أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » أسكندر مزرعه » مفردات باللهجـة اﻷهوازيـة (٤٩)/ إسكنـدر عنبر مزرعة

مفردات باللهجـة اﻷهوازيـة (٤٩)/ إسكنـدر عنبر مزرعة

  • خبُنْ :

مهنة وحرفة عريقة قديمة يدوية شاقة جدًا من التراث الشعبيّ، تحتاج إلى صبر وتأني، والتي توارثها الإنسان الأهوازي عن أجداده منذ مئات السنين وامتازت بها أنامل عشاقها ومحبيها الساعين الجاهدين لإحياء الموروث الشعبيّ والحفاظ عليه، وهي عبارة عن؛ أخذ القياس المطلوب حسب طول من أراد أن يخبن له الثَّوب، ثم تُثنى قطعتان جاهزتان من القماش لتحضير البشت أو العباءة، على بعض قدر خمسة سنتميتر تقريبًا بشكل مائل ودائري وتخاط حتى تبدو كأنها قطعة واحدة مدورة من أسفل اطرافها ومتساوية الارتفاع، وعدلة من الأمام والخلف. الغاية من خبن الثوب هو تقصيره أو تضييقه أو تطويله متى ما إن أراد من يرتديه، ويجب أن يكون الخبُن مرتبًا ومضبوطَ القياسِ .

يقول الشاعر الشعبي طارق ابوفراس :

سلهمت عين النشامة او فزّت اعيون الجبُن
او بحّت أهل الغيره حسهه او رگص خصر أهل الحَبُن
الـ علىٰ الحافه ايطول ساگه ، ساگه يحتاج الخبُن
وابگد الحافه انگص ريله

البشت والذي يعد من الأزياء الشعبية ويلبسه الرجل العربي في الاجتماعات والمحافل والمناسبات الرسمية كالأعراس والأعياد، يتكون من قطعتين رئيستين؛ واحدة تبدأ من الكتف إلى نصف الرجل والثانية تبدأ من النصف إلى أسفل الرجلين، وتخاط هاتان القطعتان في منطقة الخُبنة والتي يتم عن طريقها تقصير أو تطويل البشت حسب هيكل وقامة من أراد أن يرتديه. تلبس العباءة من قبل المرأة على رأسها، والرجل يلبس البشت على المتنين لهذا يوجد هناك أختلاف في خَبُن العباءة والبشت .
حرفة خبُن البشوت، كانت ولاتزال لها إبداع وحضور رائع وملموس في إحدى مدن الأهواز ألا وهي الفلاحية الفيحاء والتي تصدر أنواعًا مميزة وفاخرة ونادرة من البشوت المطرزة وغير المطرزة ذات الجودة العالية والنقوش المميزة إلى دول الشقيقة العربية المجاورة.
مفردة ” خَبُن ” رائجة وسائدة في كثير من الدول العربية بنفس اللفظ والمعنى المستخدم في اللهجة الدارجة الأهوازية، والدليل على ذلك استخدمت هذه المفردة بنفس المعنى في كثير من اشعار شعراء العرب، فعلى سبيل المثال قال الشاعر الشعبي العراقي حسين الصالح :

صديجي وياي شوگبح وخصم
وخبن من ثوب عشرتنه وخصم
ضل يحچي بحچي ماصخ وأخذ صم
ملح ذره على جرحي وكفر بيه

” خبن ” مفردة عربية فصحى، وردت في المعاجم العربية كالمعجم اللغة العربية المعاصر بمعنى : ” خبَنَ يَخبِن ،خَبْنًا ، فهو خابن ، والمفعول مَخْبون؛ خبَن الثَّوبَ وغيرَه ثنى جُزْءًا منه وخاطه ليَقْصُر ؛خبَن جُبَّتَه من أسفلها لئلاّ تمسَّ الأرض .”

تستخدم مفردة ” خبُن ” في اللهجة الدارجة الأهوازية بمعنى آخر، وهي الحيّم أو الحِجَامَة ( Cupping Therapy ) أي عملية علاجية شعبيّة قديمة لمص وتسريب الدم بشرط الجلد وتشريحة لجروح صغيرة جدًا عن طريق إستخدام ادوات مناسبة كالموس والكؤوس الزجازجية أو البلاستيكية المحكمة والمعقّمة في مناطق من الجسم كالظهر والعنق والأكتاف والساقين لعلاج كثير من الأمراض في الماضي والحاضر، تترك الكؤوس بقع دائرية حمراء اللون وسطها جروح صغيرة على الجلد بتلك المناطق، والتي تختفي بعد فترة جدًا قصيرة من الوقت.

ممارسة الخُبن لأغراض علاجية تعود لآلاف السنين، لهذا يُقال أن اول من استخدمها، هم الآشوريون، وأيضًا الفراعنة والصينيون باستخدام الكؤوس المعدنية وقرون الثيران، ثم انتشرت في أرجاء العالم ودخلت عالم الإسلام واستخدمت إلى يومنا هذا على نطاق واسع كطريقة علاجية مفيدة ترتبط نوعًا ما بالثقافة الشعبية والأحاديث والآثار الدينية والنبوية، من قِبل أشخاص يتمتعون بخلفية طبية عالية لفوائدها الصحية الجمة والملموسة منها؛ تنشيط الدورة الدموية وخلايا الكبد، وتقوية الذاكرة والجهاز المناعي في جسم الإنسان، وايضًا لمعالجة كثير من الأمراض والمشاكل النفسية والجسدية وارتفاع ضغط الدم .
وفقًا لما أثبتته الدراسات الطبية مؤخرًا لايجوز إجراء الخبن لمن يقوم بعمل غسيل الكلى أو من لديه داء في القلب أو يعاني من السرطان الخبيث ( ما نشرته الجمعية الأمريكية للسرطان أخيرًا )، وأيضًا لايجوز للمرأة الحامل والمرضع.
كان الإنسان الأهوازي في الأرياف والقرى والمزارع عندما يُصاب بالتعب والإرهاق والكسل والخمول الدائم وحالات الصداع المزمن وآلام الرقبة والروماتيزمية نتيجة نشاطه الجاد والشاق في البساتين والمزارع وتعرضه المباشر لأشعة الشمس، يذهب بها إلى العرّاف ليَخبنه في مكان ملائم وعبر كأس زجاجي توضع في داخله قطعة من القطن لتنتج شعلة نار صغيرة جدًا من أجل خلخلة الهواء الذي يوجد داخل الكأس باستهلاكه ( الهواء ) أثناء عملية الحرق، ثم توضع وتستقر فوهة الكأس المصحوبة بشعلة النار على الجلد بعد تجريح الموضع بآلة حادة معقّمة كالموس، فيسحب الجلد إلى داخل الكأس بعد تفريغه من الهواء وإطفاء الشعلة، ويخرج الدم المليء بالكريات الحمراء ( المعجم: عربي عامة ؛ خلايا سابحة في الدّم ، تنقل الأكسجين من الرّئتين إلى أنسجة الجسم ، وتعيد غاز ثاني أكسيد الكربون من الأنسجة إلى الرِّئتين ، وهي تعيش بضعة أسابيع ثمّ تنقسم وتتفتَّت . ) وجميع السموم الموجودة فيه، من الجروح البسيطة التي أوجدها العرّاف في تلك المنطقة حتى يمتليء الكأس بالدم، في نهاية المطاف يوضع مكان الجروح ضماد جاف ويضمد الموضع حتى يجف ويشفى المصاب.

✒️ إسكنـدر عنبر مزرعة
ــــــــ ٢٠١٧/٠٤/٠٩ م
ــــــــــــــــــــــــــــــ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*