أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » نصوص أدبیه » لماذا درويش؟/هناء مهتاب

لماذا درويش؟/هناء مهتاب

  • (بمناسبة ذكرى رحيل محمود درويش )

 

ﻳﺴﺄﻟﻨﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺩﺭﻭﻳﺶ ﻭﻟﻴﺲ الشاعر الفلاني أو الفلاني؟؟

ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺭﻏﻢ ﺑﺴﺎﻃﺔ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻣﺮﺩ لها، و هي ﻭللشعر ﺃﺫﻭﺍق، كما حال ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﻠﺒﺲ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺨﻀﻊ للذﺍﺋﻘﺔﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ، ﻏﻴﺮ ﺍنني ﺳﻮﻑ ﺍﻗﻮﻝ ﻟﻤﺎﺫﺍ يبقى ﺩﺭﻭﻳﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ليس ﺫﻭﻗﺎ ﺷﻌﺮﻳﺎ ﻓﺤﺴﺐ، إنما ﺧﻄﻮﺓ ﺍﻟﻲ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻛﺰ ﻭﻳﺤﻤﻞ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻲ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺑﻼ ﺷﻚ ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺃﺿﺎﻑ شیئا ﻣﺎ ﻗﺪ ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ ﺍﻭ ﺷﺮﺣﻪ ،هي تلك الوقفة ﺍﻣﺎﻡ ﻧﺺ ﺣﻔﺮ ﺑﻠﻐﺘﻴﻦ، ﻟﻐﺔ ﻟﻠﻐﻨﺎﺀ ﻭﺃﺧﺮﻯ لغة الفناء ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﻭﺻﻬﺮ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺓ ﺑﺎلمعنى …

ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭالرقي ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻟﺪى دﺭﻭﻳﺶ جل ما ﻳﻈﻬر ﻓﻲ ﻧﺼﻮﺻﻪ.
ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﺩﺭﻭﻳﺶ ليست ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻭ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ﺍﻭ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮطنية بل هو همّ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﻭﺍﻟﺨﺮﻳﻄﺔ.

ﻻ تهمني المقارنة ﺑﻴﻦ ﺩﺭﻭﻳﺶ أو غيره ﻭﻟﻜﻦ تهمني ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻐﻞ ﻋﻘﻠﻲ ﻭﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﺎ ﻋﺠﺰﺕ ﻋﻦ ﻓﻚ ﻗﺪﺳﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﻬﺮﺕ ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻻﻟﻢ ﻭﺍﻟﻌﺪﻣﻴﺔ.نعم، يحاول البعض ﺣﺼﺮ ﺩﺭﻭﻳﺶ ﻓﻲ ﻧﺼﻪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ‏( ﺳﺠﻞ ﺍﻧﺎ ﻋﺮﺑﻲ ﻭﺭﻗﻢ ﺑﻄﺎﻗﺘﻲ ﺧﻤﺴﻮﻥ ﺍﻟﻔﺎ ‏) او (ﻭﺃﺣﻦ ﺍﻟﻲ ﺧﺒﺰ ﺍﻣﻲ ..)

جميل ﻭغني ﻭ عاطفي و وطني ﺇﻧﺴﺎني ﺑﻼ ﺷﻚ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎلك ﺃلاﻋﻤﻖ ..كما ترتبط ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ المكانية و الرﻣﺰﻳﺔ ﺑﺪﺭﻭﻳﺶ ﺣﺼﺮﺍ

‏( ﻳﻄﻴﺮ ﺍﻟﺤﻤﺎﻡ .. ﻳﺤﻂ ﺍﻟﺤﻤﺎﻡ ‏)

ﺣﺴﻴﺔ ﺩﺭﻭﻳﺶ ﺣﺴﻴﺔ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﻻ ﺗﺴﺘﻬﻠﻚ ﺍﻧﺴﺎﻧﻴﺘﻚ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﺤﻠﻖ ﺑﻚ ﻛﺸﺨﺺ منعزل …

كهذا المقطع من قصيدة *طباق*

 

“ﺃﻧﺎ ﻣﺎ ﺃﻛﻮﻥُ ﻭﻣﺎ ﺳﺄﻛﻮﻥُ
ﺳﺄﺿﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻨﻔﺴﻲ
ﻭﺃﺧﺘﺎﺭٌ ﻣﻨﻔﺎﻱَ . ﻣﻨﻔﺎﻱَ ﺧﻠﻔﻴَّﺔُ
ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﻤﻠﺤﻤﻲ , ﺃﺩﺍﻓﻊُ ﻋﻦ
ﺣﺎﺟﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻐﺪ ﻭﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﻣﻌﺎً
ﻭﺃﺩﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﺷَﺠَﺮٍ ﺗﺮﺗﺪﻳﻪ ﺍﻟﻄﻴﻮﺭُ
ﺑﻼﺩﺍً ﻭﻣﻨﻔﻰ ,
ﻭﻋﻦ ﻗﻤﺮ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﺻﺎﻟﺤﺎً
ﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﺣﺐٍ ..”
……….

 

مع درويش ﻻتستطيع ﺍﻻ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﻣﻊ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ.بالذات ﻭﺍﻧﺖ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﻓﻬﻢ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﻣﻮﺯ ﻓﻲ هذا المقطع
ﻭﻫﻮ يتناغم ﻣﻊ ﺃﺩﻭﺍﺭﺩ ﺳﻌﻴﺪ:

 

‏ “ﺃﺯﻭﺭ ﺍﻣﺴﻲ ..
ﺩﺭﺏ ﺍﻟﺤﻠﻴﺐ ، ﻟﺴﻜﺎﻥ ﺣﻠﻤﻲ .. ﻫﻞ ﺍﻃﻠﺐ ﺍﻷﺫﻥ ﻣﻦ ﻏﺮﺑﺎﺀ
ﻳﻨﺎﻣﻮﻥ ﻓﻮﻕ ﺳﺮﻳﺮﻱ ﺃﻧﺎ
ﺑﺰﻳﺎﺭﺓ ﻧﻔﺴﻲ ؟؟
… ﻻ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﺨﺴﺎﺭﺓ ﻭﺟﻬﺎ ﻟﻮﺟﻪ”

……..

 

تعيش ﻣﺄﺳﺎﺓ ﻣﻌﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺨﺘﻠﻒ،غ ﻟﻴﺲ كضحية و إنما كشريك في اﻟﻔﺸﻞ، كقصيدته
ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻌﺎﺷﻖ ﺍﻟﺴﻲﺀ ﺍﻟﺤﻆ

“ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻌﺎﺷﻖ ﺍﻟﺴﻲﺀ ﺍﻟﺤﻆ . ﻗﻠﺖ ﻛﻼﻣﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻭﺳﻬﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻤﺢ ﺣﻴﻦ ﻳُﻔَﺮِّﺥُ ﻓﻴﻨﺎ ﺍﻟﺴﻨﻮﻧﻮ .
ﻭﻗﻠﺖ ﻧﺒﻴﺬ ﺍﻟﻨُﻌﺎﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺗﻘﻠﻪ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥُ
ﻭﻭﺯَّﻋﺖُ ﻗﻠﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻴﺮ ﺣﺘﻰ يحط ﻭﺣﺘﻰ ﻳﻄﻴﺮ… ﻭﻗﻠﺖ ﻛﻼﻣﺎ ﻷﻟﻌﺐَ . ﻗﻠﺖ ﻛﻼﻣﺎً ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺐِّ ﻛﻲ ﻻ ﺃﺣﺐَّ، ﻭﺃﺣﻤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻜﻮﻥُ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ”

……….

 

ﻻ ﻳﺒﻜﻲ ﺍلآﺧﺮ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻨﺪﺏ ﺣﻈﻪ ﺍﻟﻌﺎﺛﺮ
ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺧﺘﻼﻁ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻌﺮﻱ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ
ﺑﻼ ﺟﻠﺪ ، ﺑﻞ ﻏﻮﺹ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ.

ﻻ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺍﻥ ﺃﻓﺴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺠﺬﺍﺏ ﻧﺤﻮ ﺗﺴﻠﻖ النص الدﺭﻭﻳﺸﻲ ﻭﻫﻮ ﻳﺨﻠﻊ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺑﻬﺮجة ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﺍﻟﻌﻄﻒ ﻭ ﻣﺮﺍﻭﻏﺔ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻓﻴﻮﺻﻠﻨﺎ ﺍﻟﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺰﻫﺮﺓ
ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺗﻄﺮﺡ ﺑﺘﻼﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻮﻧﺔ، تلك ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺭﻏﻢ ﺳﺬﺍﺟﺘﻬﺎ.

ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﺩﺭﻭﻳﺶ ﻫﻢّ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﻭﺍﻟﺨﺮﻳﻄﺔ.

 

هناء مهتاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*