أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » التاريخ » ما معنى مشداخ ( تأصيل) / قيس قمندار

ما معنى مشداخ ( تأصيل) / قيس قمندار

 

مشداخ هو جبل ضمن سلسلة جبال و تلول أعلاها 250 متر عن سطح البحر تقع شمال غربي مدينة الخفاجية و أيضا بين البسيتين و مدينة بيت علوان في منطقة تسع 90000 هكتارا منها مناطق رملية و منها غابات واسعة كغابة أم الدبس و هذا الجبل هو إمتداد طبيعي جغرافي لسلسلة جبال الأهواز(زاغرس) مرورا بجبل قعيقعان (1) و تلال منيور (2) إلى تلال مدينة العمارة.

يتميز هذا الجبل الحدودي مع العراق عن باقي جبال الأهواز برمزية معنوية مهمة للأهوازيين، فهو كان الملاذ الآمن للمناضلين الذين يقاتلون جنود الشاه و البهلويين .

في المصادر التاريخية القديمة العربية و الفارسية و حتى التركية و الأجنبية لم نجد حتى الآن إسما موثقا و موافقا لهذا الجبل قرب البسيتين لكن البهلويون في عهد الشاه الإبن سجلوه ب”ميش داغ” تحريفا للإسم الذي يستعملونه السكان الأصليين للأهواز و هو مشداخ ، و هذا هو دأبهم في تحريف الأسماء العربية ، بغية تفريس الأسماء التاريخية لطمس الهوية العربية للإقليم.

من الطبيعي ان الذين حرفوا مشداخ إلى ميش داغ لم يقدموا دليلا و سببا واحدا ، لا من الكتب و المصادر التاريخية و لا مما هو متداول و متواتر عند الناس لتسميتهم الجديدة هذه و التي لم يمر عليها أكثر من خمسين عام و هذا هو حالهم في تحريف الأسماء الجغرافية للأهواز و أيا كان معنى إسم مشداخ فلا يحق لهم أن يحرفوه إلى ميش داغ و الاحتفاظ بالاسماء التاريخية حق طبيعي للسكان الأصليين.

و أما ميش داغ لا معنى له بالفارسية ، الميش تعني الخروف و الداغ ، ساخن ، فلا معنى لخروف ساخن في الفارسية .

غير أن هناك معنى تركي لداغ و هو الجبل و لم نعتاد أبدا أن نرى هؤلاء العنصريون يغيرون الأسماء العربية إلى أسماء تركية في الأهواز و بل حتى نراهم حرفوا الكثير من الأسماء الجغرافية في الأقاليم التركية كأذربيجان و همدان و قزوين و زنجان إلى الفارسية بغية مآربهم العنصرية في تفريس الأسماء الجغرافية.

مزيدا لهذا لم يكن للأتراك امتداد سكني و جغرافي إلى الأهواز تاريخيا و بينهم و بين العرب هناك مناطق جبلية شاسعة تقطنها الأكراد و اللور من بعد جبل حمرين في محافظة عيلام الحالية و من بعد لوردغان في محافظة جهارمحال و هذه المناطق تبتعد عن مشداخ بأكثر من ألف كيلومتر و أيضا لم يذكر أن تركيا مسافرا أم مهاجرا سكن مشداخ و العرب يسمون الجبل بداغ كرما منهم لضيفهم.

جاء في المعاجم العربية أن ﺍﻟﺸَّﺪْﺥُ ﻛﺴﺮ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻷﺟﻮﻑ ﻭﺑﺎﺑﻪ ﻗﻄﻊ ﻭ ﺷَﺪَﺥَ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﺎﻧْﺸَﺪَﺥ و يقال أن قاعدة الرأس تسمى مشداخ و ﺷﺪﺧﺖِ ﺍلغرة ﺷﺪﺧَﺖِ ﺷُﺪُﻭﺧﺎ : اتسعت ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺟﻪِ .ﻭ ﺷﺪﺧَﺖِ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺷﺪﺧًﺎ : ﺷﺠﻪ .ﻳﻘﺎﻝ : ﺷﺪﺥ ﺍﻟﺮَّﺃْﺱ ﻭﺍﻟﺤَﻨْﻈَﻞَ

و هذا إسم يتناسب مع الجبل و أعلى الجبل.

و ربما مشداخ هو متحول من مشداق في اللهجة الأهوازية و الجدير بالذكر أن الأهوازيين كأهل البصرة في لهجتهم العربية لا يتلفظون القاف إلا نادرا بل يبدلونها بغين و جيم و كاف آرامية ، فيقولون غاسم بدل قاسم و يقولون غليل بدل القليل و جبلة بدل القبلة و کايم بالكاف الآرامية بدل القائم .

إن افترضنا بأن مشداخ هو مشداغ فنعلم ان الغين هي قاف و أصل الكلمة مشداق و عند الأهوازيين تأتي هكذا : مشداغ.

و لفظة مشداق – التي هي مشداغ في اللهجة الأهوازية – تحولت إلى مشداخ لسهولة اللفظ وحرف الخاء هو صوت طبقي قريب إلى الغين والقاف (3) و كثيرا ما نرى التغييرات التي تطرأ على الأسماء التي فيها حروف متشابهة ، و لا ننسى أن كتابة إسم مشداخ في الكتب التاريخية و الأدبية و غيرها عند الأهوازيين و العراقيين حادث حديث في القرن الأخير ، فمن الظن أنها كانت مشداغ و كتبوها مشداخ خوفا من دعم إسم ميش داغ الفارسي المزيف .

و مشداق من الشدق أي محل يشبه الشدق و هو الناحية البارزة من الفم التي تقع تحت الخد فيأتي من باب التشبيه للجبل أم سفحه و الكثير من الأسماء الجغرافية الجيولوجية تتناسب مع أسماء الجسم كالثغر و العين.

لكن للكاتب و المؤرخ العربي جاسم شبر رأي غير هذا و رأيه هو المصدر الوحيد الذي كتب عن وجه تسمية هذا الجبل بين كل المصادر العربية و الفارسية في كتابه الفذ و الذي يحمل معه قضايا تاريخية اهوازية حصرية و فريدة من نوعها حصل عليها شبر من المخطوطات و المعمرين و الكتب التاريخية القديمة و جمعها في تأليفه تاريخ المشعشعيين و تراجم أعلامهم.

فإنه يقول في كتابه بصريح العبارة :

إسمه ثلمة المشتاق و العرب اليوم يسمونه مشداخ .(4)

 

فبعد تجاوزنا لموضوع تحول حرف القاف إلى الغين في اللهجة الأهوازية و من ثم إلى خاء – ربما فقط في الكتابة- ، نعلم أن التاء و الدال و الطاء من الأصوات النطعية فيتحول و ينقلب بعضها إلى بعض و التاء تنقلب إلى دال (5) فمشتاق (مشتاغ باللهجة الأهوازية ) تحولت إلى مشداخ .

فأصبح لدينا تأصيلات مختلفة لمشداخ :

1- مشداخ : قاعدة الرأس

2-مشداق (مشداغ في اللهجة الأهوازية) =مشداخ و ربما فقط في الكتابة حديثا

3-مشتاق (مشتاغ في اللهجة الأهوازية و من ثم مشداغ في هذه اللهجة العربية) = مشداخ و ربما فقط في الكتابة حديثا

 

و نحن نفضل و نحبذ التأصيل الأول لهذا الإسم العربي لقرابته للإسم المتواتر و من ثم الثالث لأنه موثق لدى جاسم شبر الملم بقضايا تاريخية فريدة و علمية عن الأهواز و الله أعلم.

….

1.قعيقعان هو جبل مدينة الأهواز ، و تقع مدينة الأهواز أم سوق الأهواز بينه و بين كارون (الوادي الأعظم) ، فجاء في معجم البلدان للحموي: ﻭﺑﺎﻷﻫﻮﺍﺯ ﺟﺒﻞ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻗﻌﻴﻘﻌﺎﻥ ﻣﻨﻪ ﻧﺤﺘﺖ ﺃﺳﺎﻃﻴﻦ ﻣﺴﺠﺪ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﺳﻤﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﻷﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻭﻟﻰ ﺍﺑﻨﻪ ﺣﻤﺰﺓ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻓﺨﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻫﻮﺍﺯ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺟﺒﻠﻬﺎ ﻗﺎﻝ : ﻛﺄﻧﻪ ﻗﻌﻴﻘﻌﺎﻥ ﻓﻠﺰﻣﻪ ﺫﻟﻚ . ﻗﺎﻝ ﺃﻋﺮﺍﺑﻲ :
ﻻ ﺗﺮﺟﻌﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻫﻮﺍﺯ ﺛﺎﻧﻴﺔ … ﻗﻌﻴﻘﻌﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺴﻮﻕ

(2) المنيور هي التلول الصخرية الممتدة من حي عين إدويه إلى مدينة الحميدية ( العلة ) و جيولوجيا هي امتداد لجبال الأهواز ( زاغرس) و الحميدية كانت تسمى قبل زمن شيخ عبدالحميد الشيخ خزعل بالعلة لأنها كانت تقع أعلى هذه التلال الصخرية – الندواني ، عبدالكريم ، تاريخ العمارة و عشائرها ، مطبعة الإرشاد ، بغداد ، عام 1961

2)بروكلمان ، كارل ، فقه اللغات السامية ، ترجمة رمضان عبدالتواب ، جامعة عين الشمس ،1977، ص 48

3) ﺷﺒﺮ ، ﺟﺎﺳﻢ ﺣﺴﻦ : ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﺸﻌﺸﻌﻴﻦ ﻭﺗﺮﺍﺟﻢ ﺍﻋﻼﻣﻬﻢ، ﻣﻄﺒﻌﺔ ﺍﻻﺩﺍﺏ، ﺍﻟﻨﺠﻒ، 1965 ﻡ، ﺹ 191

4) بروكلمان ، كارل ، فقه اللغات السامية ، ترجمة رمضان عبدالتواب ، جامعة عين الشمس ،1977، ص 80

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*