أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » التصاهر مع الأجنبي:السلبيات والمخاطر/عباس أبو طارق

التصاهر مع الأجنبي:السلبيات والمخاطر/عباس أبو طارق

معنى التصاهر في قاموس المعاني:
تَصَاهَرَ : (معجم الغني)
(فعل: خماسي لازم).
تَصَاهَرْتُ، أَتَصَاهَرُ، مصدر تَصَاهُرٌ- تَصَاهُرٌ- الرَّجُلاَنِ : صَارَتْ بَيْنَهُمَا مصاهَرَةٌ، أَيْ زَوَّجَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ ابْنَتَهُ أَوِ اخْتَارَ ابْنَتَهُ زَوْجَةً لابْنِ الآخَرِ أَوْ صَارَتْ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ زَوْجِيَّةٌ.

إنّ من أهم أهداف التصاهر في المجتمع الواحد خلق حالة من القرابة والمودة بين طرفي التصاهر، وهذه الحالة تؤدي إلى الإندماج الثقافي والإجتماعي وتنتج نسيج مجتمعي متماسك ذو إنتماء وثقافة وهوية واحدة تشكل قوام هويته الجماعية ، لكن لهذه القاعدة والهدف من هكذا تصاهر في مجتمعٍ ما، هنالك عوامل تجعله يخرج عن مساره الحقيقي فتتعرض( حالة المصاهرة) إلى تفكك أسري مجتمعي يلقي بظلاله على تماسك ووحدة المجتمع في الهوية والذات.
ومن بين هذه العوامل تعرض المجتمعات والشعوب إلى هجرة (قهرية-طوعية) أثر الحروب والصراعات أو غزوٍ أجنبي يفرض سياساته الرامية للتغيير الدموغرافي عبر التهجير المعاكس، فمن خلال فرض سياسة أمر الواقع بين ليلة وضحاها تجد الشعوب والمجتمعات (سكان الأرض الأصليين) نفسها بين طوابير من المهاجرين الغرباء تندمج شيئاً فشيئاً في هذا النسيج المجتمعي المختلط، فتحصل هنالك حالة تصاهر وإندماج سلبي عبر حالة التصاهر بين الوافدين وأصحاب الأرض.
فنظراً لقوة وهيمنة الدولة المستعمِرة في فرض الهوية والثقافة والنظام التعليمي الذي يمثلها و أستكانة وضعف وهشاشة آليات الشعب المستعمَر الثقافية والهووية (إذا كانت هناك آليات مسموحٌ بها!) فإن الحالة التصاهرية مع المستوطن الوافد سوف تعرض الشعب المستعمَر إلى اندماج سلبي يعرض هويته وثقافتة إلى التشويه والإندثار.

 

فنظراً للحالة المزرية التي نعيشها ثقافياً وإجتماعيا وأيضا هووياً، وفقاً لأسبابها التاريخية والسيكولوجية المعقدة، يستوجب علينا أن نكافح و لآخر رمق في سبيل الحفاظ على هويتنا من شر الذوبان والإنصهار الهووي السلبي،
فكما تعلمون بأننا لانملك المؤهلات والآليات الكافية للحفاظ على لغتنا وهويتنا العربيتين ناهيكم عن ضخم الهجمة الشرسة التي تحاول طمسهما وبشتى الطرق والآليات التي يمتلكها طرفنا الآخر، فنظراً لعمق المأساة التي نعانيها في زمننا الحالي أصبح عندنا من يحافظ على هويته كالقابض على الجمر كما يقال،
وبما أنّ المحيط أو البيئة والمناخ الثقافي الإجتماعي يلعب دوراً جوهرياً في مسألة التأثير والتأثر في مايخص هوية وإنتماء الأفراد في المجتمع، فإن التصاهر المجتمعي مع الطرف الآخر يعرضنا لكثير من الأزمات في الهوية والوعي والإنتماء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*