أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » سندس علي » التحرر من القطیع/سندس علي

التحرر من القطیع/سندس علي

يكفي لامبالاة وتجاهل الأمور من حولنا، یکفي اعتیادنا علی امور خارمة تُحط من شأن البشریه إن صح التعبیر. الاعتراف بآدمیتنا لن يزيد من شأن الانسانیة فحسب بل سوف يزیدها ازدهار لتصهر نفسها وتنقی في الوقت نفسه .یکفی انعدام الثقافة البشریه بجمیع ابعادها السیاسیه والدینیه والاقتصادیه والأبرز من ذلک الاجتماعیه .

 

?الثقافه الاجتماعیه، ابعادها و نشأتها:

هي تلك الثقافة الأم ،هي الأصل ولیست الفرع هي المحور ولیست التمحور، هي الدائره الرکیزة وماتجمع بصلبها من ثقافات اُخری. فمنذ بدءالخلق عُلم آدم ثقافات خاصة واُصولیة وهو في أحظان السماء وبین طبقات الفردوس .عُلم ثقافة الرقي والإحترام کالسرمدیة التابعة لهاتین المبدئین حین ما أمر الرب جمیع الملائکة وابلیس بالسجود له.عُلم ثقافة التواضع والخشوع وثقافة التباهي بإنسانیته کبشري لم یُخلق من قبله وبعده أشرف منه علی الوجود و انسلاخ الغرور المتعجرف من ذي الثقافات المذکورة .عُلم آدم وهو في مراتب الجنان العلیا القناعه بما انتسب الیه وکان من حقه و أی شی غیر ذلک فهو معدوم وممنوع لیس بمتناول یدیه فیجب غض النظر عنه ولا یدعي بلانسیاب له بتاتا.وایضاً
عُلم ثقافة عدم الاصغاء الی ما حوله والأصغاء الی اعماقه وفطرته التی فطره الله علیها والدلیل علی قولي هذا هو أنه جوهر الانسان نقي وشفاف کالبلور لاتشوبه شائبه ولا خدش یُخدش لذلک یجب علی الانسان الرجوع دائما الی معرفة نفسه قبل ای شي آخر و من خلال تلك المعرفة تتکون لدیه معارف قیمه تضاهي جمیع المعارف التي سبقتها.علی هذا الاساس فهو یغوص باعماقه ویکتشف تلک المعرفه الوجودیه التی تؤدي لمعرفة الکون والملکوت من حوله أی المتمحورات من حوله فیکون هو المحور الاساسی في التکوین اللامتناهي في جمیع العوالم .فالعمل والانتماء لهذه المعارف ینساب لا أرادیاً وتلقائیاً لمعرفة مرکز المحور والاقتداء بجمیع شعیعات الدائره الجوهریة المنبثقة لتقوده الی رب التکوین والکون .
إذن لاشک بأن شأنه یُحتّم علیه الافصاح عن تلک العلوم المغروسه فیه منذ بدء خلقه فلن یستطع التملص من هکذا تعالیم عالیة الجودة له في السماوات بأشراف الملائکه المقربة حتی و إن کانت المعارف والدروس المخصصة فلسفیه بحته وصعبة المفهوم ولاکصن کونه التلمیذ الوحید في مکتب حضرة الرب یعطیه امتیاز فائق من الثقافات الخاصة التي دونت من شأنه هو فقط لاغیر ..فقوله تعالی علی اعتراض ابلیس قال :وعَلم اَدم الاسماء کُلها ثم عرضهم علی الملائکه فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن کنتم صٰدقین ” .فقالوا سبحانک لاعلم لنا الا ماعلمتنا ایاه .
المرحله التالیه بعد التعلیم والتعلم تکون الاختبارات المیدانیه بالطبع .

 

?أجراء اول اختبار لدروس المعارف والثقافات الجوهریه لآدم البشري في حضرة الرب :
بَرمج الرب لهذا الاختبار المهم والاساسی حتی،قُبیل خلقة آدم وقد حان الآن إجراء الاختبار دون علم المتعلم والبوح بساعته وبوقته المحدد …

 

الهدف من الاختبار :
استخدام آلیات تلک الدروس والمعارف علی ساحة الواقع ولتکن ملموسة وفي متناول الید لتغرس حتی النخاع في صمیم جوهره الذاتي اللادوني وتقیم مدی أستیعاب وأستدراک المعارف فی فطرة آدم .

وکان الخذلان الکبیر في هذه المرحلة جلی وشاهر حیث بخداعه من قبل ابلیس وتناول مامُنع منه قد فشل فشلاً ذریعا لایسوده إلا الندم الشنیع .
إذن لاشک بأن العلوم والثقافات في باطن کل انسان موجودة ومتواجدة کل حین ولکن مایغطیها ویشوه انعکاسها وظاهرها البلوري هو تراکم الآثام وجذب اللامتعارف من عادات واخلاق اکتسابیة بواسطة غرائزه من الطبیعه والبیئه الغیر سویه أو العکس ایضا صحیح .
فقد تکون البیئة السویة والسلیمة لها معتقدات اجتماعیة ودینیة ذات قیم رفیعة وتساعده علی الافصاح عن فطرة اللاالهیة الدفینة والجواهر المرموزه للخلاص التام من العبودیه
السوال الجوهري ما معنی تلك المفردة “العبودیة”وکیف تبرز نفسها في الفرد نفسه؟؟
قال تعالی :”ماخلقت الجن والانس الا لیعبدون “

إذن العبودیة هي بالفطرة مغروسة فی تکوین الانسان، فتراه یبحث ویستنجد لیضع نفسه في محط العبودیه والرضوخ والتمثل امام وجود واحد لاغیر .من هنا نشأ شعور العبودیه والانتماء لهذه الصفه بالفطرة عند الانسان فمنذ أبتداء الخلق حتی الان یجعل لنفسه أی شئ حتی و إن کان حجراً أو شجراً وحیواناً والخ لیجثو أمامه ویتعبده لیسکت ویشبع تلک القریحة في وجوده، فقط لیشعر بالأمان والسکینة المطلیة بأصباغ مزیفة .
هنا استخدمت فطرة العبودیة أي التعبد خطأ وغطست في قاع الضلال والتکهن السلبي الغیرسوی کلیاً یناقض تماما جمیع المعارف المنقوشة في فطرة الانسان .
فلابد من عدم نکران ذلک الامر إن التمثل أمام الخالق أی الإله الواحد الاحد هو من اُصول وأساسیات الخلقة والخلق والمکوث علی مشارف عرشه ورحمته هو الکمال بعین ذاته وهي العبودیة الکامله والمطلوبة المشارالیها في الآیات الکریمه من قبل الرب ولکن الکارثة الکبری تتکون عندما تنحرف العقول وتُدهن بزیوت من عصارة الافکار والمعتقدات الدنیئة والمظلة تحت مجهر العادات المتکررة مراراً وتکراراً حتی صارت نمط ثابت في المجتمع الجمیع یُساق الیه لاشعوریا .
من أبشع العبودیات هي عبودية التقالید و عادات أبائنا واجدادنا والانتماء الی الجماعة و القومیة.
العبودیه لیست لفظ ومفردة بحته تعبرعن الانتماء
الدیني والعرقي فقط، إنما العبودیة هي في الاصل تنبع من عمق الانسان .یُنشأ ویُزرع الفرد رغماً عن أرادته في بادئ تولده وسط القبیلة والقطیع الذی ینتمي آباءه الیها ثم في ما يلي لا أرادیاً یُصبح مثلهم متبع غرائزه أي أتباع نمط القطیع أو اذا صح التعبیر التقلید کیف ما یفعلون من حوله في هذه المرحلة التکونیة وهي تکون في ابتداء نشأتها یُغلف عقل الفرد الناشئ حدیثاً بطبقات عدیدة تقوم بإلقاء خلایا عقله التی قد تامره بتسألات “لما ولماذا و الی متی ؟؟؟
تلک الطبقات هي نفسها ماتسمی بالعادات والتقالید التی تنتج عن مجموعة افکار وعقاید یُعمل بها علی ارض الواقع فتقدو رمزاً و ذات قُدسیة والخضوع لها یُصبح أهم براهین الانسان أو الفرد العاقل بین القطیع والقبیلة.

? السوال الثاني الذی یطرح نفسه هو کیف یتم التحرر من القطیع والخروج من طبقات الغلاف المتکدس حول عقل الفرد ؟؟؟؟

لقد تطرقت لهذه المقولة في اول المقال حیث قلت أن المعارف والعلم اللاالهي اللادوني موجود في کینونة الانسان ولیس هو شئ جدید وغیر مألوف عن البشر انما هو جزء لایتجزء من الروح المنفوخة فیه من قبل الرب .

فهنا تکمن المعادلة الجلیة والعادله بأن یحفر ویخرج کل التعالیم والمعارف ویسکبها بوعاء العقل لکي یُغربل ماتلقى واکتسب من حوله من عقاید قدتکون مزیفة أو جیدة ومفیدة تُکمل مالدیه من نقصان لوصوله لحیاة سلیمة .

في هذه المرحلة من الغربله یبدأ الشخص بمحاولة الانسلاخ أو التحرر من القطیع بمحض أرادته ویا لها من معاناة کبیره یجب علیه تحمل حجمها .

لأنك سوف تکون بین القطیع مختلف لعدم خضوعک لنمطهم الاجتماعي المعین والثابت والمسلوخ عنهم کلیا ً..والنسخة المعدومة عنهم لقرون .فیجب الوصول لمرحلة الاستقرار النهائي والتأقلم والثُبات مع نفسک ثم مع المجتمع لکونک شخص مختلف ومتحرر کلیا عنهم تطمح لمساعدة تحرر و انسلاخ الکثیرین من قطیع العادات والتقالید الغیر سویة في مجتمع عربي اسلامي.

تعليق واحد

  1. مرحبا يا سندس روعه الموضع رهيب جداً اتمنا لك توفيق تسلم الانأمل و يسلم ذوقك ?✌‏أصول الخطايا كلها ثلاثة
    الكبر :
    وهو الذي أصار إبليس إلى ما أصاره .
    والحرص : وهو الذي أخرج آدم من الجنة .
    والحسد : وهو الذي جر أحد ابني آدم إلى قتل أخيه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*