أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » أسكندر مزرعه » مفردات باللهجـة اﻷهوازيـة (٥١)/ إسكنـدر مزرعة

مفردات باللهجـة اﻷهوازيـة (٥١)/ إسكنـدر مزرعة

  • عُوْد :

للعود معان عدّة في اللهجة الأهوازية سنشرح بعضها في هذا المنشور:

١- عُوْد: آلة موسيقية وترية جميلة المنظهر وهي التي تصدر الصوت عن طريق ضرب واهتزاز أوتارها بواسطة ريشة تلبس في طرف أحد أصابع اليد، ولها خمسة أوتار مزدوجة و١٢ مفتاحا وتستخدم هذه المفاتيح لشد الأوتار، وتمتاز بطول رقبتها الرائعة وصندوقها الخشبي الذي رسمت عليه أشكال بألوان هادئة تناسب هواة العود وعازفيها.

يقول الشاعر الشعبي الرائع عادل الحمادي:

حریمه اشـ لون یطرب صار عودي
و عودي یا لیالي الفرح عودي
عگب ممشه الأهل هیهات عودي

ینم و یشم هوا و یرتوي ابـ میه..

في عهد هارون الرشيد صُنِعَ نوع خاص من العود من الخشب الناعم مثل خشب التفاح والصنوبر على يد العازف الشهير منصور زلزال، وسُمّي ” الشَبُّوط “،لأنه يشبه في مظهره سمك الشَبُّوط بوسطه العريض ورأسه الصغير، وملمسه اللين الناعم.
منصور زلزل المقب بالـ ” زلزل الضارب “، ولد في الكوفة وتوفي في بغداد في عهد العباسي، هوكبير عازفي آلة العود وأول من قام في تطويرها وتحسينها وصناعتها شكلاً ومضموناً، بعد ما كان جسمها أقرب إلى الضيق والصغير.

٢- عُوْد: قطعة من الخشب أو قطعة صغيرة من عضد الشَّجر. يقول المثل الشائع عربيًا والدارج في الأهواز: عين الحَسُود فِيها (بِيها) عُود؛ يُضرب لدرء وطرد الحسد وللتعويذ من عين الحاسد التي لاتتمنى الخير لغيرها وترغب في زوال النعم عند الآخرين، وتجلب الحظ السيئ أو المرض أو الفقر لشخصٍ ما بمجرد نظرة واحدة.

في مثل شعبي آخر نقول: إيخوطه بعود؛ يُضرب لمن يتصرف تصرفاتٍ هوجاء دون وعي وبشكل طائش وغير لائق ويمارس سلوك غير اخلاقي وإنساني.
يقول الشاعر المتألق والمبدع ناصر أبوماجد الفرطوسي:

یابه ردّ اردود للـ‌ وِد یابه عود
و آنا منّ جْفاك صایر یابه عود
علی اوتار احزاني یعزف یابه عود

وکتي هاذا و بيّ لحّن اغنیات..

٣- عُوْد: النَّبتة، ما ينبت من الأرض من زرع وشجر، قال اللهُ تعالى في محكم كتابه :
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا {آل عمران: ٣٧}.
جاء في القصة التراثية الشعبية الجميلة الرائعة العراقية والتي كان في قديم الزمان وفي ليالي الرّبيع المعتدلة البرودة، كبار السن يحكونها لنا بصوت هادئ وواضح وكنا نستمتع بسماعها ونتأثر بكلماتها؛ أي قصة لها من العبر مالها وحقيقةً تشير إلى مدى انخداع الإنسان الساذج في بعض الأحيان بوهم لاطائل منه ولا فائدة من ورائه، فتضيع منه لحظات السعادة والهناء وحينها لاينفع الندم والحزن والأسى: كان رجل متزوجاً وذا ولد غاية في الجمال والأناقة والرشاقة، بعد فترة من حياته الزوجية عشق امرأة أخرى وهي ثرية وغنية جداً وجميلة المظهر ورشيقة حيث أرغمته على أن يطلق زوجته الأولى لتكون هي زوجته الوحيدة، فأطاع أمرها ونفذ طلبها حرفياً دون تردد أو اعتراض أو مناقشة؛ طلق الرجل زوجته الأولى وتزوج تلك المرأة التي انخدع في جمالها ومالها، حتى تبين بعد فترة من زواجهم أنها عقيمة، ولم تنجب له أطفالاً لسنين طويلة؛ كبر الإبن من طليقته وأصبح شابًا وسيمًا وأنيقًا، وفي أحد الأيام اضطر الشاب مع والدته إلى الذهاب إلى السوق لشراء بعض الحاجات الضرورية، وعن طريق الصدفة رأت الأم طليقها، فوقفت أمامه وأشارت إلى ابنها الأنيق الوسيم وقالت موجهة خطابها إليه ( طليقها ):

يالشاتل العودين خضر فرد عود
لا بالذهب ينباع ولا منَّه موجود

حزن وتألم الأب وسالت دموعه على وجنتيه وهو ينظر إلى ابنه قائلاً:
ياريحة اول عود من كلبي خضَّر
فيَّض نبع بالروح والثاني جزَّر

فردت الأم عليه قائلة:
غصني التعب وياك بيدك كسرته
والضِنَه ابْلِبْ احشاي عُودك شتلته

فرد عليها طليقها:
اغروني وأنغشيت والغلطه غلطه
وهو الندم شيفيد باخر محطه

ثم انفجر الولد قائلا:
زلمه أصبحت يابوي وراسك ارفعه
أنه إلك خَيَال والأُمِّي شمعه

 

✒ إسكنـدر مزرعة
ـــ ٢٠١٧/٠٧/١٦ م
ـــــــــــــــــــــ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*