أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » زینب خالد » دوافع الخروج عن السياق السلمي ربيعاً كان أم خريف؟/زینب خالد

دوافع الخروج عن السياق السلمي ربيعاً كان أم خريف؟/زینب خالد

نظرا للأوضاع الراهنه و قیاساً بإلعهود المنصرمة و كما هو مشهوداً للعيان فقد شهدت البلدان العربية في الآونة الأخيرة نسق ثورة سلمي يكاد لا يختلف إثنان على نزاهة مطالب مفتعليها. فقد كانت ثورة ارضاً شكت قلة حيلة ابناءها، أو ثورة دستوراً مل جمود نصوصه المخطوطة الثابتة و أراد التعديل، أو ثورة صحفياً أراد تغيير فحوي أسألته في المؤتمر الصحفي، أو ثورة مستمعاً طفح كيله من معتلي المنابر، اولئك الذين لا يكبدون أنفسهم عناء قراءة نص خطابهم قبل اعتلاء المنصة كي لا تدنس طهارة أسماعنا بأخطائهم اللفظية للمفردات، أو ثورة طفلاً في الرحم اراد دفع ما يشجب ناظریه عن رؤية عالماً آخر. و لکن هنالك سؤالاً يفرض نفسه بقوة هنا و هو: ماالذي دفع بثورة سلمية كهذه لإحداث ثقبا في النسق المتعارف عليه و إعلان وجوب ساعة الصفر؟

-أحدى أهم أسباب خروج الثوار هو تشبث حاكم البلاد بدفة الحكم بكل مالديه من قوة أو بكل ما أمطرت عليه من قوة من قبل من هم ليسوا طرفاً بما يجري من الدول، أيهما أصح أو من الأفضل القول بأن أخيرهما أصح لإزدياد نسبة الإعتراف بحقيقة حدوثه من قبل المتحدثين بإسم تلك الدول.

-السبب الآخر للخروج هو نضوج روح الإستبداد من بذور الإستعمار في عقول الحكام. فقد كانوا مستبدين في قمع الثوار و اعتلاق صوت الحق من اعماق حناجرهم. فقد تقيأوا بما يثقل كيانهم من علائم الإستعمار على الشعوب التي ترضخ تحت قبضتهم.

-و اما عن السبب الثالث فهو وصول الثوار لقمة اليقين بأنه لا وجود لمصطلح ثورة سلمية في قاموس حاكما مستبد قد شطب خوف الأستعمار آخر ابجدياته في ما يخص المصلحة العامه.

-و لدينا أيضا هيكل الدولة كعاملا ذات اهمية لحث الشعب على الخروج، فإن كانت الدولة التي نشبت فيها ألهبة الثورة، ذات هيكلا قوي، منغرساً في جميع منعطفات و مؤسسات الدولة فلابد من الخروج عن المسار السلمي للوصول الى الغاية و في هذه الحالة يجب أن تكون الثورة شاملة لجميع الفئات لتجنب قلع الرأس و البقاء على الجسد كما هو الحال في نتائج بعض الثورات التي إفتعلتها فئه لا تضم جميع اطياف البلد. فعلينا الحرص إذا على إشراك جميع الأطراف لضمان النتائج المطلوبه من قبل الشعب.

-و السبب الآخر للخروج هو تدخل المحاور(جمع محور) لصد الثورات و بإلأخص محور المقاومة مما يجعلنا نتسائل حول مصداقية أهداف تشكيل المحاور. محور المقاومة مثلا، تشكل لمقاومة من؟. فقد سبب تدخله إندلاع نيران الحرب الدموية في بلاد الحاكم و جلب لنفسه لعنة الحرب الإستنزافيه.

و أما الآن و بعد موت روح السلم في تلك الثورة أصبح ألتراجع يعني الموت و أصبح الإستمرار مرادفا لتحمل العواقب و لم يتبقى لها سوى رمي آخر ورقة تمتلكها و هي بنفس الوقت الورقة الرابحة الوحيدة،و التي تكمن في تقوية اواصر الإخاء بین جمیع الأطياف و عدم الإنفلات عن الهدف المجيد فباقي الاوراق أتت من البعثة الأممية التي أثبتت بنفسها للعالم عن إستحالة موقفها الحيادي و ضرورة الإنحياز. إذا يجب على جميع الخطوات أن تكون مدروسة مسبقا و يجب علينا عدم تهيأة الأجواء للثورة المضادة حيث تنشب من الأطياف التي لاتتناسق مع الثورة الحالية لأسباب دينية أو فكرية.و يجب علينا ايضا أن لا نترك اوتارنا فی المزاد خوفا من أن يعزف الحاكم سمفونية الطائفیة علیها. فهي أهم السبل التي سوف يلجأ اليها الحاكم للحفاظ علي هيمنته كما قال غاندي: كلما قام شعب الهند بإلإتحاد ضد الإستعمار الإنجليزي، يقوم الإنجليز بذبح بقرة و رميها بإلطريق بين الهندوس و المسلمين،لكي ينشغلوا بينهم بإلصراع و يتركوا الإستعمار. إذا لابد من تلاحم جميع أطياف الشعب للصمود بوجه الحاكم المستبد و الإطاحة به.و يجب أن لا نسمح لهم بإستغلال ثورتنا المجيدة بإستراتيجياتهم الممنهجة التي باتت مكشوفة للعلن للحفاظ على كراسي الحكم، خوفا من أن يطبق قول جيفارا على ارض واقعنا حين قال: الثورة يصنعها الشرفاء و يستغلها الأوغاد.
إذا تداولنا في ما سلف أسباب خروج الثورات عن مسارها السلمي و الولوج غصبا الى الطرق المرسومة من قبل الحاكم المستبد الذي قد تم زرع عقلية القمع في ارض عقله، أملا بأن التشهير بهن سوف يكون ذات فائدة للثورات التي تقبع تحت نير المحتل لإتخاذ الحذر من بعضهن و دراسة إمكانية حدوث بعضهن الآخر للتسلح بما يوبق ظهورهن في ميادين الثورة. فكسب التجربة مفيدا لضمان عدم إعادة الكره و لضمان النصر المؤكد،فإما النصر أو النصر.

بقلم: زينب خالد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*