أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » زینب خالد » رِسَالَةٌ فِي زُجَاجَة/زينب خالد

رِسَالَةٌ فِي زُجَاجَة/زينب خالد

يا لشدة اللوجاء لوصول الزجاجة اليك حبيبتي
لقد ائتمنت الأمواج أن تستودع زجاجتي على شاطئ يديك الناعمة
بت استنجد قربك بجنبي و بات لقاؤك من صلب احتياجاتي أو ربما من صلب أوجاعي،لا ادري فكثيرا ما يخونني التعبير في محضر بهائك.

آه کم اشتاق لضجة فرحٍ تعم الحي مستبشرة بخبر رجوعك
فمنذ ان رحتي و عندي رهبة لا مبرر لها
يا ليتني فتشت حقيبتك قبل الرحيل…
فهناك ما يوسوس لي بأن الأمان و السكينة قد وجدا ملجأ بين رفوف ثيابك…
يا ليتها لم تعصف اليوم…
أو ياليتني لم اؤمن بما سمعته من المذياع ليلة أمس حین قال:و أما فيمايخص النشرة الجوية مستمعينا الأعزاء، فيوم غد سيكون يوما مشمسا يخلو من العواصف التي قد اعتدتم عليها في الآونة الأخيرة
ها قد بدأت زوبعة الظلام تجرف الشمس و بات يلوح في الأفق اصفرارا يبدو و كأنه يعكس لون وجهي منذ رحيلك
يا لشدة خوفي من أن تكون تلك الزوبعة تحاول أن تبث لي إنذارا ما…
و ماذا سيكون ذلك الإنذار يا ترى؟
فعقلي لم يعد يستوعب شيئا
يا ليتني أستطيع أن احل شفرات هذه العتمة التي بدأت تقلص من حجم رفيق دربي الوحيد منذ ان رحتي…
نعم، فلم يعد لدي من ارتشف القهوة معه منذ فراقك،سوى ظلي
و هل يا ترى مازلتي تحبين القهوة الخالية من السكر التي كنت دوما تدمجين إرتشافها مع مجاملة خلابة لطريقتي في إعدادها ام تغير ذوقك أيضا؟
اما زلتي ترتدين الفستان الأبيض الذي اهديتك إياه في ذكري زواجنا الواحد و التسعين؟أم اصبحت كتلك المرأة التي تواكب الموضة سيدتي؟تلك المرأة التي لطالما شعرت بأنها تحاول لفت أنظارنا نحو ثيابها الملونة كي لا نلمح عاهتها
ها انا الآن اجلس في الفناء الأمامي لمنزلنا،ذلك المنزل الذي لم تغب لمساتك عن جميع زواياه منذ ان رحت
فها أنت تغلقين النوافذ بوجه الرياح التي إغتصبتها امواج البحر و أتت ثائرة تعوي خلف نوافذ بيتنا ترنو أن تصب جام رطوبة الأمواج على جميع أركان غرفتنا الدافئة
ها أنت تأتين لتداعبي خصلات شعرى التي ناجزت جميع الالوان من الاسود و البني الداكن و البني الفاتح الى أن عانقت البیاض عناق الحبیب لحبیبته بعد فراق طویل و ها انت تأخذين السیجارة من یدي و تطفئینها بیدك المتمردة تلك،و ها أنت تتمايلين بردائك الأحمر الغلاب و تحرضين جميع خلايا جسمي لملامسة ذلك الرداء
و ها انت تاخذین بيدي لنرقص رقصة السامبا في حضور النجوم الحاقدة اذ بتن یترکن الساحة محاولة منهن کي يطفئن توهج وجهك في محضري
و لكن اقدم اعتذاري لكل النجوم إذ أصبح غيابهن يضيف من ضوء جميع تضاريس وجهك في أنظاري
آه كم أشتاق لإنعكاس صورتك علي زجاج نظارتي،
آه آه آه
طال الحديث سيدتي…
و طالت رواية الفراق…
و لكن الأمل يعتري جميع اوراق مذكرات وصالنا فلابد لسمفونية الحب ان تعرف خير معزوفاتها الا و هي معزوفة اللقاء
إشفقي عليه بإلوفاء بإلوعد يا صاحبة الوعد باللقاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*