أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » قصص من التراث: حکایة أم عامر/ أعداد: زینب خالد

قصص من التراث: حکایة أم عامر/ أعداد: زینب خالد

کان یا ما کان في قديم الزمان،في قرية بعيدة جداً على ضفاف نهراً جميل كانت هنالك حكاية عن مدينة فاضلة لطالما إستعذبتها آذان الأطفال قبل الخلود إلى النوم أو قبل الخلود إلى أزقة تلك المدينة و أثمار أشجارها و طيبة قلب ساكنيها.
فعزمت إحدى عجائز تلك القرية على السفر الى تلك المدينة. فجهزت ماتيسر لها من أطعمة و ثياب و ركبت قاربها.

و ما أن أرادت الحركة حتى ناداها الديك:أم عامر أم عامر إلى أين تذهبین؟
أم عامر:أنا ذاهبة إلى المدينة الفاضلة يا ديك
الديك:أرجوك أم عامر أن تأخذيني معك
أم عامر:حسناً يا ديك. إذهب و أحضر ما تحتاجه من طعاماً و ثياب دون أن تسمح لأحداً بتغفي أثرك فألمدينة الفاضلة سوف تدنس أطيابها إن داست على أرضها أقدام ذوي هذه القرية.

فذهب الديك و رجع بما يحتاجه من طعاماً و ثياب دون أن يسمح لأحد بتغفي أثره فركب القارب و أخذوا المجاديف

و ماأن أرادوا الإنطلاق حتى صرخ الخروف: :أم عامر أم عامر إلى أين تذهبین؟
أم عامر:أنا ذاهبة إلى المدينة الفاضلة يا خروف
الخروف:أرجوك أم عامر أن تأخذيني معك
أم عامر:حسناً يا خروف. إذهب و أحضر ما تحتاجه من طعاماً و ثياب دون أن تسمح لأي أحداً بتغفي أثرك فألمدينة الفاضلة سوف تدنس أطيابها إن داست على أرضها أقدام ذوي هذه القرية.

فذهب الخروف و رجع بما يحتاجه من طعاماً و ثياب دون أن يسمح لأحد بتغفي أثره فركب القارب

و إذ بإلثعلب يصل اليهم لاهثاً: :أم عامر أم عامر إلى أين تذهبین؟
أم عامر:أنا ذاهبة إلى المدينة الفاضلة يا ثعلب
الثعلب:أرجوك أم عامر أن تأخذيني معك
أم عامر:حسناً يا ثعلب. إذهب و أحضر ما تحتاجه من طعاماً و ثياب دون أن تسمح لأي أحداً بتغفي أثرك فألمدينة الفاضلة سوف تدنس أطيابها إن داست على أرضها أقدام ذوي هذه القرية.

فذهب الثعلب و رجع بما يحتاجه من طعاماً و ثياب دون أن يسمح لأحد بتغفي أثره فركب القارب و جلس الى جوار الخروف و الديك و أخذوا المجاديف بأيديهم و بدأوا يدفعون القارب بکل ما لدیهم من قوه،

تلک القوة لم تکن قوة جسدية بحتة،کلا،لقد کانت مزيجاً من القوة الطبیعیه و قوة غیبیة ورثوها من سهر لیال طويلة للإستماع الی اساطیر تلك المدینه…کانوا یودون بشدة فی تلک اللحظه لو کانوا رجال الله فی الأرض،لکان باستطاعة الأرض ان تطوی لهم و یصلوا سریعاً کی یعانقوا رمال شواطیها بأرجلهم الحافیه.
کانوا یجدفون القارب بسرعة غیر معقولة لدرجة انه لولا توفر عنصر الحياة لدیهم لقلت بانهم رجالاً آلیون.
بدأت عتمة اللیل تطغي علی شرودهم فی وادي المدینه و إذ بصوت أم عامر یأتي لیخرجهم من مستنقع المدينة ذلک الذی کل ما کثرت محاولاتهم للتملص منه کلما جذبهم نحو الأعمق.
فأفاقوا علی عالماً معتماً تمطر سحبه بکل ما یثقلها علی قاربهم الصغیر،فتلک السحب تحن للزوال ککل من یفقد روح المقاومة ،ککل من یناجز مفردات الصمود و یفضل الموت علی وسادة الرعب و الکسل.
ام عامر: لقد ساد الظلام و بات القارب یغرق من کثرة المطر و إني لألمح ضوءاً علی ضفاف النهر إذاً دعونا نبيت اللیل هنا و فی الصباح سوف نکمل مسیرنا.

فوافقوا جميعاً مع إن قلوبهم تعتصر شوقاً للمثول أمام حضرة المدينة تلک و القاء تحیه الحب عليها
فنزلوا جميعاً و ذهبوا فی إثر الضوء وإذ بها غرفة صغيرة لکن نظيفة فقرروا المبیت هناک…
جلسوا جميعاً حول طاولة صغيرة و بدأوا یتکلمون بشتی المواضیع،و لکن من قال بأنه لا یمکن لشتی المواضیع ان تکون ذات مغزی واحداً فقط؟فقد کانت المواضیع تخرج من مخرجاً واحداً فقط ألی و هو مخرج القلب،نعم فکل المواضیع کانت تتحدث عن المدينة الفاضلة و ابطالها.و لکن و کأنهم کانوا یلفظون التعاویذ بدل المفردات فأغمی علیهم و یا لشدة فرحهم بالإغماء فإذا کان الإغماء یعنی غیاب الوعي فلم یکن لدیهم وعياً مسبقاً لیفقدوه.و هل یمکن لفاقد الکل أن یفقده مرتین؟
نام الکل إلا أم عامر التي اعتلی الجوع علی عرش کیانها و ناجز آخر اواصر النوم و اطاح بهن.
فأخذت تتردد في الغرفه ذهاباً و إياباً عاقدة ایدیها اسفل ظهرها و حانیة لرأسها نحو الأرض تفکر بما یسد جوعها..
و إذ بها فجأة تتوقف عن الحركة.
ذلك التوقف أو التمرکز أو السکون الفکري الذي یشعر به الکاتب حین یلهم بموضوع لنصه الآتي و یصبح یبعثر آلاف الاوراق التی ملأها بإلخربشة طیلة الليلة الفائتة لیبحث عن ورقة بیضاء یعکس علی صفحتها ما ألهم به و کان الخروف لأم عامر بمثابة الورقة البیضاء تلك.
فإنتفضت مسرعة نحو الخروف تهز برأسه کی توغظه.
استیقظ الخروف فرحاً ظناً بأنها همسات نسیم الصباح تخبره بتقرب موعد اللقاء،فاغلاً عن المؤامرة التي حیکت له.
أم عامر: فلنذهب لتفقد القارب یا خروف فإنها تمطر بغزارة منذ ساعات و أخاف أن یکون القارب قد غرق الآن
فأسرع الخروف بإلخروج من الدار و لحقت به مسرعة..کسرعة سیر من یرکب الریاح..و لم تمر ساعة کاملة و إذ بإلحساء جاهز…
و ما مصیر الخروف الآن و قد سلبت منه جمیع آماله؟ و ماالذي ناله الآن بعد إن ادحضت جمیع مواعید اللقاء مع الحبیبه.
ربما نجد الإجابة لدی الخروف نفسه،فلربما کان یستمیت بمقولة نزار حین قال:(قد مات شهيداً یا ولدی من مات فداءاً للمحبوب)
یا لخیبتك یا خروف و یا لفرحة نزار بتحقق مقولته علی أرض واقع أهالي القریة تلك.
أخذت تلتهم اللحم و الحساء و کأنها تأكل نیابة عن جیاع العالم بأسره فی الآخر لونت افواههم بقليلاً من الحساء قبل أن تأوي إلی الفراش.
أفاق الثعلب تحت جنح ظلام اللیل جائعاً فنظر إلی الوعاء فوجد فیه شيئاً من الحساء و اللحم فأکله و رجع لفراشه.
انتهت تلك الليلة بین امرأه سردت لنا حکایة جوعاً كافراً او امرأة کافره ،أیهما أصح.و بین خروفاً لایعي المؤامرات التی تحیک له من قبل الآخرین و بین ثعلباً یجسد حکایته مثلاً شعبي فی بلدي إذ یقول:(یغیر مع الذئب و یصرخ مع الراعي)مثلاً یجسد صفة کونه ذو وجهین و لاعباً علی الحبلین و أما الدیك فعليه تعلق آمالنا…أما آن له کی یستجیب لمیزته البیولوجیة و یبشرنا ببزوغ الفجر؟
أفاقوا جميعاً في الصباح علی صوت الأمواج التي کانت و کأنها تبث لهم نذیر شؤما او رفیق شؤم.
أفاقت أم عامر علی صوت الجلبة التي أثارها الدیك و الثعلب فنهضت مسرعة و هي تقول لهم:هیا بنا فلنذهب لنکمل مسیرنا
الدیك و الثعلب سوياً:و لکننا جائعون
أم عامر:ماذا؟؟؟ أیا تری لحم الخروف و وعاء الحساء الکبیر ذلك لم یکن كافياً لإشباعكم؟
الدیك:أي حساء و أي لحم؟
أم عامر:ألا تتذكرون بأننا ذبحنا الخروف في الليلة الفائتة و تناولناه لوجبة العشاء؟
الدیك:انت تكذبين…ماتقولين لم يحصل أبداً
أم عامر:مابالكم لاتصدقونني.انظروا إلى افواهكم كي تتأكدوا فلم يزول لون الحساء منهن بعد
لم يصدق الديك …و كأننا نستشعر أماناً في عدم تصدیقه و کأننا وجدنا من یفصح عن ما في کینونتنا.
و لکن ماالذي سوف يفعله لینتقم للخروف؟و ماالذي سوف يفعله لیجعل سوء مقاصد أم عامر علی مرئ أهالي القریة تلك؟
لدي الحل،قالها الدیك
ام عامر بشيئ من الخوف و أللامبالاة:و ما هو الحل؟
الدیك:سوف نضرم ناراً و نضع وعاءاً كبيراً فوقها و نقفز بإلتناوب فوقها و من یسقط فی الوعاء یکون هو من أکل الخروف.
بدأت طلائع الحقیقة تقترب فهل من المفترض الفرح بتقربها أم الحزن؟أولم تأتي متأخرة؟ألا یجب علینا أن نوبخ الدیك علی التأخير في الجهر بصوت الحق؟
بدأوا جميعاً بجمع الحطب و اضرموا ناراً ترعب ألهبتها ذوي الأمعاء الممتلئة و وضعوا الوعاء فوقها…
إذاً هذه هي لحظة الحقیقه،لحظة ذوبان الثلج،لحظة رفع جمیع الأغطیه،لحظة وبق الأقنعه.لحظة لطالما تردد مشهدها في أذهان أهالي القریة .
وقفوا جميعاً بإلقرب من النار.
قفز الدیك أولاً…فسلم و لم یحترق ثم قفز الثعلب فإحترق ذیله،و هل کان یظن بأنه لن یذوق عذاب غفلته؟
وقف الجمیع بإنتظار اللحظة الحاسمة،وقفوا بانتظار أم عامر لتجیب عن آخر تساؤلاً یراودهم…ایا تری هل نحن مجموعة خرافاً فی حذیرة أم عامر؟و هل هي الذئب أم الراعي؟
فقفزت بکل ما لدیها من قوة کي لا تقع فی النار و لکن صوت الحق قد مل وقوفه ضاماً یداه الی صدره و متكئاً علی جنب مشاهداً ما تعمله بأهالي القریة و قرر البزوغ، قرر رسم البسمة علی وجوه اشخاصا لطالما إرتشفوا اللوعات من کأس عجوزاً طامعة بممتلکاتهم..فإحترقت في النار و عم صوت الأهازيج الشعبیة المکان، تلك الأهازيج التي یستمیتون بها اهالي القریة تلك متشبثین بآخر ما تبقی لهم من غزو تلك العجوز،

فرددوا جميعاً: هذا عمل بطنچ بیچ،،،لو ایفوگرچ لو یغنیچ…
ماترضا دفن بگبور اله بلجدورا اتفور…..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*