أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » زینب خالد » اغتصاب العنفوان الأسود/زینب خالد

اغتصاب العنفوان الأسود/زینب خالد

لطالما عهدنا الالوان تدعونا لإرتشاف الحياة من كأس مكنوناتها.فيا لجل ما يأخذنا الرسام بمركب ريشته الى عوالم تدحض اللاوعي البشري، عوالم لايدفع الإنسان فيها ضريبة فكره فيكون حراً طليقا.

عوالم تجتاح الجبال الجليدية في اعماقنا و توبق بطشها بنا. عوالم تروم لعقول البشرية أن تنام قريرة الأعين. و ترانا طوال الرحلة نجدف الصمت و التخاذل بمجاديف الوعي الرصين و ببسمة تشق عرض وجوهنا لنتمكن من اداة لتذوق شهد البوح في نهاية المطاف.

و لحظة وصولنا لميناء الحياة نؤول ذلك الوصول كمؤامرة حبكت ضد الخوف من المكشوف لتجعله يعنو لميولنا البصرية و يهرف بمدى سعادته للمثول أمام حضرتها كي يتجنب زمجرة العقول لقلة حيلته و يقرر أن يتوارى عن العيان. هنا سوف تتفتت اواصر جأشنا و نمد يد الإستغاثة نحو حالة انتشاء تكون اشبه بالإغماء منها بالرقاد. و لكن ما تفتأ الأقدار توقظنا من سبات اليقظة ذلك بضجة خطواتها القذرة و المتلخبطة في أزقة واقعنا.

آتیة لتصطحبنا الى بؤرتنا المعتادة. تلك البؤرة التي تنبثق منها احلك معركة شهدتها البشرية، معركة أجبرت مفتعليها أن يجتبوا القتل العام كمأمن يضمن لهم عزوف الضحية عن الهجمة المرتدة. الا و هي معركة ليال استعارت حلكة ضفائرها من السموم التي بزغت من قلوب مغتصبيها حينما تطاولوا عليها يرومون فض بكارتها ليجعلوا جسدها المشوه مضغة بين انياب المحافظ.

هكذا اذا أجهضت تلك الليالي جنين هلالها في معقل المعتدي و في اواسط الشهر، هذا بينما كانت تترقب مداعبة بدر ذلك الهلال بلهفه لاتقل لوعتها عن لهفة المحكوم بالمؤبد لبناء قصراً رملي على شاطئ حريته.

و لكن الان و بعد مرور ما يقارب الأربعة عقود على الحادثة تلك، أصبحت تلك الليالي تناجز الشحوب الذي اعتاد أن يطغي على جميع تظاريس وجهها متنكرا بأصداء احداث تلك الحادثة. أصبحت الآن تتساقط رغبة ببزوغ الروح من رماد حرائقها بعد ان نخر سوس الثأر ما كان يغشيها. و هاهي الآن تصب جام غضبها على من أسس ناطحات سحبه فوق أنقاض عماراتها.

و قد قررت أن تثير ضجة تناقض هدأة المعتدين على سيادتها و أن تجردهم من بدلاتهم التي تلبس على اكثر من وجه. فها انا المح سواداً يلوح في الأفق و يقترب رويداً رويدا و كأنه انذار مسبق عن كل ما سيحل بالأقران من كوارث بعد وصولها. فلقد اصبحت الآن تؤمن بأنها كانت تقبع تحت وطاة سلطة وهمية لاتمت للمنطق بصلة و قد كانت تستعبدها نتيجة ضعفها.

اصبحت تعلم بأنه عليها الإطاحة بهيمنة السلطة الخارجية التي تحتويها ألا و هي سلطة الرمال الناعمة، رمال فرضت سيطرتها عليها و احتوتها من الظاهر و الباطن و قيدتها بضفة عدم المقاومة لأنه و بطبيعة عقلية التخاذل فالمقاومة في معقل تلك الرمال سوف تجرف المعتقل الى الغرق في الأعماق.

 

  • زینب خالد (2017/05/30)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*