أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » قصص قصیره » قصة قصيرة: سؤال غريب/میسان

قصة قصيرة: سؤال غريب/میسان

اليوم عند الصباح هممتُ أن أذهب للمقتل الذي يقام عادة في الحسينية التي بقربنا.
بعد ما إرتديت ثيابي خرجت من الردهة كي أحتذي خذائي لكنني لم أجده.
النعال تكفل بالمهمة فحضرت المقتل .
عند براز حبيب بن مظاهر ذلك الكهل الوقور التقي ، رنَّ هاتفي فاخبروني أن حذاءي ميساء و رنين أيضا قد فقدا.
اوّلت القضية إلی مقلب من مقالب عبود ذلك الصغير المشاکس لاسیما عندما دَحر بُریر هجوم الکوفیین بقیادة الحصين بن نمير الوسخ لعنة الله عليه وعلی بی بیاته.
بعد دقائق وبالضبط عند خطبة الامام الحسين حول مكانته عند المسلمين و لزوم مراعاة الامانات و صياح الجيش المهبول ، رنَّ الهاتف مجدداً يزف الي خبر فقدان دراجة عبود الهوائية فانتفی بذلك سيناريو المقلب المزعوم.

يا الهي …
سالت عبر النقال وهل عبود يقظاً ؟ جاء الجواب سلبياً فقلت الحمد لله فان كان مستيقظاً لبكی بکاء مریراً و….
حين إنتهی المقتل و أُکرم أهله بمائدة كان أكلها للمؤمنين ثواباً قل نظيره في قائمة الاثوبة ، إنتعلت ذلك الحذاء الوفي قاصداً بيتي لاری ما حل بالدنیا فاذا بعبود واقفاً كالمسمار علی باب البیت واضعاً يديه علی الخاصرتین وحاجباه المقطبان یظللان علی عینیة الجاحظتين غضباً وكانما أنا المسؤول عن فقده دراجته أو أنا من سرقها أساساً.

فعقدت ندوة في الحال لدراسة الامر وتبيينه وكان عبود نفسه من ضمن الندوة باعتباره أحد المتضررين .

قبل أن أفتتح الندوة رسمياً باعتباري صاحب سكانها وأحد المتضررين ، رماني عبود الصغير بنظرة حادة أخری فاتهمني قائلا:
رحت للمعتل؟ (كان يقصد المقتل)
يم الشمر؟
بيش بعت سيتلي عليه؟؟؟ ( كان يقصد سيكلي)

تجمدت متحيراً
ماعساي أن أقول ؟
هل أقول له أن في مذهبنا وعند ” ليلة الحي” كل شئ مباح حتی السرقة؟
أبداً فذلك يعني تعليمه أمراً سيئاً فخشيت أن يصبح سارقاً.
بعد تأمل وصمت طال إنتظاره من قبل أعضاء الندوة قلت متصنعاً ُ:

– بل العكس
أنا عرفت بالفطنة أن الشمر هو من سرقها فهو كان قد نزل شارعنا البارحة ليهيأ نفسه لقتل الامام فهو لعنة الله عليه سارق بالفطرة … لكنني خفت أن أطالبه بالدراجة وكيف اطالبة و السيف والسلطة بيده ؟؟؟؟.

 

ميسان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*