإسلام والسلام .،
وَیحَکُم ماذنب هؤلاء إذ کنتم تتنافسون وتتراقصون بشرورکم وجحودکم علی الأغصان الشائکة لشجرة الشر و سیاسة السلطة المُحقَّنة من دماء ودموع الأبرياء العرب المسلمین فصرت في حیرة من امري أین الحق وأین الباطل ومن المظلوم ومن الظالم کلاهما مسلمین بالقالب ومنظاري لیس خارق لیظهر لي الباطن المکتوم الخفي في قعر ذواتهم ….
فتمنیت من اعماق وجودي أن یُلهمني الرب لمحة ثاقبة لأرصد مالم أرصدهُ وانا نزیلا مُحبط سابقا في الارض. وفجأة في ثواني خطف شهاب وهاج علی افق الکوکب وانتشر وهَجَهُ في الأرجاء فتساقطت زخات من أشعته علی رأسي فحینهاشعرت بقوة خارقة تکتسح جسمي وتتصلب بعمق شراییني فَرَمیت المنظار الرديء من یدي ورحت أشاهد بعیني الثاقبة ماهو أغرب من العجب في کوکب الأرض المفتون .
فبئس ما شاهدت وشَهدت عیناي ،حشود ومعاشر من الجن والشیاطین وابلیس یرئسهم علی أعلی جبل في الأرض وأتباعه من حوله خافتین ومنحني الهامات فصاح علیهم بصوت مُدوي فقد کان أبشع ما تدفق علی مسامعي حتی الآن قائلا :تنحوا یا إخوتي الشیاطین فَسََبقنا الإنسان في الشرور والقمع والغدر والفسق والشیطنة فأصبحت أتعلم منهم الحیل والحَذاقة وکُبلت جمیع قدراتي الشریرة للسیطرة علیهم وتکبدني الخزي والعار وقد خلفت بوعدي لله بقولي “. قال بما أغویتني لأزینن لهم في الارض ولأغوینهم أجمعین .”” فلا داعي لجلوسنا وانتظارنا ها هنا، فلنجمع عشیرتنا وبنو جنسنا ونرحل من حیث أتينا بکلتى الحالتین نحن الفائزون . تَناهَل الظلام الدامس علی هیکلي وتقلصت الإنسانية علی جنب وجُمدت في صمیمي فقد خجلت وأستحیّت من قُبح ماشهدت علیه أمام ناظري من قرف وأشمئزاز علی عجلة تاریخ العرب ضد بعضهم البعض.
فسمعت صوتا یهامسني کأنه الرَوح والریحان بأنفاس أطیب من العود والعنبر ،أیکون الرب قد هامسني لیجبر خاطري المنکسر ویزرع في بستاني المَُتقشّف ورود الود والرحمة ویزدهر الأمل من جدید بهدف خِلقته لأشرف المخلوقات علی الکون بقوله تعالی( ، أفمن کان مؤمنا کمن کان فاسقا لا یستوُن)(الحج۵۳) …….
ولكنني قُبیل رحیلي عزمت ألا أعود وأظل هنا أترصد و أراقب تشریح جثة الزمان لتدوین حلول وطرق تسعیفیة تعید البسالة لنا جمیعا وأدعو بسلام . فهمسات ربي السخیّة تَسطع وتَلمع وهي ارقی وأثمن من کل الوجود .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*