أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » سندس علي » حکایة رسالة طفلاً من بورما الی العالم/ سندس علي

حکایة رسالة طفلاً من بورما الی العالم/ سندس علي

انا طفل من بورما جالست أمي وأخوتي البارحة علی ضوء شمعة، التففنا حولها کالفراش الذي یبحق عن الدفئ والسلام .فسئلت أمي وأنا أترجم خوف نظراتها وهي تلتفت حولها بإستمرار وترتعب من أی صوت یصدر من حولنا . قائلاً :أمي ماتخشین الان ؟

فرأیتها کلمح البصر تحظن أخوتی بأحکام وتُلصقهم علی صدرها المرتاب وتقول:ولدي لااخاف علی نفسي فبقلبي أیماناً بالله یفوق سبعة بحار و أملي برحمة الله یجتاح أمواج ظلم الجبابرة ویغرقهم .
خوفي فقط علیکم فلا أريد مشاهدتکم تُحرقون وتُصلبون وتُشرح جثثکم البريئة بسکاکین البوذیين الکفرة العارین من أی انسانیة ورحمة.
لا أريد رؤية أطفالي أمام ناظري یُسحقون وأنا لا حول لي ولا قوة فقط دعائی وآلاف مثلي لترفع أصوات مناجاتنا الی السماء ویتم انقاذنا من هذا الهول الفتاک والمجازر السائده علینا.

قالت الکثیر امي عن آلامها وآمالها في نفس الوقت وهي تجهش بالبكاء فدنوت منها وقبلتها قائلاً: امي سوف اکتب رسالة استغاثه للعالم لتصل الیهم ویعلموا ماهي مأساتنا و حجمها وکیف اننا نضطهد ونحن في قلب دیارنا .
فقالت امي ولدي لن تصل رسالتک وکیف لها أن تُسمع من قَبل العالم ونحن معزولین ومکبوتین لیس لنا صوتاً یُسمع،ولا ید عون تلتقفُنا من مجازرنا الممیته التي تتنافی مع مبادئ حقوق الانسان الاسلامیة.

فأجبت قائلا :أمي سوف أضعها في قارورة وأهمس بأذن البحر لیساعدني وأئتمن رسالتي بید أمواجه الهائجة لتصل استغاثتي لاخواننا المسلمین في شتی انحاء العالم .

فإبتسمت عیناها وتلألأت الامال بنظراتها .

فأسرعت وجلبت ورقة وقلم و کتبت في اول السطر

“بسم الواحد الاحد “

(انا طفل من بورما البائسة مکتسحاً ومسلوب الحیاة في دیاري، انا مسلم والهي هو الله ولا أشرک معه احداً ولا ادعو الا هو

هذا هو ذنبي فقط لکي احرق واقطع الی اشلاء کباقي شعبي وبنو عرقي و جنسي .
هؤلاء البوذیين لایسعهم سماع کلمة الحق فصوت القران علی لساني ولسان شعبي یُفزعهم و یشعل النار في عتمة صدورهم الخاویة من الوجدان والضمیر.
فماذا یفعلون ؟یقطعون أصواتنا بقطع السنتنا وصلب أجسامنا وذبحنا من الورید الی الورید لیطفئوا صوت الایمان في بلادنا جاهلین هذا الواقع أنهم لن یسکتوا صوت الحق والحقیقه بوحشیتهم وبربریتهم وتکدیس اشلاء جثثنا فوق بعض لیعرضوا قوتهم الزائفة أمامنا.
نحن اطفال بورما عقولنا نمت اکثر بکثیر من أجسامنا وأصبحنا بالغین بعشرات السنین علی عکس أعمارنا .
نحن هنا لن نستسلم برفع اصبع سبابة الحق والوحدانیة في وجوههم البشعة والکریهه فهل ناصرا ینصرنا وهل،مغیثا یغيثنا من هذا العذاب …أغیثونا .)

أتمت الرسالة و وضعتها بقارورة زجاجیه ورمیتها بین احظان البحر لیرسلها الی عالم أخر یعرف السلام والانسانیة حتی و إن کانت غافیة قد تصحو ضمائرهم ویدافعوا عن حقوقنا کبشر وکمسلمین لیس لنا ذنب إلا اننا مسالمین ومسلمین باالله .

حاولت الاسراع في العوده الی بیتي حیث أمي وأخوتي فسمعت صراخا ورأیت زبانیة النیران تلتهب الی السماء من بعید أرتجفت قدماي وأنهارت قوتي فصرت أقع علی الارض تارة وأقوم واستمر بلتقدم نحو القریة تارة اُخری . لقد هجموا علینا اللیلة،مُبکرین لم یسعهم ترکنا نرقد بسلام حتی في منامنا.أسلحتهم بأیدیهم یُقطعون ویقتلون وکان العدید من الاطفال والناس یرکضون من کل جانب مشتعلین والنار مظرمة في جثثهم. لیس هنا مغیثا لنا الا الموت فیجمع بوطأة عبایته الأرواح البریئه وینتشلها من قعر الجحیم الی نعیم السماوات.من بین اصوات الرعب والفزع سمعت صوت امي تنادی بأسمي “سلمان ،سلمان ” النجدة یا ولدي” فکنت ارکض کالمجنون حافي القدمین علی الجمر و النار لا اشعر بحرارة النار ولهیبها فکل ما اقتربت ضعف صوت امي حتی أنه هفت و سکت .
صرت امام بیتي الذی أصبح کومة نار وحزمة من الحطب المشتعل وأمي وأخوتي في جوفه محترقین .
صرخت وصرخت وصرخت وأنا أرفع رأسي الی عنان السماء أنادي وأقول لماذا یاالهي لماذا جعلتني اشاهد أعز الناس الی قلبي أمام عیني تذوب اجسادهم بین طبقات نار طغیانهم وظلمهم هؤلاء المنبوذین البوذيین .لماذا ؟لماذا؟

لم یسعني الانتظار بعد ها هنا فلم یعد لي أحد وقد صرت وحیداً دون عائلتي فرجعت الی البحر لأجلس علی الشاطي انتظر جواب رسالتي للاستغاثة فلست اُرید أن أنکُث بوعدي لأمي بأني سوف أجلب الاغاثه لنا جمیعاً في یوم ما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*