أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » شعر و نثر فصحی » و لي وطن آلیتُ ألّا أبیعه/سعيد ابو سامر

و لي وطن آلیتُ ألّا أبیعه/سعيد ابو سامر

“و لي وطن آلیتُ ألّا أبیعه…و ألّا أری غیري له الدهر مالکا “

(ابن الرومي)

دعني أکفکفُ زخاتِ الدمع الأحمر عن ناظریك
دعني أمسح الرسومَ الغریبةَ عن القمصان و السراویل
و أرمي بالمندیل نحو الشعب.
أتیتك غاضبا
تارکاً خلفي بقایا أمي ودخان سجائري في المنحدرات
و زهرةَ الأرجوان علی رکام حبیبتي
وغطائي علی أفخاذ طفل یحلم في یقظتة.
دعني أکفکف الدمع
و احضنّي یا منارة التائهین
أراك تختنقُ
تحت کومةٍ من الأفیون و الغبار
و أذیال الخیبة و العار ملفوفة علی عنقک
یاصدراً هشّمته حوافرُ الخیول
إفتح بوابّة الحصن لقافلة أوراقي
وامکث..
للحظاتٍ..
تحت ظلّ الکلمات.
هاج الحنین في هذه اللیلة المستخزیة
و أتیتك مداریاً
و في حنجرتی صداح ریفي عذب
لیس هناك في طریقي الّا أنت
و رایتك المترعة بالظّفر
رکّبتُ لك أدویة وحشیّة
لمعالجة حزنك الراقد في المفترقات
لمعالجة الغثیانِ و الدّوار و طنین الأذنین
لمعالجة شغفك
بجمهورك الذي لم یصلِّ صلاة الحسین في کربلاء.
صنعتُ لك خلیط النسور و الذئاب
لیدفع عنك وحش اللغة الأخری
و یردّد في فم حبّات القمح
حروف الظاء و الذال و الضاد.
أتیتك بحذاء لتخطو به
الی مرافئ المرایا
حیث یقطر من کتف الصباح
ضباباً یستر عورة الأزهار.
أتیتك بعکّازة سحریّة
تشقّ بها قراطیس الیأس
و تُعلن نهضة الشهب
ضدّ ماسحي الأحذیة علی وجه کرختك
فلقد علَت الحمرةُ وجنتَها.
استفحل الأمر
و فتح الغبار جناحیه
و رُمیَت السیوفُ نحو جسمك الهزیل
و تمزّقت الجثث العاریة
و فاحت رائحةُ دم أریق من مستقبل أطفالك
هوذا رضیعك قُتل بسهم حرملة بن کاهل
و تطایرت الأصواتُ من حناجر الأرامل
و تلذّذت النّار بأکل الخیَم
و أمي في کهف المواعید
تنتظر قدوم رأسك للیاقة المهزوزة في الفضاء.
ترکوك …
ترکوك جندیّاً مجروحاً علی سریر الشتاء
أنقاضك مرمیّة وسط الأنفاس الخافتة
سیفك مزروع في خاصرة الرمال
و حوافر حصانك نحو ناصیة السماء
فیا بطل المعرکة و الروایة
أیا حسینَ کربلاء
نَم علی کتفي سیفك و الدّرع
و افترش أرضك لقمحٍ جدید
سینهض الإله لینصرك
سینهض الإله لینصرك .

 

بوسامر سعيد/الأهواز ٢٠١٦ / مجموعة عد يا مطر قيد النشر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*