أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » رِحلَةٌ مِن الأبتَریةِ إلی الکَوثریة/عباس عطائي

رِحلَةٌ مِن الأبتَریةِ إلی الکَوثریة/عباس عطائي

  • بقلم:عباس عطائي

 

لَوْ البشرُ يَومأُ مِن عَدمیتهِ الیٰ طَخيّةٍٍ عَمياءٍ ؟ ولَو تحيَّزَ بحَوْزةِ الخَلَفيةِ السَّخفيةِ التي يَغلِظُ كَلمُها و يَخشِنَ مَسُّها و يـَكثِر العثارَ فيها من ابتَريتِه ؟ مااصعَبَ اَنْ يَبْكسِرَ الحياةَ فيها و يُمْنیٰ مَن يبكسِرُ فِيها بخَبطٍ و شُماسٍ و تَلَوُنٍ و اعتراضٍ و هذه ما تَنشأُ من ابتِريته فقط!فلنَنظُر ما تَرسِمُ لنا الكوثريةُ و الابتريةُ في حياتِنا ؟

مـعناهـما و نشـأتهمـا و ابـعادهمـا

الکوثریة هی الشیئُ الکثیر وهي أصلها الکثرة والمراد منها في بحثِنا هذا الانسان الذي کثر الأثر الایجابی عنه في دینهِ و مجتمعه

الابتریة هي الشیئُ المنقَطِع، اصلها البتر والمراد منها الانسان المنقطع عنه الأثرَ الایجابي و کثُرَ الأثرُ السلبيِّ في دینه و مجتمعه

 فهَبابُ النفسِ بِحصولها و یَسْعَفُ المرءُ بهاتین الی الوعیِّ الاجتماعي و البصیرةَ في دینه و دنیاه و تنشأ منها التزکیة و الاطمئنان النفسي فیرضیٰ برضاءِ ربه فلما خلق اللهُ آدمَ وضعَ علیه الکوثریةُ المطلقة حیثُ نالَ منها الإيمان الشهودي و الشاهد قولهُ تعالی: ونفختُ فیه من روحی (حجر ۲۹)فأمَراللهُ الملائکةَ مُحتَجّاًً بکوثریته المطلقة فسجدوا الّا ابلیسَ أبا من ذلك و استَوهنَ خلق الصَلْصال فبأبائه وُضِعت الأبتریة تقابل الکوثریة و وضع الشر یقابل الخیر لیمتَحن اخلاص عباده سبحانه وما أصبح انسانٌ و أمسی إلا کانت علی عاتقه ثقلین الکوثریة و الابتریة فبإمکاننا القول بأنه یظهر منهما محمدٌ (ص)و أبوسفیان و ماندلا و هیتلر فمن طویٰ عن الأبتریةِ کشحه سعد و إلا فیصبح من الخاسرین ویعدان ابعادهما الی فکري و عملیّ فالکوثریة الفکریةّ ی
تزْحو عن نفسها شبهاتَ عصرهاِ بها و ینجذم فیها حبلَ الاستثمارِ و الانتماء الی فکر لیس له محلٌ في قاموس دینه و تراثه و ثقافته و الکوثریة العملیةُ تنمو بأحکامِ ومعالمِ شریعةَ دین المرئ و جدریاتَ ثقافته و تراثه فتراه یمارس العلم یضرسُه علی قول النبی :اطلبوا العلمَ ولو کان في الصین و الأبتریة الفکریة و العملیة فتراه یدحَرُ کلَّ فکرةٍ و حکمةٍ ینمو بها ویصدع الترقيَ و السعادةَ بأمرها من نفسه وهو لا یشعر «أفإن مات و قُتلَ إنقلبتم علی أعقابکم»فکتاب دینه یُهجرُ و یسکَن في القبورِ ویظهر أنه لا حاجةَ به إلّا بالاستخارة في اعماله، و ذکرى تراث ما یُسَمیٰ بالقرقیعان تصبح منسیَّة لدیهِ و یسقی ماء الحیاة بذلٍ و لا یبالي

لا تسقني ماءَ الحیاةَ بذُلٍ
          
                   بل فاسقني بالعزِّ کأسَ الحنظلِ

 

فالفرق بین الکوثريٌ و الابتري بالفکرةِ و العمل ایضا فالکوثري یصمِد سُواري الأمل بالله و بوطنه لئلا یتحیِّز في تلک الخلفیةُ الخارمة و یرجع کل ما یقدم الی نَجْرٍ واحد و هو منهج دینه و ثقافته و بالأخص اسرته التی تحتویي قومها علی تربویة اسلامیة و على الاهتمام بأبجدیات وطنه نحو التراث و …فالٱسرةُ بإعتبارها اصغرُ نظامٍ للبشر ان کانت تتقوم بمعالم الاسلام و بالاهتمام الی تلک الابجدیات بإمکانها أن تومأ المرءُ عن أوصاب المجتمع و حضارةٍ و ثقافةٍ و لغةٍ غریبة لنَعَبَّ ماء الحریّة بسَجو‍ٍ ومعالم الاسلام التی تتقوم منها الٱسرة، یلزم ان تکون داخل الدین و لا بخارجه حیث تدور تلک المعالم علی تحصیل تربیةٍ خاصة قوامها شرع الاسلام و أنَّ تلک المعالم لیست مجرد سلوکٍ تعبدي وانما هی تحقیق ذات الانسان نفسه في الوجود و أنَّ تلک المعالم هی تأسیسٌ تربوي لا تأمُلْ تجریدي وانما هي تاسیسٌ و منهجٌ لنَیْلِ الحیاةُ الطیبة لا تَنْشِأةُ الاشدَُ علی هذا التأسیس والمنهج لحصول تلک الحیاة «واذکرنَّ ما یُتْلیٰ فی بیوتِکنَّ من آیات اللهِ و الحکمة» فلو لم تُستَغنیٰ الٱسرةُ بمعالمِ الاسلامَ و لو لم تُوفِر الحقوقَ مابینها یکفینا إنْ یمتلأ المجتمع بمصادیق الأبتریة منها حقُ التَعلُم و نقلُ التراثِ و الاهتمام بلغة الأم حتی تنعکس للمجتمع انعکاس إيجابي و سائلین الله التوفیق بذلك إن شاء الله .

مـجتـمعنـا الیـوم

لا فرقَ أرى فی الجاهلیةٍ الٱولیٰ و الجاهلیةِ الحدیثِة بل الجاهلیةُ الحدیثةِ اجهل حیث لا یُؤمنوا بعقولهِم و استعداداتِهم و امتلأتْ عقولُهم من اللامبالاةِ والتجاهُل ولا یتَمَلیٖ وِجْهةَ الصواب عن کلِ فکرةٍ و منهجٍ یأتي من یمینِهِ و شمالِه  وایضا لا یَعرف من أین و الی أین و مُعرَبٌ بإعراب حضارةٍ و ثقافةٍ ٱخری و ینتمی الیها اشدَ الإنتماء فٱبترَ مجتمعِنُنا بتْرا لا یَرقی الیه الطیر و لا زالُ ینحدر علیه سیلَ التجاهل و نریٰ فیه اعذب المصادیقْ من عداوة طائفةٍ بطائفة اخری کعداوةِ ٱوسٍ و خزرجٍ في الجاهلیةِ الٱولیٰ و من جهةِ العلمِ لدینا بمثابة جمرةٍ علی الیدِ فازداد عدد الخارجین من الدراسةِ في أثنائها ولو کانت لها علل کثیرة لکنَّ إحدی العلل هي جهلُنا و أبتریة ٱساریرنا من معالم الاسلام و ثقافة عروبتنا فرحم الله القائل «انا عربیّ من أبٍ عربیٍّ و ٱمٍ عربیة ٬ رضعتُ حبَّ العروبةِ منذُ الطُفولةِ و انمیتُ إلی دِو‍ْحَتِها »و تریٰ الأب و الأخ یعدمان النمو و التعلم و الترقي من البنت و الأخت وذلك لوهم ما فهذه قطرة من بحرِ مشاکلنا و تزیل بقوام الاساریر علی منهجِ التربویةِ الاسلامیة ومنهج ثقافة عروبتها و هذا حق الاجیال القادمة لا نسمح ان يشعروا بالدین و كأنه جبلٌ علی عاتقهم و أن یرسموا طریق حیاتِهم بالتجاهل و اللامبالاة لتبقی ذکریات تراثنا لهم وهم کالقرقیعان علی سبیل المثال یوجب علینا ذلک فإنَّ کلٌ منا راعٍ و کلنا مسؤول عن رعیته یوم القیامة
ومن اراد العُلیٰ فلیشدَ الوثائقَ و لیرحل من العبثیةِ الی النمو و من الابتریة الی الکوثریة من ظلمات الجهلُ الی نور العلم

 

والسلام علیکم و رحمة الله و برکاته

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*