أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » سندس علي » “التفاحة والرب”/سندس علي

“التفاحة والرب”/سندس علي

نمت لأعوام عدة لاتحصی حتی في ذات یوم شعرت بدغدغة علی جسمي صحوت و نفضت التراب من علی ناظری و شاهدت انواراً ساطعة تصعد و تنزل من السماء و علی ادیمي النهلان و التعبان یتخاطفون کأنهم البرق یخطفون بصري فیهبطون و یجمعون التراب من بین وجنتي و کافة انحاء ادیمي و یصعدون تارةً اخری، حاملینه برفق تام بین أناملهم الی فوق، عشت دهراً طویلا و لم تری عیني مثل ما رأیت ألان من وطأة عظیمة اوطأت علی مشارف سطحي العاري من نبات و خضرة و فراش مخضرم.
کنت متاکدة من حدث عظیم و لكن لا اعلم ماهو، بعد کل هذا الوهج و الأنوار حل الظلام مرة اخری فنعست عیناي و ثقلت جفوني و قررت العودة الی وضعي السابق.
و فجأة زاد البریق و اشتعلت السماء بأنوار شتی و أصبحت تلألأ بإلماس و المرجان و الدر و الهلاهل و التسبیح ینعش، سمعي و صوت طقطقة اجنحة الملائکة ترعبني و تحبس انفاسي رائحة الزهر و العود و العنبر تفوح من السماء و استشمها بأنفاس مرهقة لأعوام لم تشم غیر عطر التراب الجاف ،سئمت النظر و کأني نکرة في هذا الکون فتأهبت و صحت بأعلا صوتي،:
ماذا یحدث أنبئوني و شارکوني افراحکم کي اُهلهل و أضم صوتي لصوتکم لتستکین روحي معکم، فلتفت ملکاً عظیم بجناحیه المُرصّعة بإلولوء و الألماس و الزمرد و قال:
کیف تجهلین ما یحصل و أن عرشاً و ملکوتاً له یهتز و یُرفع خلقاً من اعظم ما خُلق و أبهی، ما تباهی به الخالق قدسه و بارک فیه من روحه و جعله نبراساً و اشرف المخلوقات اجمعین و أمر ما في السموات اجمعین إسجدوا له قانتین، الا ابلیس أبی و استکبر و کان من الکافرین.
اندهشت من کثرة وصفه لهذه الخلق و عظمته فصحت قائله و من هو : قال الملک و هو یعظّم برأسه :
هو أدم و حوا زوجته اسکنهما الجنه لینعموا فیها ابد الآبدین ، یأکلوا و یشربوا و یسبحوا لربهم في نعیمها، و فردوسها في العلین و سابع سمواته.
انهالت علي الدموع و رجف قلبي و حزن و ضاق صدري و تکسرت عبرتي بین اسطحي المشققة لسماعي کل هذه العظمة و قدسیته و جلالة عند الرب العلي، تمنیت و لو اني رأیت هذا الخلق و لو لوهله واحدة لأمتع ناظري و تزهو ریاحین فوادي منه، تمنیت لو توطأ قدمیهما علی جفوني لحظنته بین اذرعي و امعنت النظر فیه حتی اثمل و ترهق نفسي و یقودني للهذيان فأجن و انزع صلصالي من علی سطحي و ازیل اوتاد الجبال من علی جسمي لاُسیرها و تمضي لیزیل الثقل عن کاهلي و أغدو حرة طلیقه.
یاالهي رحماک رحماک أظنني اُغرمت بإلمخلوق الرفیع  و علی وصفه انقطعت سبل النجاة مني فلم یعد لدي من سبیل سوی أن تزهق روحي و تسکنني أیاه أو تسکنه ایاي و ألی جواري. الهي عشقته فهل برشفة ترطب شفاهي الجافه الصلبة کالصخر بنظرة لطلعته البهیه.

فجاة شعرت بغُمةً تهبط و ظلاماً مریب یفرد جناحیه اللئیمة علی صدري فکان یهمس في أذني کلاماً عجیب و کأنه یواسیني و هو یضحک: لاتحزن لاتحزن سیأتي ادم عن قریب هنا و یمکث بجوارک لأمد حیاته. فلقد حرمته و قطعت حبال وصله بلجنة و الرب للابد، بوسوستي له قیدته بحبال من نار و ارغمته علی عصیان ربه في الجنة و سوف یلقیه ربه خارج الجنة مثلي تماماً.
ما هذا الهذیان الذي اسمعه مستحیل أن یکون حقیقة فأشرف المخلوقات واعزهم لا یعصي ربه.
فرأیت ملائکة تنزل وتبصق من نار علی هذه الکائن البشع المتعجرف و تنادیه ویحک ابلیس و یحک فقد بدأت معرکتک بینک وبین ادم و هاهو یهبط من الجنة الی الأرض.
فور سماعي هذا النباء، تأهبت و حضرت نفسي لقدومه، فألبست نفسي بأجمل و ازهی الفرش و الحلی و أبهاها و زینتها بلخضرة و الأزهار کألوان قوس قزح، و صنعت له ظلال من اصطفاف کثافة الأشجار و أنعشت الودیان و الغابات و الأدغال و الجبال.
حتی و أن کان تحت وطأة وسواس ابلیس اللعین و لكني اعشقه و حبي و اشتیاقي لوجوده بجانبي یمنعني من الغضب علیه لمعصیة الرب.
حلت الساعة و هبط ادم و حوا علی مشارفي، وذهبت استنشق بأنفاس عمیقه رائحة الجنة الطیبه، کنت اراقبهم و أمعن النظر بهم و حزنت لعمق حزنهم و بکائهم و عویلهم لیلاً ونهار و سجودهم الطویل و تلاوة کلمات بإستمرار لیستجیب الرب و یغفر لهم. تبلل ادیم جسمی من بکائهم و نزیف دماء جباههم و ارجلهم کانت اول قطرات تنفذ بین شقوق اجزائي و تقشعر الودیان و السهول من مذاقه المقزز .
فلم اجزع من نزیفهم جراء تعبدهم وطلبهم المغفره .
البستهم من أوراق و لحاء الأشجار حتی لایبردوا و لا تتجرح اطرافهم بشدة و قدمت لهم من الفواکه کل ما طاب حتی لا یجوعوا.
فتاب علیهم الرب واستکینت روحهم و رزقوا بلبنین و البنات و عاشوا حیاتهم کما یجب شعرت بأنیي امهم و التي لطالما حظنتهم و دعمتهم لاعوام عده و سعدت بوطأت اقدامهم فوقي في کل حین.
حتی اتی الیوم المشئوم وشهدت نزیفاً آخر من الدماء و بکثرة، رباه غفرانک فقد قتل قابیل اخاه هابیل و من شدة هوله و رعبه صار یحفر و یحفر فأحدث حفرة عمیقه و دفن اخیه في احظاني، غریبا کان هذه الشعور، لإحتوایي بشراً لأول مرة في حیاتي. و لعمق آلامی بهذا الأمر انهالت الودیان و صبت البراکین غضبها خارجاً، لحسن الحظ مرة اخری، حبی لآدم کبح جماح نفسي والتزمت الصمت بلا حراک .

ومضت الأعوام و السنین و مات ادم وحوا و تکاثر نسلهم و شهدت من القتل و الظلم لبعضهم بعض ما یفوق صبري و أمتلأ صدري بحفر لقتلاهم وامواتهم وتشربت شرایینی من دمائهم مایکفي لملأ بحور العالم منه، ترجرجت طبقاتی حتی النخاع من عجرفتهم و قبعهم لبعضهم بعض، شهدت نکباتهم و کوارثهم و دیاجیر، همجیتهم، شهدت سلاطین ترتفع کألصقر و دول و حکومات تنهار في صعیق العصور، شهدت الموت و الجوع. في هذه الدوامة الشاسعة من السواد، کان البیاض موجود و یواسیني في ضیق نفسي و عدم احتمالي لبطش الانسان بسلطة النافذه والمجعولة له من قبل رب العالمین. البیاض و النور کانوا هم الانبیاء و الرسل و الصالحین و کل من کنت أری فیهم أدم حبیبي کنت ابحث فیهم برائته و انسانیته و شرفه و کرامته، فوجدتها في اناس اکرام عده.

انا ارضاً هتکوا حرمتی و سفکوا دمائاً بشراسه علي و ارغموني علی السکوت، أحطوا من شأنی و سحقوني باقدامهم النجسه والمتعفنه، قیدوني بأقلال لیس لها مثیل و ضیقوا الخناق علي، سکبت الدمع و أخرجت ثقلي من ظلمهم في کثیر من الأحیان عبر البراکین و الصواعق و هیجت البحور لقمع غضبي من خسفي بهم اجمعین ولكن هیهات فأمرهم لیس بیدي لکنت جعلتهم دکاً دکا، سبحانک ربي ما ارحمک تمهل و لا تهمل.

في یوم من الایام في بلاد تهششت و اصبحت اناسها کجزع الأشجار من الحروب و قمع الطاغین علیها. في مخیم اللآجئین سمعت اُما تسرد قصة النبی آدم لأطفالها لتشغل تفکیرهم و تمل أفراغهم لینسوا مخاوفهم التي خلفتها الحروب في انفسهم . و قد کان آدم الصغیر طفلها و اخته زینب یصغون و یتلذذون بکل تفاصیلها. ویستمتعون و بعد انتهاء القصه نهض آدم الصغیر باکیا ًمهرولاً الی خارج الخیمة اندهشت الأم لتصرفه و هتفت علیه فلم یجب.

رکض آدم بعیدا عاري القدمین وانکب علی وجهه نحوي ،ضارباً بقوة فائقه بیدیه علی وجهي و الدموع تجرف من عینیه و یقول، لماذا؟ لماذا یا آدم؟ لماذا استسلمت لوسوسة ابلیس و اکلت التفاحه؟ فلو لم تفعل هذا لکنا جمیعا هناک في النعیم ،لیس فی هذا المخیم البائس. صراخه کان یحدث ثقباً في اعماقي ، و تغلغل دماء اطرافه من خلال شقوق صلصالي ،ذکرنی بإلنبي آدم ،و کأن الزمان یعود مرةًَ اُخری لألتقي به ،فدبت الحیاة في اعماقي الجافة،و هتفت بصوت خافت لآدم الصغیر،: لاتبکي، یا ادم ،لا تبکي،نهض من مکانه آدم خائفاً ،مرتجفاً یتلفت شمالا و یمینا ،و صار، یصیح من انت ایها الغریب؟

فأجبته : أخفض رأسک و أقترب ،. فهمست في أذنه: انا الارض ،فراح یهتف بصوت عالي و هو یضحک و یدور حول نفسه الارض بتتکلم عربي ،الارض عربیة. فقال : ایتها الارض العربیة ساعدیني في مساعي سئمنا البؤس والحروب علیکي ،أذا کان کل هذا بسبب اقتراف ابينا ادم الذنب و اکل التفاحه المنبوذه فلابد من استعادتها بأية شکل و استرجاعها للرب لکي یسمح لنا بإلعودة الی،النعیم ،.
قد یکون هذا هو الحل الوحید للنجاة ،فقلت له ؛آدم صغیري سوف ارافقک في هذه الرحله للبحث عن التفاحه المنبوذه و استعادتها ،.فرح ادم و قال :هل أخبر اصدقائي،في المخیم لیرافقونني ،.فقلت: بإلتاکید .

ومضی مسرعا نحوهم و جمعهم جمیعا فقد کانوا کلاً علی،حدی یلعبون و العابهم کانت من أبداعهم فلم یکن لدی زینب دمیه ،لذا صنع ابوها لها دمیه من خشب والبستها من القماش.

،نزار لم یکن لدیه سیاره کهربائیة فکان یلعب بحذاء أبیه الشهید و یتخیله بأنه سیارته التي،انهار علیها البیت في القصف،

محمد کانت مرجوحته الحبال و جدار الخیام في المخیم ،

أجلسهم آدم وحکی لهم کل ماحدث و جمیعهم کانوا مستعدین للرحله و انقاذ الارض و الرحیل، عنها ،فتأهبوا، وأخذوا مایلزمهم من متاع للطریق ،،.
ومع بزوغ الشمس وتغلغل خیوطها بین الرمال، و جلدی فی کل مکان تقدمنا و مضینا فقد کنت انا من انطوی، واسیر و هم جالسین علی،سطحي مثل السجاده السحریه. ،

عبرنا السهول،و الودیان و الغابات و الجبال،
حتی وصلنا للمدینة وکنا علی مشارفها عندما سمعنا اصوات القذائف و صراخ الاطفال و الناس،من شدة الجزع، و الخوف و الذعر یدفعون بعضهم بعضا لیهربوا و ینجوا بأنفسهم و اطفالهم. ،القذائف مثل المطر تنزل و تقصف علی، روئسهم من کل جانب و الموت یتخطف بعبائته السوداء ینتزع ارواحهم واحدا تلو الاخر ،.
أدم و الاطفال حظنوا بعضهم والعبرات علی، وجوههم من هول ما شاهدوا من دماء تسکب، علي سطحی و اتلطخ بها بإستمرار.
اسوء ماشاهد الاطفال في تلک اللحظة ،ولدا یمسک بید، أبیه بشده و یرکضون في الشارع. عند بدأ القصف علیهم و تراکم الدخان و الجثث في کل مکان لم یتوقف الطفل من الجري، و هو یمسک بید ابیه حتی وصل الی مکان بعید و توقف لیکلم والده و عندما نظر،لم یجد اباه ،بل کانت ذراع والده فقط التي بحوزته فجلس و حظن الذراع و هو ینظر الی بعید لعل اشلاء ابیه تتجمع و تأتي نحوه من جدید.

تابعنا انا و الاولاد رحلتنا ومع هذه الکم من الحزن و الالم کان الجمیع صامتون .،

ونحن في الطریق الوعر و تحت سلطة الشمس الحارقه رأینا مریم بملابس مزریه و یرثی لها و دماءا علی کل اطراف جسدها . لم تکن ملامح وجهها معلومه من کثرة الدم و الوحل علیه و حقیبة مدرسة، بیدها تجرجرها من مکان الی مکان ،سئلها ادم و قال: ایتها الطفله ماقصتك،لما انتي وحیده ؟؟؟

فأجابت وبوجه عابس :قتلت القذائف اهلي جمیعهم وبقیت انا حیة فرحت ابحث عن ملابس مدرستي و حقیبتي و أخذتهم معي حتی، تنتهي الحرب، و ارجع الی مدرستي ،.

یاالهي حتی و هي وحیده و قتل جمیع من لدیها ،لم تفقد الامل و تشبکت بأمل هی صنعته لنفسها لبرائة طفولتها و حقها في الحیاة.
ترکناها و مضینا فکنا مجبرین للرحیل سریعا لأنقاذهم جمیعا .

طوینا الصحاري و الادغال و القری،الصغیره و وصلنا لحدود،مدن أخری کانت اناسها کالغربان السود، و الغمام ، بلداً تحت جنح الظلام و غرابیب سوداء معلقه ،رأینا غمامة سوداء من النساء و هن یلبسن العبائات و البراقیع السود و یوقدن کسبایا الی هنا و هناک و صوت الصیاط علی اجسامهن في أذني کدوي المطارق علی الصخر و صراخهن ،تهتز لها جمیع اوتاد جبالي و تثور البحور و البراکین لسماعه . سئل ادم من هم هولاء القوم یاارض؟؟؟

فقلت له أنهم قوماً یتظاهرون بإلدین و الشریعة الاسلامیه و لکن في الحقیقه وحوشاً کاسره لاتعرف الرحمة، و الرأفة ببني جنسہم و یقتلعون البشر، کما تقتلع الاشجار من جذورها ،.
في زاویة اخری، یحملون النساء في شاحنات لأخذهم لمکان خاص لبیعهن الی الاجانب بمبالغ زهیدة.
هتکت حرمة الانسان في هذه البلاد وسحقت کرامتي انا تحت أعلامهم وأفعالهم المشینة .
أخبرت الاولاد أن نمضی مجدداً ونکمل الرحلة،فمکوثُنا هنا لن یجدي نفعاً.
ونحن في الطرقات عبر السهول و الجبال التي تلبس،نفسها بفساتین و حلی من الخضرة و الازهار الملونة الخلابه بروائحها المنعشه هدأت من روعنا و ساغت ارواح الشاحبه للاطفال ألی السکینة.
علی طول مسیرتنا کنا نشاهد حفنة من النازحین البؤساء الذي، حطمت هیاکلهم الحروب و الفتن و انقضت علیهم لتفترسهم بلاجدوی.
هولاء کانت احلامهم بسیطة وسهلة ولکن صعبة المنال بالنسبة لأمثالهم ،فلقد فارقهم السلام منذ زمن بعید ولاذوا بلفرار من بلدهم الی حدود بلدان اُخری لیحظوا هم و عوائلهم بالقليل من هذا السلام .
آدم والاطفال ، ساندوهم ورفعوا عنهم مایثقل کاهلهم ویعیقهم للتقدم ،.فأطعموهم وسقوهم وأسعفوهم.
البرد القارس بمخالبه الفتاکه لا یعرف الرحمة قط. و سید الموت کان کالسحاب یخیم فوق رؤوسهم و مثل وحشاً مفترس یغرس انیابه و یمتص ارواحهم المتعبه، و یلقی بهم جثثاً هامدة في الطرقات. هؤلاء یأبهون التصافح مع الموت لأن أیدیهم لم تکاد تنسی تصافحها مع أمل الحیاة بسلام و کبریاء .
هکذا اسماها آدم الصغیر: طرقات الموت و الحیاة.
ثم وصلنا علی مشارف مخیماً آخر، وفور دخولهم أحیاء من باب القضبان حمدوا الله کثیراً. رحبوا بهم الجمیع و اسعفوهم .
نظر ادم بنظرة ثاقبة من حوله و لاحظ البسمه علی وجوه العدید من أطفال المخیم فأخذیسئلهم عن سبب سعادتهم ؟
فقالت امنه :انا سعیدة لأنني حیة اُرزق وسوف أعیش یوم اخر بین عائلتي وأصدقائي .
فسئل ادم، محمد عن حلمه في المستقبل ؟ فأجاب، و هو یتلعثم :حلمي هو أن أکون مهندس طائرات و أصنع طائرة ضخمه أحمل بها اهل بلدي، لبلد آخر فیه سلام .
فقال آدم له :أنزع حلمک من بین فکي الحیاة، مهما حدث،.
‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏نظرنا الی زاویة اخری من المکان ووجدنا اطفالا ،ألعابهم فوارغ طلقات الرصاص و المقذوفات التي استخدمت في القصف .، هل من الممکن أن یلهو طفل صغیر بالموت ؟؟
أقتربت خدیجه من آدم قائله : هل یمکنک أن توصل رسالتي عند خروجک من المخیم الی مسامع العرب،کافة؟
فأجبتها نعم سوف افعل ..، و استمرت بصوت مغموس،بالعبرات قلت: “توقفوا عن تشبیک أذرعکم والنظر الی أرض بلادي و هي تحترق ،یمکنکم أن تمدوا الینا ایدیکم ،نرید أن نعود الی مدارسنا ونعید بناء بلادنا من جدید”
محزن کثیرا ما سمعت .،حینها نادانی آدم بصوت مکبوت : هیابنا یاصدیقتي هلمي لنرحل فقد ضُقت ذرعاً و طفح کیلي .
فاجتمعوا علی ظهري ومضینا ،فقد بقی القلیل من طریقنا وکدنا نصل الی تلک الارض،المنبوذه.
إجتزنا الطرقات الوعرةوالصحاری الجدبة والودیان الخطرة المُبطنه بالجماجم والعظام وبعدها وصلنا الی حیث اردنا بسلام .
في لحظة وطأت اقدامنا تلک الارض عصفت الریاح و الزوابع العنیفه و تکاثرت السحب السوداء في السماء،
خیم الظلام الهالک و انقمص بلمح البصر، من حولنا .، و امتلأت خیاشیمنا بروائح كریهة و عفنة من الجیف .،فقد جمعت شرورها الارض المنبوذه لهلاکنا جمیعا.
من هول ما أصابهم الاطفال فی هذه اللحظات ،اقتربوا من بعضهم وشبکوا أذرعهم و ایدیهم حتی لا تفرقهم الزوابع، و هموا بتلاوة الایات و الاوراد، و الدعاء و الصلوات
لیوطدوا و یعززوا في اعماقهم الأیمان و العزیمةوالأمل، و الحب و ینسلون من کهوف باطنهم کل المخاوف و الجزع و الفزع الذي،صبته الطبیعة من جام غضبها علیهم .،
کل ما فعلته انا لمساندتهم ،أني صنعت حولهم حاجزاً من إصطفاف کثیف للأشجارالعملاقة. حتی لا اسمح لأیدیها مهما ضیقت الخناق علیهم بأن تکسر ،بزئیرها الغاشم ،أشرعة الایمان و الامل و الاتحاد في نفوسهم و تمتص حبهم بالحياة، و السلام من اعماقهم البریئه ،.
في وسط الفوضی العارمة فجاة توقف کل شیء و کأن شیً لم یکن وانسحبت السُحب من السماء وأفردت الشمس سلاسلها الذهبیة في الکون و کأنها تتوج الاطفال لشجاعتهم و عزتهم الشاسعة.
حینها عثرنا علی الشجره التی کانت تضم بین اغصانها تفاحة واحدةً لا غیر .
فرح آدم و من معه کثیرا و تقدم لألتقاط التفاحة بیده المرتجفه. و عند ما استقرت التفاحه بین یدیه نظر الیها و قال: انت سبب الظلم و الفساد انت سبب الحرب و الفتن و الدمار  أنتِ سبب العار والنفاق. سوف أنهي هذه المهزلة و المأساة و أعیدك عند الرب الی حیث کنتِ و نعود نحن الی حیث إنتمینا.
فوضع التفاحة فی حقیبة وعدنا ادراجنا نحو الدیار، بلمح البصر .،
أدخلت الاطفال الی مخیمهم وراحوا یرکضون باتجاه خیم اهالیهم فرحین .،ألا آدم اتجه نحوي قائلاً: صدیقتي ایتها الارض شکرا لك علی المساعدة فلولاکي لما وجدنا التفاحة ابداً. سوف أذهب لخیمتي لأحکي لأمي کل ما حصل و ما رأیت و ادعوها لمغادرتك.،
فقلت له : حسناً أذهب یا صدیقي الصغیر .
و حینها غادر، مسرعا و هو یرکض و التفاحة، براحة یده .
في طریقه للخیمه شاهد منظرا لاطفال،صغار جدا بملابس،ممزقة
‏‏‏‏‏‏‏‏‏و اقدام عاریه و في وسط الوحل یتقاتلون علی قطعة رغیفاً من الخبز الملوث من شدة الجوع .
تاثر آدم من هذا الموقف فتعثر بصخرة کبیره لم یکاد یراها و انکب علی وجه علی سطحی و وقعت التفاحة و راحت تَدحرج و تدحرج قرب اقدام الاطفال الجیاع . و هم ینظرون الی بعضهم، التقط واحداً منهم التفاحة من بین الوحل و اخذها الی آدم و من ثم ،راحوا یتجهون واحد تلو الاخر لمساعدة آدم علی النهوض. اندهش آدم لتصرفهم ،فکیف کانوا قبل قلیل یتقاتلون علی رغیف خبزا و الان هموا لمساعدتي .،فنهض من فوقی، نهضت کبریاء و شموخ و نظف التفاحة و قسمها بینهم بلتساوی و افرح قلوبهم .،و ابتعدوا عنه و هم یضحکون .
فقد أیقن آدم بعد الرحلة و ما شاهده للتو أن التفاحة لیست منبوذه و لیست سببا لبؤسهم .،و عاهد نفسه علی ایصال رسالة خدیجه و جمیع الاطفال ،للعالم کافة.
و یستطیع أن یجعل یوم ما هو و جمیع اطفال العرب ،من الارض فردوس آخر، مثل فردوس الرب في الاعلی .،
فتح ذراعیه وکأنه یطیر بأجنحه هوصنعها من الامل بغدٍ مشرق و راح یرکض،نحو خیمته و یغني بأعلی،صوته: الارض بتتکلم عربي ،الارض بتتکلم عربي.

تعليق واحد

  1. جمـــیل جدا???

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*